×
الأربعاء , أبريل 24 2019
الرئيسية | فنون وآداب | أفلام | “أفغانستان لماذا؟”.. فيلم جمع السيندريلا بالمجاهدين الأفغان!

“أفغانستان لماذا؟”.. فيلم جمع السيندريلا بالمجاهدين الأفغان!

كلنا يعرف للمخرج المخضرم مصطفى العقاد فيلميه الشهيرين: عمر المختار، والرسالة.. لكن ما لا يعرفه الكثيرون هو أن العقاد قد أخرج فيلما لا يقل عبقرية عن عمليه السابقين،  بمشاركة المخرج عبد الله المصباحي الذي خرج العمل باسمه، سلط الضوء على احتلال السوفيت لأفغانستان ومخطط أميركا لاحتلال البلاد عقب إخراج الاتحاد السوفيتي، وتوقع انهيارهما أمام نضال الأفغان.

“أفغانستان لماذا”، أو “أفغانستان.. الله وأعداؤه”، فيلم عربي أُنتج سنة 1984 للمخرجين عبد الله المصباحي ومصطفى العقاد، تم تصويره بمناطق تطوان المضيق شفشاون المغربية، ويتناول الاحتلال السوفياتي لأفغانستان.

الفيلم من من بطولة عدة نجوم عرب وأجانب كاليونانية إيرين باباس، والمصريان الراحلان عبد الله غيث وسعاد حسني إضافة للممثل الأميركي شون كونري.

منع الفيلم من العرض لأسباب سياسية، وظل في خزائن المركز السينمائي المغربي حتى اليوم، وفي السطور التالية، نعرض لقصة هذا الفيلم والأسباب وراء منعه، لإعادة رسم صورة كاملة لواحد من أكثر الأفلام غموضا في تاريخ السينما العربية.

 

إرهاصات الفيلم

احتل السوفييت أفغانستان في أواخر عام 1979 للدفاع عن النظام الحاكم الذي كان يوالي موسكو في مواجهة الحركات الاحتجاجية التي كادت تطيح به.. وفي ظل الرفض الدولي الذي كانت تقوده أميركا للاحتلال السوفيتي، بدأت واشنطن والرياض وعواصم أخرى في دعم حركات المقاومة المسلحة “المجاهدين الأفغان” ضد السوفييت.

سينمائيا، قرر المخرج والسيناريست المغربي عبدالله المصباحي، الذي أثرت نشأته الدينية وإيمانه الراسخ بالقضايا الوطنية في تكوينه الفكري السينمائي، أن يدلي بدلوه ويشارك بسلاحه في قضية آمن بعدالتها، ليبدأ خطواته الفعلية لصناعة فيلمه “أفغانستان.. لماذا؟” محاولا الانتصار للقضية الأفغانية.

وفي عام 1983 سافر المصباحي إلى باكستان ليلتقي بالمجهادين الأفغان الذين فروا من بلادهم، حتى يجمع منهم معلومات حقيقية عن طبيعة الأحداث وما شهدته بلادهم تحت الاحتلال، تمهيدا لكتابة سيناريو الفيلم.

 

قصة الفيلم

تدور قصة الفيلم الذي كتبه المصباحي حول أستاذ جامعي –لعب دوره الفنان المصري المخضرم عبدالله غيث- يعمل بجامعة كابول يناهض الاحتلال السوفيتي لبلاده، وكان يجاهر بإدانة الاستعمار ويصفه بأنه هجوما على حرية شعب مسالم، وهو ما أكدته قساوة الطغاة المحتلين، الذين عمدوا إلى المبالغة في التنكيل بالشعب الأفغاني واستفزازه عبر امتهان مقدساته مثل حرق القرآن الكريم علنا.

وفي مواجهة هذا السخط، يقرر الأستاذ الجامعي جمع عدد من المواطنين ويطالبهم بمغادرة كابول والتوجه إلى بيشاور على الحدود مع باكستان، وفي طريقهم ينشر المدرس الجامعي دعوته للتصدي إلى الاحتلال، وخلال فترة وجيزة تصبح هذه المجموعة الصغيرة قوة كبيرة تضم مئات الآلاف الذين قرروا تحدي السوفييت وطردهم من أراضيهم.

ولكن سرعان ما تتفجرت الخلافات بين الأفغان أنفسهم، فكل فريق يريد أن يستولي على السلطة وتكون له الكلمة العليا، وكان هذا الصراع الداخلي هو الذي سهل لاحقا اختراق القوات الأميركية لهذه المجموعات الأفغانية التي تقاوم الاحتلال السوفيتي.

 

البحث عن تمويل

فشل المصباحي في الحصول على تمويل من جامعة الدول العربية لتصوير فيلمه، التي رفضت المشاركة في إنتاج فيلم يغضب السوفييت، فقرر التوجه إلى السعودية، لكن انتشار الوهابية أعاق تمويل عمل سينمائي كان السعوديون لا يزالون يؤمنون بحرمته آنذاك.

لكن إصرار الكاتب كتب له النجاح في إقناع بعض أصدقائه السعوديين الأثرياء، بالمساهمة في تمويل المشروع، وجمع من خلالهم مليوني دولار أميركي، ليبدأ الخطوات الأولى للإنتاج.

 

المجاهدون فنانون!

في أول الأمر، اتفق المصباحي مع الحكومة الباكستانية على تصوير الفيلم بمدينة بيشاور وبمشاركة المجاهدين الأفغان أنفسهم وبمساعدة من الجيش الباكستاني، إلا أنه سرعان ما عدل عن رأيه وقرر أن يقوم بتصوير الفيلم كاملا في بلده المغرب وبالتحديد في مدينة تطوان.

 

العقاد يتدخل

في هذه الآونة، شارك المخرج المخضرم مصطفى العقاد في تأسيس عمل الفيلم الإخراجي، ليمنحه بُعدا عالميا، بعد تجربتيه “الرسالة، وعمر المختار”.

اختار العقاد والمصباحي، شاك كونرز، وهو رياضي أميركي اشتهر بلعب كرة السلة والبيسبول ودخل مجال التمثيل في عام 1952، إلا أنه لم يحقق شهرة كبيرة في السينما، وكانت أدواره في التلفزيون أهم، وجوليانو جيما، وهو ممثل إيطالي وجد فرصته في السينما الأميركية، حيث اشتهر بأداء أدوار رعاة البقر والمشاركة في الأفلام التاريخية الحربية.

كما شاركت في الفيلم أيضا النجمة اليونانية إيرين باباس، التي اشتهرت بأداء أدوار الشخصيات العربية في أفلام المخرج مصطفى العقاد، الرسالة وعمر المختار، والنجمان المصريان سعاد حسني وعبدالله غيث، بالإضافة إلى ممثل فرنسي يدعى “مارسيل بوزوفي”، وما يزيد عن 30 ممثلا مغربيا على رأسهم الممثل حميدو بنمسعود، بخلاف آلاف الكومبارس من مدينة تطوان.

 

ممنوع من العرض

كان ينوي المصباحي أن تكون مدة عرض الفيلم 3 ساعات مثل أي إنتاج كبير، واستطاع أن ينجز منها 70 دقيقة، أي قرابة ساعتين ونصف، ولم يتبق إلا مشاهد المعارك التي تعتمد على السلاح والدبابات وشاحنات الجيش والتي كانت ستستغرق النصف ساعة المتبقية، إلا أن الجيش المغربي رفض أن يصرح له باستخدام الآليات العسكرية في التصوير دون توضيح أسباب، فتوقف التصوير تماما.

توقف الفيلم بشكل تام عند هذا الحد، حيث تكالبت المشاكل على المصباحي، وفي خضم الصراع على الفيلم، قرر رئيس المركز المغربي السينمائي سحب ترخيص عمل المصباحي كمخرج وأغلق شركته السينمائية، كما قام بحجز الأجزاء التي تم تصويرها من الفيلم معلنا حظر عرضه، ومنذ ذلك الحين والفيلم -الذي لم يكن يمتلك المصباحي أي نسخ أخرى منه- حبيس ومعتقل داخل أدراج المركز السينمائي المغربي.

 

تقييم لعمل لم يُعرض!

كانت الأزمة الكبرى في الفيلم، هي قدرته غير العادية على قراءة الواقع لاستشراف المستقبل، وهو ما أثبتته الأحداث التالية بشكل يثير الدهشة، ويدعو المهتمين لدراسة تاريخ السينما أن يتوقفوا طويلا أمام فيلم “أفغانستان.. لماذا؟”، والذي يمكن أن يدعونا تحليل الأفكار التي طرحها الفيلم، إلى إعادة النظر في دور السينما وقدرتها على قراءة الواقع والمستقبل.

وما يكشف براعة الفيلم، هو أنه لا يزال ممنوع من العرض حتى الآن، فكل الأفلام التي منعت لأسباب سياسية أو دينية أو غيرها من الأسباب، جاء عليها وقت تغيرت فيه المعادلات واختلف فيه الزمن وأصبحت متاحة للعرض إلا فيلم “أفغانستان.. لماذا؟”! فكلما فكروا في عرضه اكتشفوا أنه لا يزال غير صالح للعرض، واكتشفوا أنه لا يزال فيلما كاشفا فاضحا استثنائيا يصعب إتاحته للجمهور الذي يراد له أن يتلقى جرعة محددة من الوعي.

تعليقات فيس بوك

شاهد أيضاً

“قضية رقم 23”.. أول فيلم لبناني يُرشّح للأوسكار

عاليا الرفاعي كاتبة سورية وباحثة في الشأن السياسي والثقافي   “إعادة تقييم نظرتنا لأحداث التاريخ”.. …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.