تحليل إخباري

الدراما التركية تعبر الأطلسي لتضيء شاشات القارة اللاتينية

أبرزها "أرطغل" بالإسبانية

في التاسعة مساءً بتوقيت بوينس آيرس عاصمة الأرجنتين، يمكن لك بسهولة أن تسمع موسيقى “مسلسل أرطغل” الشهيرة في مكبرات صوت المحال التجارية والمقاهي عند مصب الأمازون، والذي تُعرض نسخته الإسبانية على شاشة Latina أوسع قنوات الدراما اللاتينية انتشارا في وسط وجنوب لاتينا بأكملها.

انتشار واسع

بعد انتشارها الواسع في مناطق واسعة من العالم، وخاصة العالم العربي.. بدأت المسلسلات التركية تغزو شاشات قارة أمريكا الجنوبية، وتلقى رواجًا كبيرًا هناك، بفضل نوعيتها ومجالات اهتمامها التي تخاطب مختلف المجتمعات، وفي القلب منها مسلسل أرطغل الذي يؤرخ قصة انطلاق الدولة العثمانية التي حكمت أجزاء واسعة من العالم عبر تسعة قرون.

يُعرض المسلسل على القناة الفضائية الأشهر للدراما في أمريكا اللاتينية في وقت الذروة الدرامية (التاسعة مساءً)، ويتابعه الملايين في 22 دولة ناطقة بالإسبانية تصل إليها القناة عبر بثها، متصدرا نسب مشاهداتها بين الأعمال الدرامية بحسب الدكتور “محمد أوزقان”، مدير فرع وكالة التعاون والتنسيق التركية (تيكا) في كولومبيا الذي تحدث لوكالة الأناضول للأنباء.

أسباب النجاح

وحول سبب الإعجاب بأرطغرل، أفاد أوزقان أن “المواطنين في القارة اللاتينية يتابعون المسلسلات التركية بشكل عام، برفقة أطفالهم لقولهم إن مواضيعها لا تتعارض مع ثقافتهم الأخلاقية والاجتماعية، فهي مسلسلات لا تحوي مقاطع جنسية أو عنف مفرط، إنما قصص حب ومشاعر خالية من الجنس، ومواضيع إنسانية، وقصص من الحياة”.

وأردف أن ” القارة اللاتينية تشهد تغيرًا اجتماعيًا، وحداثةً سريعة مشابهة لما تشهده تركيا، فمفاهيم الأسرة وعلاقة الذكر والأنثى ومواضيع الحب تؤثر بشكل كبير فيهم، وربما هذا ما يجذبهم إليها.

وأوضح أوزقان، أن المواضيع الكلاسيكية التي تحتوي على قصص قائمة على الجريمة والمخدرات والملاحقات والجنس لم تعد مرغوبة لدى عموم المجتمع هناك.

ومن ضمن نتائج نجاح المسلسل، أن بدأت الشركات التركية اللاتينية المشتركة التحرك لإنتاج مسلسلات مشتركة، حيث وقعت مجموعة إنتاج برازيلية مع شركة تركية عقد مشروع مسلسل مشترك.

نجاح درامي تركي كبير

تحتل تركيا المركز الثاني عالميا في تصدير المسلسلات بعد الولايات المتحدة، وتأتي الدول العربية ومنطقة الشرق الأوسط على رأس مستورديها.

كما نجحت المسلسلات التركية في جذب المشاهدين في دول البلقان وأمريكا الجنوبية، ودخلت خط المنافسة في روسيا والشرق الأوسط.

وتصدر تركيا مسلسلاتها إلى 102 دولة حول العالم، وتجني من وراء ذلك مكاسب تقدر بمئات ملايين الدولارات.

لكن كيف وصلت الدراما التركية إلى شاشات أمريكا اللاتينية؟

البداية تشيلي

دخلت المسلسلات التركية قارة أمريكا الجنوبية عبر تشيلي، بعد أن لاقى مسلسل “ألف ليلة وليلة”، رواجًا وإعجابًا كبيرًا من قبل المشاهدين هناك، وبسبب اكتسابها شعبية كبيرة بين المشاهدين في تشيلي، ساعدت تلك المسلسلات على إنقاذ عدة قنوات تلفزيونية خاصة، كانت تعاني من تدني نسب المشاهدة، قبل أن ترتفع بشكل كبير بعد عرضها مسلسلات تركية.

ومن تلك الفضائيات قناة Mega TV التي استطاعت أن تتفوق على القنوات المنافسة بعد أن بدأت في عرض المسلسلات التركية، رغم أنها كانت تعاني من انخفاض نسب مشاهدتها من قبل.

لاحقا حقق مسلسل “القرن العظيم – Muhteşem Yüzyıl” (المعروف باسم حريم السلطان في العالم العربي)، أرقامًا قياسيًا بعدد المشاهدين في كولومبيا، كما أن البارغواي، تعرض حاليًا ثلاث مسلسلات تركية تدخل ضمن المراتب الثلاثة الأولى في عدد المشاهدات هناك، هي “العشق الممنوع” و“أليف”، و”ما ذنب فاطمة غول؟”، وفي الأرجنتين تتصدر مسلسلات ”العشق الأسود”، و”العروس الصغيرة”، و“حريم السلطان” فضلا عن “أرطغل”.

تأثيرات اجتماعية واسعة

بعد عرض مسلسل “ما ذنب فاطمة غول” على التلفزيون التشيلي، ارتفعت شعبية الممثل التركي إنجين اكيوريك والذى يُعرف فى عالمنا العربي بإسم “كريم”.

انتشر اسم “كريم” وهى شخصية إنجين أكيوريك فى المسلسل، بين المواليد فى تشيلي، بعدما حقق المسلسل مشاهدات عالية وصلت إلى 12 مليون مشاهد بشكل منتظم، وتصدر المسلسل نسب المشاهدة فى تشيلي حتى على المسلسلات المحلية التى تُعرض هناك.

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى