غير مصنف

ثورة 25 يناير.. كيف استشرفتها دراسة التنمية الإدارية قبل عام من وقوعها؟

مثَّل إصدار مؤسسة “وعي” للبحث والتنمية، دراستها التي حملت عنوان (ثورة مصر بين مَسَارَينِ.. المسار الثوري والمسار المضاد له: نماذج مقارنة من عهدي مرسي والسيسي خلال المدة من 2012 – 2016)- تتويجًا لجهود سبقتها في محاولة الوقوف الجزئي على بواعث الثورة التي كانت وشيكة، ومآلاتها بعد اندلاعها فعليًّا في 25 يناير سنة 2011.

ومن بين تلك الدراسات التي ألهمت مؤسسة “وعي” في بناء إصدارها الأخير، دراسة قامت بها جامعة القاهرة 2009 من خلال فريق علميٍّ بإشراف الدكتور: أحمد زايد عميد آداب القاهرة، وتنبأتْ باحتمال اندلاع ثورة خلال ثلاث سنوات، وبرعاية مباشرة وزارة التنمية الإدارية المصرية، والتي اعتمدت عليها دراسة مؤسسة وعي، في عقد مقارنة تتبعيَّة لعملية صراع المسارين المسار الثوري، والمسار المضاد له من خلال حكومة مرسي، وحكومة السيسي اللتين تمثلان مظاهر عملية لِمُخْرَجَاتِ كل مسار.. وفيما يأتي نسلط الضوء على دراسة التنمية الإدارية بشيء من التفصيل لما تمثله من أهمية.

  • على صفيح ملتهب:

اعتمدت دراسة مؤسسة “وعي” على بيانات وإحصاءات تقرير وزارة التنمية الإدارية المصرية الصادر بتاريخ 12/10/ 2009م بعنوان: “الأُطُر الأخلَاقيَّة الحاكمة لسلوك المصريين واختياراتهم.. دراسة لقيم النزاهة والشفافية والفساد”، والذي أعدَّه فريق بحثي يترأسه الأستاذ الدكتور: أحمد عبد الله زايد عميد كلية الآداب بجامعة القاهرة- كأحد التوصيفات الضابطة لإجراء الدراسة المقارِنَة بين المسارين اللَّذَينِ يتصارعان على إرادة التغيير عند المصريين.

فقد ربط التقرير بين سلوك المصريين والوضع الاقتصادي والسياسي والثقافي والصحي والتعليمي السائد في البلاد والمُنْذِر بثورة تدُقُّ الأبواب، وبنى رؤيته على دراسة ميدانية في ثلاث محافظات مصرية تمثل الدلتا والصعيد والأطراف، واختار عينة من 2000 شخص مُوَزَّعَة توزيعًا علميًّا بين الذكور والإناث والمتعلمين والأميين والريف والحضر والشباب وكبار السن…، وغير ذلك من مُتَطَلَّبَات الدراسات المسحية الميدانية، وبُذِلَ فيه جُهْد علمي مُعْتَبَر حَظِيَ بترحيب كل من اطلع عليه من المتخصصين بمن فيهم منظمات الأمم المتحدة.

ولقد اتخذ التقرير من القيم الأخلاقية مدخلًا لوضع رؤيته من خلال طرح الأسئلة: لماذا تغيَّر سلوك المصريين من الحرص على المصلحة العامة إلى تغليب المصالح الشخصية؟ ما سبب فقدان قيم مثل الثقة والصراحة والصدق؟ لماذا يَقْبَل الناس الرشاوى؟ لماذا يلجؤون إلى الكذب ولا يتصدَّون للفساد؟ لماذا فُقِدَتْ قيمة الانتماء والشفافية والمشاركة والعمل الجماعي؟ لماذا صار السب والشتم واللعن والسخط لغة شائعة في خطاب المصريين؟ وكثير من هذه الأسئلة وغيرها التي تغطي خارطة التقرير.. جُمِعت فيها نسب متفاوتة من خلال تحليل النتائج الإحصائية لإجابات العينة في أكثر القضايا السياسية والاقتصادية والاجتماعية.

ورغم أهمية التقرير، إلا أنه يبدو أن نظام مبارك لم يكن مؤهلًا للتعامل مع تلك التقارير، بل كانت الحكومة تتعامل باستخفاف وعدم مسؤولية إزاء الدراسات العلمية، وتَعُدُّهَا من الترف العقلي، وتركز في البعد عن كل المُنَغِّصاتِ التي لا تَصُبُّ في صالح عملية التوريث، إذ إن العناية بهذا التقرير العلمي ونشره ربما كان سيكشف ضعف النظام من وجهة نظر المُطَّلِعِين في وقتها؛ فدفنوا التقرير في الأدراج، ودفنوا رؤوسهم في الرمال واكتفوا بالاطلاع والعلم!

  • مصر بين مسارين:

استفادت مؤسسة “وعي” من خلاصات الدراسة السابقة في طرحها الذي يتناول واقع الحالة المصرية على شكل دراسة مقارِنة بين تجاذب المسارين، من خلال بعض القضايا والأحداث والمواقف التي تمثل نماذج قياسية للحالة المصرية قبل وبعد الانقلاب، بهدف تقديم بعض اللمحات الكاشفة في ظل رؤية الدراسة للانقلاب باعتباره مرحلة من مراحل الصراع التي ستظل تظهر وتختفي إلى أن يحدُث التغيير الحتمي الذي يتعطش إليه الشعب المصري.

وقد اختارت دراسة “وعي” “الثورة بين مسارين” أمثلة من بعض المجالات لتوضيح المقارنة بين المسارين وكيف يتصارعان، ومُحَصِّلَة النتائج (مجال الفساد- الاقتصاد- الشباب – الحقوق والحريات – المرأة) التي شملتها المقارنة من 2012 – 2016 وهو إضاءة للمزيد من الدراسات التفصيلية الكاشفة لدرب التغيير الشامل والعميق الذي تسير فيه الثورة المصرية.

للاطلاع على النص الكامل لدراسة وزارة التنمية الإدارية (اضغط هنا)

للحصول على نسختك من دراسة (مصر بين مسارين) (اضغط هنا)

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق