أفلام

بعد 23 عامًا من عرضه.. هل نقل فيلم تايتانيك الواقعة بصدق؟

مر 23 عاماً على عرضه الأول، ولا يزال تايتانيك الفيلم الأكثر شهرةً على الإطلاق، يتابع الجمهور أخباره باهتمام في العالم العربي والعالمي، ولا يتوقف الأمر عند الشغف بالفيلم وأبطاله وحسب،  بل بالقصة نفسها، فالسفينة لا تزال لغزا ينضم إلى مثلث برمودا ضمن سلسلة من الألغاز التي لا تجد تفسيرا منطقيا على كوكبنا بعد.

الفيلم مستوحى من قصةٍ حقيقية تدور حول كارثة غرق سفينة “تايتانيك” -المعجزة الهندسية في وقتها- فوق المحيط الأطلسي. السفينة كانت عبارة عن مدينةٍ متكاملة تسير فوق المياه، وبُنيتْ لتتّسع لأكثر من 3500 راكبٍ؛ وكانت حديث العالم وقتها حتى أُطلق عليها إسم “السفينة التي لا تغرق”، لكنها بقيت حديث العالم على مدِّ العصور، لكن هذه المرة لأنها غرقت وأخذت معها 1500 راكبٍ إلى أعماق المحيط، وذلك في أول إبحارٍ لها، مساء يوم الأربعاء 14 أبريل من العام 1912.

رحلتها الأولى، والأخيرة!

في 10 أبريل 1912، أبحرت السفينة RMS Titanic بأقصى سرعة، في رحلتها الأولى، من ميناء ساوثهامبتون في إنكلترا، لتعبر المحيط الأطلسي صوب نيويورك، وقد صُممت بواسطة شركة السفن الأيرلندية William Pirrie، وتم بناؤها في بلفاست، وكان يُعتقد أنها أسرع سفينة في العالم وأضخم جسم متحرك صنعه الإنسان على مر العصور.

وقد قُسمت السفينة من الداخل إلى 16 مقصورة مانعة للماء؛ ففي حال غُمرت 4 من تلك المقصورات بالماء لن تحدث أي خسائر للسفينة، لكن وبعد 5 أيام من انطلاقها، غرقت السفينة بسبب اصطدامها بجبل جليدي؛ ما أودى بحياة ما يقرب من 1517 ضحية، هذا بالإضافة إلى خسائر قُدرت قيمتها في عام 2000 بـ200 مليون جنيه إسترليني.

كيف وثق الفيلم الواقعة؟

فيلم Titanic من إخراج جايمس كاميرون، تدور أحداثه على متن السفينة الشهيرة حيث يقع الفنان الفقير جاك (ليوناردو دي كابريو) والأرستقراطية روز (كايت ونسلت) في حبِّ بعضهما، قبل أن تنتهي قصتهما بموت جاك ونجاة روز.. سنجري في هذا العرض مقارنة بين الأحداث الواقعية التي جرت خلال غرق السفينة في العام 1912، وبين أحداث الفيلم الذي عُرض في نوفمبر العام 1997.

أشخاص مزيفون

بداية لم يكن جاك داوسون وروز ديويت بوكاتر (بطلا العمل) أشخاصا حقيقيين، بل هما شخصيتان خياليتان تماماً. فقد قام المخرج وكاتب السيناريو جايمس كاميرون بابتكار شخصية روز، التي لا علاقة لها بتاريخ سفينة تايتانيك، حتى قصة الحُب بينها وبين جاك هي خيالية.

أيضا، مجموعة أخرى من شخصيات الفيلم، المرتبطة بالبطلين، هي خيالية أيضاً؛ لعلَّ أبرزها خطيب روز (بيلي زين) ووالدتها روث (فرانسيس فيشر)، والركاب من الدرجة الثالثة لا سيما صديقَيْ جاك فابريزيو وتومي.

وعلى الرغم من أنه بالفعل كان هناك راكبٌ على متن السفينة يُدعى ج. داوسون، لكن حرف الجيم (ج) هنا يعود لجوزيف وليس جاك. وجوزيف كان أحد أعضاء طاقم تايتانيك، وكان يعمل في تشذيب (قصّ) الفحم، حيث كانت إحدى أبرز مهامه إخراج أكوام الفحم، التي تمّ جرفها في محرّكات السفينة. ومن الطريف أن المخرج جايمس كاميرون صرَّح لاحقاً أنه لم يكن على دراية بوجود شخصٍ يُدعى جوزيف داوسون على السفينة، إلا بعد إنهاء عرض الفيلم.

ومن المفارقات الأخرى أن صديق جاك (ليوناردو دي كابريو) الأيرلندي تومي رايان (جايسون باري)، وهي شخصية اخترعها المخرج كاميرون، تبيّن حسب بيانات السفينة أن هناك شخصاً يُدعى توماس رايان (27 عاماً) كان نزيلاً في الطبقة الثالثة من السفينة. لكن لم يتمّ التعرُّف على جثته أبداً.

لقطات حقيقية

معظم اللقطات تحت الماء تعود لحُطام سفينة تايتانيك الحقيقية. في العام 1995، استأجر جايمس كاميرون السفينة الروسية “أكاديميك مستيسلاف كيلديش” وغواصتيها. وخلال التصوير، قام بما مجموعه 12 غوصاً لتصوير لقطاتٍ خاصة لحُطام السفينة، تحت الماء على عمق 12 ألف قدم تحت شمال المحيط الأطلسي.

ولأجل ذلك، تمَّ تصميم كاميرات خاصة ومعدّات يمكنها أن تحمل أحجاماً كبيرة، لكلّ بوصة مربّعة من ضغط المياه. وقد استمرّ كلّ غوصٍ (أو غطسة) لنحو 15 ساعة تقريباً، إلا أن الكاميرات استطاعت تخزين 12 دقيقة فقط من كلِّ غوص. ونتيجةً لذلك، كان يجب تزوير عدد ٍقليل من اللقطات تحت الماء.

مغالطات تاريخية

يشاع أن أحد لوحات الرسام العالمي بابلو بيكاسو ضاعت مع غرق السفينة، لكن الحقيقة هي أن ذلك غير مؤكد مطلقا، رغم أن الفيلم عرض بعد صعود روز (كابت وينسلت) على متن السفينة، وهي ستعرض لوحات أصلية لبيكاسو، وكانت التعليقات على اللوحات تخرج بانبهار وكأن الرسام شهيرٌ جداً، لكن بيكاسو كان بالكاد معروفاً حينها، فمن أين جاء هذا الانبهار الكبير؟

أيضا، فإنه بعد إصدار الفيلم، غضب أقارب الضابط ويليام مردوخ الذي ظهر في الفيلم وهو ينتحر بعد إطلاق النار على اثنين من الركاب الذين كانوا يتّجهون نحو قارب نجاة أثناء غرق السفينة.. وقد خرجت تجمعات غاضبة في مسقط رأسه في مدينة دالبيتي الاسكتلندية.

لكن استناداً إلى بعض الشهود، فإن المؤرخين على يقينٍ تام من أن أحد ضباط السفينة قد انتحر، ولكن لا يمكن الجزم بأنه الضابط مردوخ، كما لا يوجد دليلٌ يُشير إلى أن مردوخ قد حصل على رشوة في ذلك الوقت كما عرض الفيلم.

لغز تحطم السفينة

بعد عرض الفيلم، ثار جدال حول معقولية تحطم السفينة خلال غرقها كما صورها الفيلم. بعض المحللين اعتبر ذلك الانقسام الذي حدث في تصوير العمل غير ممكن واقعيا، رغم أن بعض الشهود الناجين أكدوا أنها تحطّمت بالفعل.

لكن في العام 1985، تمَّ وضع حدٍّ لهذه التكهّنات، حين تمّ العثور على حُطام تايتانيك في جزأين منفصلَين في قاع البحر. ومن المرجّح جداً أن السفينة تحطّمت بالدرجة نفسها التي رأيناها في الفيلم.

فريق العازفين الأبطال

بعد اصطدام السفينة بجبلٍ جليدي، جمّع والاس هنري هارتلي (33 عاماً) وهو عازف كمان وكان قائد الفرقة الموسيقية في السفينة، الفرقة المكوّنة من 8 أفراداً وانتهى بهم الأمر على سطح مركبٍ بالقرب من أحد مداخل السفينة.

هناك عزفوا الموسيقى. الناجون ذكروا لاحقاً أن الفرقة كانت تعزف In The Shadows وأغنيات أخرى، لكن أحداً لم يذكر ما هي الأغنية الأخيرة التي كانت يعزفها لحظة غرق السفينة بالكامل. بعض الصحف ذكر لاحقاً أنها كانت Nearer, My God, to Thee، إلا أن بعض الناجين قال إنها Song d’Automne.

جميع أعضاء الفرقة الموسيقية لقوا حتفهم مع غرق السفينة. وتمّ استعادة جثمان والاس هارتلي في 4 مايو 1912، بواسطة سفينة Mackay- Bennett. وقد اصطفّ آلاف المواطنين، خلال مرور موكب جثمانه في مدينة كولن بولاية لانكشاير الإنجليزية.

احتفاء كبير

حصد فيلم Titanic الكثير من الجوائز العالمية، منها 11 جائزة أوسكار؛ وهي جائزة أوسكار أفضل فيلم، وفاز بها جيمس كاميرون وجون لانداو، وجائزة أفضل مخرج وأفضل موسيقى تصويرية، وحصل عليها جيمس هورنر، وجائزة أفضل تصوير سينمائي، لصالح راسل كاربنتر، وجائزة أفضل تأثيرات بصرية، فاز بها روبرت ليجاتو، وجائزة أفضل تصميم أزياء، لصالح ديبرا لين سكوت، وجائزة أفضل مونتاج صوتي، لصالح كريستوفر بويز.

كما فاز الفيلم بجائزة أفضل مونتاج، لصالح كونراد باف وجيمس كاميرون وريتشارد أي هاريس، وجائزة أفضل خلط أصوات، فاز بها جاري سامرز وتوم جونسون ومارك يولانو وجاري ريدسترو، وجائزة أفضل أغنية أصلية، لصالح جيمس هورنر، وجائزة أفضل تصميم إنتاج، لصالح بيتر لامونت وميشيل فورد.

والأكيد، أنك إذا كنت من متابعي أفلام السينما، فإنك لن ترى في حياتك فيلما واحدا أحرز كل هذه الجوائز في مهرجان أوسكار سوى تايتانيك، كما لن تجد فيلما حقق صدارة الأرقام في كل شيء منذ عرضه الأول وعلى مدار 23 عاما، رغم الإمكانيات الهائلة في رصيد الأفلام الحديثة، التي لم تمكّن أي من الأفلام بعد للحاق بهذا العملاق الفني.

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق