الموضوعات المميزة

البحرين في قطار التطبيع.. لماذا سارع البلد الخليجي لمرافقة الإمارات في اتفاقية التطبيع؟

في وقت متأخر من مساء يوم 11 سبتمبر 2020، غرد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب معلنا نبأ توصل البحرين وإسرائيل إلى “اتفاق تاريخي” لإقامة علاقات كاملة بينهما، وذلك بعد أيام من اتفاقية مماثلة جرى الإعلان عنها بين الإمارات العربية المتحدة وإسرائيل بوساطة أمريكية كذلك، في اتفاق قرر ترامب إطلاق تسمية “إبراهيم” عليه، وهو أمر لا يخلو من دلالات سياسية ودينية.

لم تمر ثوان على تغريدة ترامب، حتى امتلأت مواقع التواصل العربية بتدوينات تبحث في تبعات القرار البحريني و بوسوم تندد بالاتفاق وتعتبره “طعنة جديدة في ظهر القضية الفلسطينية”، لكن السؤال الذي شغل أذهان الباحثين والسياسيين: لماذا الآن؟ وما علاقة تطبيع البحرين بالسعودية؟ وهل هو خطوة على طريق إعلان التطبيع الكبير بين تل أبيب ومكة؟

يرى مراقبون أن التقارب بين البلدين مر بسنوات من السرية، وظهر للعلن عام ٢٠١٧ عندما سمح لوفد إسرائيلي بالمشاركة في مسابقة للاتحاد الدولي لكرة القدم في المنامة. ولكن رغم وجود مؤشرات كافية على وجود تنسيق بين البلدين، إلا أن خطوة المنامة لإقامة علاقات دبلوماسية كاملة مع تل أبيب، كان صادما للعديد من المعلقين العرب.

فتحت الخطوة البحرينية باب التساؤلات والتكهنات حول إمكانية التحاق دول عربية أخرى بقاطرة التطبيع، إذ يستبعد سياسيون إقدام البحرين على خطوة التطبيع دون ضوء أخضر من السعودية حليفتها الوثيقة، فهم يرون أن الرياض تسعى إلى جس نبض الشارع العربي والسعودي من خلال الاتفاق البحريني والإسرائيلي.

لماذا السعودية؟

محللون أمريكيون أكدوا لوكالة رويترز أن السعودية أعطت موافقة ضمنية على قرار الإمارات الشهر الماضي بعد أن سمحت للطائرات التجارية التي تسافر بين إسرائيل والإمارات بالتحليق فوق أراضيها. ولذلك يتوقع المحللون أن يدفع ترامب الرياض وعواصم عربية أخرى إلى التطبيع قبل الاستحقاق الانتخابي الأمريكي في 3 نوفمبر المقبل.

يعتقد ترامب، ومن خلفه إدارته أن اعتراف السعودية بإسرائيل وتطبيع العلاقات معها، هو الأهم عربيا، وليست البحرين ولا الإمارات، إذ إن السعودية -بلاد الحرمين وقبلة المسلمين- تمثل رمزية وقيمة عند الشعوب المسلمة والعربية، وقد تتبعها معظم الدول المترددة بدون مقابل، لتصفى القضية الفلسطينية بشكل نهائي.

ملف انتخابي

على الجانب الآخر، فإن ترمب بدا وكأنه يتعامل مع ملف التطبيع في الخليج كملف انتخابي، وأن الحكومات التي تنفذ رغباته مجرد مفاتيح انتخابية لا أكثر، إذ يبدو أن هناك حاجة أمريكية وإسرائيلية لموافقة الرياض لمنح غطاء شرعي لاتفاقيات التطبيع، نظرا لرمزية السعودية وأهميتها كمدخل أساسي للعالم العربي والإسلامي.

وبعيدا عن التكهنات، أعلن جاريد كوشنر كبير مستشاري الرئيس الأمريكي، أن تطبيع العلاقات بين تل أبيب والرياض أمر حتمي. لكن المحلل الأمريكي سيمون هندرسون يرى في تصريح لوكالة الأناضول أن الملك سلمان بن عبد العزيز داعم جدا للموقف الفلسطيني ولا يرغب في تقويض مكانة المملكة في العالم الإسلامي.

بدورها، لم تعلق السعودية بشكل رسمي على الاتفاق الإماراتي، إلا أن “وزير الخارجية الأمير فيصل بن فرحان قال في 19 من أغسطس/آب إن بلاده لن تحذو حذو الإمارات في تطبيع العلاقات ما لم يحل الصراع الفلسطيني الإسرائيلي“.

تصفية للقضية

لكن، وفي حال إقدام السعودية على التطبيع، فإن ذلك سيكون نهاية لمبادرة السلام العربية التي تدعو “إسرائيل إلى الانسحاب من الأراضي الفلسطينية التي احتلتها سنة ١٩٦٧ مقابل السلام”، وهي المبادرة التي أطلقها الملك عبد الله بن عبد العزيز ملك السعودية السابق بهدف إنشاء دولة فلسطينية معترف بها دوليا على حدود 1967. وقد تم الإعلان عنها في القمة العربية في بيروت عام ٢٠٠٢.

أما شعبيا، فتزخر مواقع التواصل العربية منذ أيام بحملات إلكترونية تدين اتفاقيات التطبيع وتصفها باتفاقيات العارـ ويرى النشطاء أن الاحتجاج المباشر على هذا التقارب يجب أن يتجلى في تحركات تطالب بالديمقراطية في العالم العربي، قائلين إن سيادة الفلسطينيين لن تحقق إلا بتحرر الشعوب من القمع السياسي”، معتبرين تلك الاتفاقات التطبيعية “دعوة للاستسلام لن يستفيد منها إلا الحكام الراغبون في تثبيت حكمهم من خلال نيل رضا إسرائيل كوسيلة للتقرب من واشنطن“.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق