هيئات

أطباء بلا حدود.. كتيبة “بيضاء” في مواجهة زحف كورونا المستجد

يواجه العالم الآن تدعيات أسوأ أزمة صحية عالمية خلال المئة عام الأخيرة، فيما بات يعرف بجائحة فيروس كورونا المستجد، المنظمات الطبية باتت أمل أخير للبشرية في مواجهة هذا العدو المتربص، ومن بين تلك المنظمات، تتصدر منظمة “أطباء بلا حدود” (اختصارا: MSF)، وهي منظمة مساعدات إنسانية دولية غير حكومية تتخذ من مدينة جنيف في سويسرا مقرا لها، تقدم الرعاية الطبية عالية الجودة إلى البلاد المتضررة من الأزمات بغض النظر عن عرق أو دين أو الانتماء السياسي للمصابين أو المرضى.

كل يوم، يوفر أكثر من 27،000 موظف ميداني لأطباء بلا حدود في جميع أنحاء العالم المساعدة إلى الشعوب المتضررة من العنف أو الإهمال أو الأزمات، ويعود ذلك أساسا إلى النزاعات المسلحة أو الأوبئة أو سوء التغذية أو الحرمان من الرعاية الصحية أو الكوارث الطبيعية.

التأسيس والانطلاق

عام 1971، قامت مجموعة من الأطباء بتأسيس المنظمة بهدف إنشاء مؤسسة مستقلة تركز على الطب المعني بحالات الطوارئ والتحدث علانية عن أسباب معاناة الإنسان، حيث يستند عمل المنظمة على المبادئ الإنسانية المعنية بأخلاقيات مهنة الطب وتلتزم بالإدلاء بالشهادة والتحدث علانية.

البناء الإداري

لدى المنظمة مكاتب في 19 بلدا تدعم المشاريع القائمة في نحو 65 بلدا. كما تضم المنظمة خمسة “مراكز لإدارة عمليات الإغاثة” تتحكم بشكل مباشر بالمشاريع الميدانية، وتقرر متى وأين وما هي المساعدات اللازمة ومتى إنهاء برامجها.

أما الأدوار الرئيسية للمكاتب الأخرى فهي توظيف المتطوعين وجمع التبرعات ومساندة الشعوب عرضة للخطر فضلا عن جمع التبرعات من القطاع الخاص للحفاظ على الاستقلالية المالية التي تتمتع بها المنظمة.

تاريخ رائد للجيش الأبيض

خلال عام 2008، أجرت المنظمة ما يزيد عن 8 ملايين استشارة طبية خارجية وعالجت أكثر من 312،000 مريض في أقسامها الداخلية. وقامت فرق المنظمة برعاية 230،000 مريض مصاب بفيروس نقص المناعة البشرية/الإيدز، وبتطعيم 2.7 مليون شخص ضد الحصبة أو التهاب السحايا.

كما أجرت المنظمة 100،000 ولادة بما في ذلك الولادات القيصرية، و130،000 استشارة فردية معنية بالصحة العقلية والنفسية و50،000 عملية جراحية كبرى، فضلا عن معالجة 1.2 مليون شخص مصاب بالملاريا، و1.4 مليون طفل يعانون سوء التغذية الحاد.

أدوار المنظمة خلال جائحة كورونا

وفي ظل انشغال العالم بجائحة كورونا، كان المأمول من المنظمة كبيرا للغاية بحكم ميثاقها الذي تعتبر أجواء الجائحة اختبارا حقيقيا لها. وبالفعل، فقد اختارت المنظمة العمل في أكثر مناطق العالم سخونة من حيث الأحداث  والخطر، فحذرت منذ اللحظات الأولى من انتشار الوباء في اليمن وإيران، كما أقامت حملات توعية واسعة في مخيمات طالبي اللجوء في اليونان، وفي المناطق الفقيرة في فرنسا.

في إيران.. جزاء سنمار

في إيران، التي كانت أول منطقة خارج الصين يتفشي فيها الوباء بشكل لافت، أقامت المنظمة مركزا طارئا لعلاج المصابين بالفيروس الذين بلغوا مراحل حرجة في إقليم أصفهان بوسط البلاد يتسع إلى خمسين سريرا.

لكن السلطات الإيرانية رفضت تواجد المنظمة، وكتب مساعد وزير الصحة الإيراني، علي رضا وهاب زادة، في تغريدة عبر “تويتر”: “مع شكرنا لـ(أطباء بلا حدود)، إلا أننا وبعد تنفيذ خطة التعبئة الوطنية لمواجهة كورونا والاستفادة من الإمكانيات الطبية للقوات المسلحة الإيرانية لسنا بحاجة لإنشاء مستشفيات ميدانية من قبل الأجانب ونرفض حضور هذه المنظمة”.

ويُرجع خبراء السبب في القرار الإيراني إلى أن المنظمة كانت قد أكدت في تغريدة على حسابها أن “إيران هي الدولة الأكثر تضررا في المنطقة إلى حد كبير، وأصفهان هي ثاني أكثر المناطق تضررا في البلاد”، وهو ما أغضب القيادة السياسية الإيرانية التي كانت تؤكد للعالم في تلك اللحظات أن كل شيء تحت السيطرة.

اليمن.. الحرب والفيروس

في العاشر من أبريل الجاري، حذرت المنظمة من انتشار الفيروس في الأماكن المكتظّة كالمدن ومخيمات النازحين في اليمن وذلك مع تسجيل أول حالة اصابة بالفيروس هناك، داعية السلطات في البلاد إلى السماح على وجه السرعة بدخول الإمدادات والعاملين في المجال الإنساني إلى اليمن من أجل تيسير الاستجابة للمرض.

وأضافت أنه “يجب أن تستورد اليمن المزيد من معدات الوقاية الشخصية والأدوات التي تسمح بإجراء الاختبارات اللازمة، وذلك لتزويد نظام الصحة الوطني والمنظّمات الإنسانية على حد سواء بالإمدادات التي يحتاجون إليها”.

لاجئو أوروبا في وجه الفيروس

أيضا، حذرت المنظمة من انتشار فيروس “كورونا” بسرعة في مخيمات طالبي اللجوء بالجزر اليونانية جراء الازدحام الشديد هناك وغياب شروط النظافة، ودعت السلطات اليونانية إلى نقل طالبي اللجوء الموجودين في مخيم “موريا” في جزيرة “ميديللي” لمكان آمن فورا، إثر تشخيص إصابة سيدة بكورونا في تلك الجزيرة.

وأوضح البيان أن الظروف مهيئة بالمخيم لانتشار الفيروس؛ حيث تغيب شروط النظافة والخدمات الصحية، وأردف أنه “في بعض الأماكن بالمخيم يوجد صنبور مياه واحد لـ1300 شخص، وفي بعض الخيام يعيش 10 أشخاص سويا. في ظل هذه الشروط ليس ممكنا تنفيذ تدابير مكافحة كورونا”.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق