أفلام

فيلم “لورانس العرب”.. كيف عزز من تفوق الرجل الأبيض؟

أحد أبرز كلاسيكيات السينما العالمية على الإطلاق، ويحتل القائمة الخامسة في قائمة معهد الأفلام الأمريكي لأفضل مائة فيلم أمريكي، ويصنفه بعض النقاد واحدًا من أعظم ما قدمه المخرجين للشاشة السينمائية عبر تاريخها الطويل.

فيلم لورنس العرب (Lawrence of Arabia)، فيلم أمريكي بريطاني مشترك، مأخوذ عن كتاب أعمدة الحكمة السبعة الذي كتبه الضابط الجاسوس توماس ادوارد لورانس، ويحكي فيه قصة حياته في الجزيرة العربية أثناء الحرب العالمية الأولى، وعلاقته بالقبائل العربية التي التقى بها، ومدى إيمانهم بالقومية العربية والاصطفاف الواحد، ولكن النوايا الاستعمارية تظهر في النهاية؛ فتدمر ما استطاع تحقيقه.

نبذة عن الفيلم

الفيلم من إخراج : ديفيد لين، وشارك في بطولته كل من الرائع أنطوني كوين (بطل فلمي الرسالة وعمر المختار)، بيتر أوتول، أليك جيننيس، جاك هاوكينز، خوسيه فيرير.. فضلا عن مشاركة فريدة للمبدع العربي عمر الشريف، الذي يُعد الفيلم -ذو الـ216 دقيقة- أعظم ما قدمه عبر تاريخه الطويل في السينما العالمية.

تم إنتاج الفيلم عام 1962م وفاز بست وعشرين جائزة سينمائية، وهيمن على الأفلام المرشحة لجائزة الأوسكار، ونال سبعة منها، وهم جائزة أحسن فيلم، أحسن مخرج، أحسن ممثل رئيسي وفاز بها بيتر أوتول الممثل البريطاني الذي لعب دور لورانس، وأحسن ممثل مساعد ذهبت للفنان المصري عمر الشريف، عن دور الشريف علي، بالإضافة إلى جائزتي التصوير والمونتاج وأفضل هندسة صوتية.

قصة الفيلم

تدور أحداث الفيلم حول قصة حياة الضابط الجاسوس توماس ادوارد لورانس ، الذي كان يعمل بالمخابرات البريطانية ، وتم إرساله أثناء الحرب العالمية الأولى ليعرف موقف الأمير فيصل آل سعود من السلطان العثماني، والذي كان الحلف البريطاني معاديُا له آنذاك، وقد كان لورانس يجيد العربية، ويتحدثها بطلاقة، الأمر الذي ساعده على التكيف مع العرب، واكتساب ثقتهم.

وتبدأ أحداث الفيلم بمقتل لورانس وسقوطه من على الدراجة النارية في أواسط العام 1935م وهو بعمر الـ 45، وأثناء مراسم التأبين بالكنيسة يحاول أحد الصحافيين أن يزيل الستار عن حياة ذلك الضابط الغامض ليعرف سر مقتله، من خلال الحديث مع من كانوا حوله.

فيتم سرد الأحداث بطريقة الرجوع للخلف منذ اندلاع الحرب العالمية الأولى، وتكليف لورانس بالمجيء للجزيرة العربية ليؤجج العرب ضد الخلافة العثمانية، ويعيد تشكيل القضية بعيدا عن الدين، لتتحول إلى صراع بين العرب والأتراك، لكن الفيلم بالطبع لم يعرض الأحداث بهذا الشكل، وإنما أظهر منح الأمير فيصل خمسين رجلًا من رجاله لروانس ليقطع بهم الصحراء، ويذهب لاحتلال ميناء العقبة الاستراتيجي، وانتشاله من أيدي الأتراك الذي كانوا يكرهون العرب، لاستعلائهم الطبقي، ومعاملتهم السيئة لأبناء العرب، ونهبهم الثروات العربية، كما ظهروا في الفيلم.

ويصاحب الشريف على الذي لعب دوره الفنان المصري عمر الشريف الضابط لورانس في رحلته، ويشنون حرب العصابات على القوات التركية، ولكن بعد فترة يسقط لورانس في أيدي الأتراك، وينجحون في استعادة مدينة دمشق، ويضيع حلم الوحدة العربية الذي كان يحلم به لورانس، ويسعى لتحقيقه مع القبائل العربية كما يقول الفيلم.

الرجل الأبيض.. البطل دائما

ورغم الإبداع نادر التكرار الذي يقدمه العمل، والانتصار للشخصية العربية الذي حاول تصديره من خلال مجريات الأحداث، إلا أنه الفيلم -شأنه شأن أغلب الإنتاجات الأمريكية- لم ينج من توظيف تفوق الرجل الأبيض ورشاده الذي تحتاجه الشعوب الأخرى لتقرر مصيرها.

في العمل، يظهر الرجل الأبيض بطلا من جميع الزوايا، في الخير والشر، بينما العرب (أصحاب الأرض والقصة) ليسوا سوى عناصر ثانوية في القصة إذا ما قورنت بحضور “الشخصيات البيضاء”، فلورانس (الأوروبي) هو الذي أرشد العرب لقرار الوحدة، والمستعمر (الأوروبي) هو الذي دمر خطط لورانس أيضًا.

يظهر هذا الأمر واضحا في واحد من أقوى مشاهد الفيلم وأكثرها إثارة، حين تجتمع القبائل العربية في صحن قبلي في الأردن لحسم موقفها من الوقوف ضد الدولة العثمانية تلبية للثورة العربية الآخذة في التوسع. في المشهد، يظهر قادة العرب همجا غير متحضرين، يصعدون الطاولات ويدوسون الأوراق بعشوائية.. إلا أن يظهر المُخلص المُنتظر، لورانس، الذي يصرخ فيهم بأن ينتبهوا للخطر التركي، ويهديهم الفكرة العبقرية التي لم تخطر على بال أحدهم: ما رأيكم لو اتحدتم!؟

في نهاية الفيلم، تظهر نوايا الانجليز الاستعمارية التي كانت تخطط لها خلف الأحداث، ويصاب لورانس بخيبة أمل حينما يعلم أن المقصد من إرساله كان الطمع في خيرات الجزيرة العربية، وليس توحيد الصف العربي، ويتم بعد ذلك اغتيال لورانس ليسقط الذي حارب لأجل قضية وهمية زرعها القادة في مخيلته.

رُشح الفيلم لست من جوائز الكرات الذهبية واستطاع أن ينال منها خمس، وقد بلغت تكاليف إنتاج الفيلم 15 مليون دولار، وهو مبلغ ضخم مقارنة بالعام الذي أنتج فيه، وحصد الفيلم من الإيرادات 70 مليون دولار، وتم تصوير جزء كبير من المشاهد بالأردن، كما صورت مشاهد أخرى بالمغرب وأسبانيا، وبريطانيا وهوليود، وذاع صيته في الأوساط العربية؛ ليصبح من أهم الأفلام التي تتصدر دور العرض حينها.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق