شخصيات

“أوروتش رئيس”.. القرصان العثماني الذي أسماه الأندلسيون “بابا عروج”

أطلقت تركيا اسم “أوروتش رئيس” على أحدث سفنها للتنقيب عن الثروات في البحر المتوسط، فمن هو “الرئيس أوروتش”؟ أو “الريس عروج” كما يطلق عليه بالعربية بين أبناء المغرب العربي الذين سيطروا بفضله على أعالى البحار إبان الحكم العثماني للمنطقة.

الريس عروج بن أبي يوسف يعقوب التركي، قبطان وأمير مسلم اشتهر هو وأخوه خير الدين بربروس بجهادهما البحري في شمال أفريقيا وسواحل البحر المتوسط إبان القرن العاشر الهجري الموافق للقرن السادس عشر الميلادي، ولد في جزيرة ميديلي العثمانية عام 879 هـ الموافق 1474م، ويشتهر أيضاً بلقب بابا عروج وعروج ريس.

وعمل الريس عروج في شبابه في التجارة بين سالونيك وأغريبوز. وأُسر من قبل فرسان رودس لمدة قصيرة حتى استطاع الهرب. وبعد هروبه من الأسر اتصل بالسُلطان المملوكي قانصوه الغوري وجعله قائداً على الأسطول الذي قام بإنشائه لمحاربة البرتغاليين، إلا أنه تعرض لغارة كبيرة من فرسان رودس أدت إلى انتهاء هذا الأسطول قبل أن يكتمل.

بعد ذلك اتصل بالأمير العثماني كركود بن بايزيد الثاني وساعده الأخير بعد أن أهدى له سفينة ليبدأ من جديد. واتفق بعد هذا مع السلطان أبو عبد الله محمد المتوكل على أن يقيم في ميناء حلق الوادي مقابل أن يدفع له ثُمن الغنائم التي يحوزها هو وبحارته من غزواته البحرية، حيث كان يقوم بالاستيلاء على السفن الأوروبية ويغنم ما بها من بضائع.

وعمل عروج بجانب أخيه خير الدين أثناء تواجده بالغرب على إنقاذ عدد كبير من اللاجئين الأندلسيين الذين فروا من محاكم التفتيش الإسبانية، وخلال هذه الفترة اكتسب اسمه الذي أطلقه عليه هؤلاء: “بابا عروج”.

ويرى بعض المؤرخين أن من دهاء الأخوين عروج وخير الدين السياسي أنهما اتصلا بالسلطان العثماني سليم الأول وقاموا بإرسال الهدايا له وكانت هذه الخطوة فاتحة للعلاقات بينهم وبين الدولة العثمانية، وكان لعروج وأخيه خير الدين شأن كبير في سيطرة العثمانيين على شرق البحر المتوسط وعلى الجزائر وتبعيتها مع تونس للسلطنة العثمانية.

وقام عروج بفتح قلعة بجاية ومدينة جيجل، وانتقل بعد ذلك إلى مدينة الجزائر التي حكمها لاحقاً وأصبح أميرا عليها بعد قتل حاكمها “سالم التومي” الذي تآمر عليه، واستعان بالقوات الإسبانية. وضم مدينة تنس أيضاً إلى نفوذه، وقام بضم مدينة تلمسان بعد وصول وفد من أهاليها له.

وبعد حصار دام ستة أشهر من قبل القوات الإسبانية مع أنصارها من العرب، سقطت مدينة تلمسان وتحصن عروج في قلعتها الداخلية، حتى ارتقى شهيدا هو ورجاله في سنة 924 هـ الموافق 1518م.

ترك عروج بعد وفاته إرثاً كبيراً تمثل بإنشاء دولة قوية استمرت زهاء ثلاثة قرون، وأصبحت الجزائر بعد وفاته ولاية عثمانية وأصبح أخوه الأصغر وخليفته خير الدين والياً عليها من قبل الدولة العثمانية ومنحه السُلطان لقب «بكلربك».

سبب التسمية

يرجع عروج إلى أصل تركي فوالده هو “يعقوب آغا” أحد فرسان السباهية للعثمانيين الذين استقروا في جزيرة ميديلي بعد أن فتحها السلطان العثماني محمد الفاتح، وهو الشقيق الأكبر لخير الدين بربروس الذي خلفه في حكم الجزائر والذي أصبح لاحقاً القائد العام للأساطيل العثمانية، ولدى عروج أخوين آخرين هما إسحاق وإلياس والذين قُتل كليهما أثناء غزواتهم المستمرة.

لهذا يربط كثيرون بين التسمية وبين رغبة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان في استعادة أمجاد العثمانيين الفاتحين، حيث قال الرئيس التركي، السبت 26 أغسطس 2020، إنه ليس من قبيل المصادفة أن الساعين إلى إقصاء بلادنا شرق المتوسط، هم أنفسهم الذين حاولوا الاستيلاء على أراضيها قبل قرن.

تصريح الرئيس التركي، جاء في رسالة نشرها الرئيس أردوغان، بمناسبة عيد النصر الذي تحتفل به تركيا في 30 أغسطس/آب من كل عام، ويتزامن مع تصاعد التوتر في شرق المتوسط بين أنقرة من جهة، واليونان وحلفائها من جهة أخرى.

أردوغان، أكد أن هذا النصر كان بمثابة إبلاغ جديد للعالم بأن “هذه الأراضي هي وطننا الأبدي والخالد”، وإعلان لنهوض وارتقاء وعودة أمة إلى مسرح التاريخ بعد أن أرادوا دفنها. كما لفت إلى أن كفاح أنقرة مستمر حتى اليوم، وأن الأمة التركية لن تتردد إطلاقاً في إحباط مساعي فرض معاهدة “سيفر” جديدة اليوم في “الوطن الأزرق” (المياه الإقليمية)، مثلما حققت الاستقلال رغم الفقر وقلة الإمكانات.

ودعا أردوغان، الجمعة 28 أغسطس/آب 2020، حلف شمال الأطلسي “الناتو”  إلى “تحمُّل مسؤولياته تجاه الخطوات الأحادية التي تتجاهل القانون الدولي، وتضر بالسلام الإقليمي شرقي المتوسط”، في إشارة إلى تحركات اليونان وحلفائها وتصاعد حدة التوتر بالمنقطة.

ويؤكد أردوغان دائما اعتزازه بتاريخه العثماني المجيد وأن تركيا ستواصل حماية حقوقها ومصالحها في كل زمان ومكان، وأنها تؤيد حلاً عادلاً يعود بالفائدة على دول شرقي المتوسط كافة.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى