تحليل إخباري

“أرمينيا تستسلم”.. نصر “أذري” وتعاظم “تركي” في حرب قرة باغ

بعد أسابيع من الحرب المتواصلة بين أذريبيجان المدعومة من تركيا، وأرمينيا المدعومة من روسيا، وبعد صراع دام لأكثر من 40 عاما  أعلن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أن باكو ويريفان توصّلتا إلى اتفاق على “وقف إطلاق نار شامل” في إقليم ناجورنو قره باغ دخل حيّز التنفيذ الساعة 9 مساء الإثنين 9 نوفمبر بتوقيت غرينتش.

وبحسب بنود الاتفاق، الذي اعتُبر استسلاما أرمينيا غير مشروط، يحتفظ طرفا النزاع “بالمواقع التي يسيطران عليها”، وهو ما يعني تثبيت الانتصارات العسكرية التي حققتها القوات الأذربيجانية وأدت إلى استعادة السيطرة على 5 مدن، آخرها شوشة، و4 بلدات وأكثر من 300 قرية، فضلاً عن تلال استراتيجية.

كما ينص الاتفاق على تسليم 3 محافظات تحتلها أرمينيا خلال فترة زمنية محددة وهي كلبجار حتى 15 نوفمبر الجاري، وأغدام حتى 20 من الشهر نفسه، ولاتشين حتى 1 ديسمبر المقبل، إضافة إلى بقاء ممرّ برّي يربط بين الأراضي التي لا تزال تحت سيطرة الانفصاليين وأرمينيا. كما ينص الاتفاق على نشر قوات حفظ سلام في ناجورنو قره باغ، وتبادل جميع الأسرى في فترة زمنية محددة.

استسلام أرميني

من جانبه، أعلن رئيس الوزراء الأرميني نيكول باشينيان أنه وقّع اتفاقاً “مؤلماً” مع كل من أذربيجان وروسيا لإنهاء الحرب، وقال باشينيان في بيان على صفحته في موقع فيسبوك: “لقد وقّعت إعلاناً مع الرئيسين الروسي والأذربيجاني لإنهاء الحرب في قره باغ”، واصفاً هذه الخطوة بأنها “مؤلمة بشكل لا يوصف، لي شخصياً كما لشعبنا”.

وقال باشينيان في بيانه إنه اتّخذ قرار التوقيع على اتفاق وقف إطلاق النار “بعد تحليل معمّق للوضع العسكري”، في إشارة إلى التقدم الذي حقّقته القوات الأذربيجانية على مدى الأسابيع الستّة الماضية، مشدّداً على أنّ هذا الاتّفاق هو “أفضل الحلول المتاحة في الوضع الراهن”.

وفور شيوع الخبر تقاطر آلاف من المتظاهرين  الارمينيين الغاضبين إلى المقرّ الحكومي في  العاصمة الارمينية يريفان حيث تظاهر القسم الأكبر منهم خارج المقرّ، في حين اقتحمه بضع مئات منهم وعاثوا خراباً في مكاتبه، ولا سيّما في إحدى قاعات مجلس الوزراء، وحطّموا زجاج عدد من نوافذه، وأطلق المتظاهرون هتافات مندّدة برئيس الوزراء من بينها “نيكول خائن”.

احتفاء أذري

أما رئيس أذربيجان إلهام علييف فقد تحدّث عن “وثيقة استسلام” أُرغمت يريفان على توقيعها بعد ستّة أسابيع من المعارك، وقال علييف في خطاب عبر التلفزيون: “لقد أجبرناه (رئيس الوزراء الأرميني نيكول باشينيان) على توقيع الوثيقة، إنها بالأساس وثيقة استسلام”، وأضاف: “لقد قلت إننا سنطردهم (الأرمينيين) من أراضينا طرد الكلاب، وقد فعلنا”.

وأوضح الرئيس الأذربيجاني أن اتفاق وقف إطلاق النار يكتسب “أهمية تاريخية”، مشيراً إلى أنه ينصّ على أن تسحب أرمينيا قواتها من الإقليم خلال مهلة زمنية قصيرة، وعلى أن تشارك روسيا وكذلك أيضاً تركيا، حليفة أذربيجان، في تطبيق بنود الاتفاق، ونعت علييف رئيس الوزراء الأرميني بـ”الجبان” لأنه لم يوقّع الاتفاق أمام عدسات وسائل الإعلام.

تعاظم تركي

بدعم تركي معلن وصريح لأذربيجان، يأتى إبرام الاتفاق بعد إعلان القوات الأذربيجانية سيطرتها على شوشة، المدينة الاستراتيجية الواقعة على بُعد 15 كيلومتراً من عاصمة ناجورنو قره باغ ستيباناكرت، رغم نفي القوات الأرمينية لذلك الانتصار الذي مثل نقطة تحوّل في الحرب التي بدأت يوم 27 سبتمبر الماضي.

ومنذ اندلاع الحرب قبل ستة أسابيع، كانت هناك أكثر من محاولة لوقف إطلاق النار برعاية مجموعة مينسك (فرنسا وروسيا والولايات المتحدة) والتي تشكلت منذ عام 1994، لكنها جميعاً باءت بالفشل بسبب إصرار أرمينيا على عدم الانسحاب من إقليم ناجورنو قره باغ الأذربيجاني الذي تحتله منذ انهيار الاتحاد السوفييتي السابق قبل ثلاثة عقود.

ومع اشتداد المعارك قرب مدينة شوشة والانتصارات التي حققتها القوات الأذربيجانية، تكثّفت الجهود الدبلوماسية في نهاية الأسبوع وتحدّث بوتين السبت مع نظيريه التركي رجب طيب أردوغان والفرنسي إيمانويل ماكرون، وكان أردوغان الذي تدعم بلاده أذربيجان قد هنّأ باكو بعد إعلانها السيطرة على شوشة، معتبراً هذا الانتصار “مؤشراً على قرب تحرير باقي أنحاء المناطق المحتلة”.. وقد كان.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق