الموضوعات المميزة

كيف فشلت الإمارات في تسويق مبرراتها للتطبيع مع إسرائيل؟

ترامب اعتبره انتصارا غير مسبوق

فور إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بابتهاج شديد توصل الإمارات العربية المتحدة ودولة الاحتلال الإسرائيلي لاتفاق “تاريخي” لتطبيع العلاقات بينهما، حتى خرج الفلسطينيون إلى الشارع احتجاجا على الخطوة الإماراتية التي اعتبروها “تصفية للقضية الفلسطينية”، أيقونة النضال العربي التاريخية.

فشلت الإمارات في تبرير تحالفها مع العدو الصهيوني بذريعة وقف مشاريع ضم الأراضي الفلسطينية، ونسفت تصريحات المسؤولين الصهاينة كل الادعاءات الإماراتيّة، والمتابعون قليلاً لهذه لعلاقة يدركون أنّ أبو ظبي روجت بكل ما أُوتيت من قوة لاختلاق إيجابيات لفعلتها، خاصة مع وجود دعم وتأييد يبدو مسبقاً من بعض الدول الخليجيّة، كالسعودية والبحرين المتهمتين بنواياهما لاتباع النهج الإماراتيّ في التعاطي مع إسرائيل.

ومما لا شك فيه أنّ الشعوب العربية بأغلبيتها ترفض التطبيع مع العدو الصهيونيّ رفضاً قاطعاً، ورغم كل الضغوط التي تُمارس ضد بعض الشعوب العربيّة من قبل حكوماتها، وعلى وجه التحديد في منطقة الخليج، انطلقت حملات شعبيّة رافضة  لـ”الخيانة الإمارتيّة” عبر مواقع التواصل الاجتماعيّ، دعت إلى نصرة فلسطين، ومحاسبة الخائنين ونددت بالتطبيع باعتباره استسلاماً مباشراً للعدو الصهيونيّ، حيث ترى الشعوب أنّ التحالف الإماراتيّ – الصهيونيّ يشكل خطراً يهدد مستقبل فلسطين أرضاً وشعباً.

الناطق باسم الرئاسة الفلسطينية نبيل أبو ردينة أكد في بيان أن الاتفاق “نسف المبادرة العربية للسلام”، وهو “خيانة للقدس والأقصى وقرارات القمم العربية والإسلامية والشرعية الدولية، وعدوان على الشعب الفلسطيني”، فيما قال القيادي بحركة التحرير الوطني الفلسطيني “عباس زكي” إن الاتفاق يعتبر “تخليا من الإمارات عن الواجب القومي والديني والإنساني تجاه القضية الفلسطينية”.

وقالت حركة حماس على لسان الناطق باسمها “حازم قاسم”، إن “هذا الاتفاق مرفوض ومدان ولا يخدم القضية الفلسطينية، ويعد استمرارا للتنكر لحقوق الشعب الفلسطيني”، وأضاف قاسم أن الاتفاق “مكافأة مجانية للاحتلال الإسرائيلي على جرائمه”، و”يشجع الاحتلال على ارتكاب مزيد من المجازر”، ومن جانبها أعربت حركة الجهاد الإسلامي عن شجبها اتفاق التطبيع بين الإمارات والاحتلال الإسرائيلي، واعتبر المتحدث باسم الحركة داوود شهاب الاتفاق خروجًا عن الإجماع القومي، وشرعنة للاحتلال، وإنقاذا للحكومة الإسرائيلية من مأزقِها وأزماتها.

وقالت وزارة الخارجية التركية إن التاريخ وضمير شعوب المنطقة لن ينسيا ولن يغفرا للإمارات ما وصفته بالسلوك المنافق في إبرام اتفاق التطبيع الكامل مع إسرائيل، مضيفة أن للفلسطينيين الحق في إبداء رد فعل قوي على هذا الاتفاق. وأعربت الخارجية التركية في بيان عن قلقها من محاولة الإمارات إلغاء خطة السلام العربية التي وضعتها الجامعة العربية عام 2002م، ودعمتها منظمة التعاون الإسلامي.

ووصفت إيران الاتفاق بأنه “خطوة خطيرة وغير مشروعة”، وقال بيان للخارجية الإيرانية إن تطبيع أبو ظبي علاقاتها مع إسرائيل خطأ استراتيجي، ولن يؤدي إلا إلى تعزيز محور المقاومة، كما أدانت الخارجية الإيرانية، تطبيع العلاقات الدبلوماسية بين الإمارات والكيان الإسرائيلي، معتبرة أن نتيجة هذه العلاقات ستكون تعزيز محور ودور المقاومة في المنطقة، واعتبرت الخارجية الإيرانية أن هذه الخطوة هي “حماقة استراتيجية” من قبل أبو ظبي وتل أبيب، ونتيجتها ستكون تقوية محور المقاومة، مؤكدة أن “الشعب الفلسطيني وشعوب العالم الحرة لن تسامح الدول المطبعة مع الكيان الغاصب ولا جرائمه”.

وأدان حزب “حركة النهضة”، أكبر قوة سياسية في تونس، بشدة اتفاق التطبيع الإماراتي مع إسرائيل، وعدته “اعتداءً صارخا على حقوق الشعب الفلسطيني وخروجا على الإجماع العربي والإسلامي الرسمي والشعبي ووقوفا مع الاستعمار الاستيطاني الصهيوني”، وأكد الحزب في بيان “دعمه وتضامنه مع الشعب الفلسطيني وقواه الوطنية التي أجمعت على إدانة هذا الموقف الإماراتي واعتبرته عدوانا على الشعب الفلسطيني وعلى كل محب للحرية”.

وأعلنت سبع قوى وتكتلات سياسية كويتية، رفضها المطلق لتطبيع الإمارات مع الكيان الصهيوني، مشيرة إلى أن مشاريع التطبيع مع الكيان الصهيوني استكمال لتنفيذ بنود صفقة العار المسماة صفقة القرن بشكل عملي. وأضافت أن “إعلان إحدى دول مجلس التعاون الخليجي (الإمارات) اعترافها بالكيان الصهيوني الغاصب ونيتها لإقامة علاقات كاملة جاء بلا مبرر أو فائدة لهذه الدولة أو للأمة العربية والإسلامية”.

وأدانت حركة “التوحيد والإصلاح” المغربية بشدة قرار تطبيع العلاقات بين الإمارات وإسرائيل الذي أعلن عنه، وقالت “التوحيد والإصلاح” في بيان نشرته “نعلن إدانتنا الشديدة لهذه الخطوة التطبيعية المذلة التي أقدم عليها مسؤولو دولة الإمارات العربية المتحدة”، واعتبرت الحركة الاتفاق بين مسؤولي دولة الإمارات العربية المتحدة وإسرائيل مرفوضاً، وعدته أيضا “خيانة وطعنة في ظهر الشعب الفلسطيني المقاوم وخذلانا للإجماع العربي في موقفه الموحد ضد الاحتلال الصهيوني”.

كما اعتبر عضو المجلس الرئاسي للحكومة الليبية “محمد عماري زايد”، أن اتفاق التطبيع الإسرائيلي الإماراتي يمثل “خيانةً غير مستغربة من الإمارات”، وأضاف: إنه يمثل كذلك “طعنةً أخرى في ظهر الأمة من الإمارات التي بلغ ضحايا سياساتها من شعوب الأمة في العقد الأخير، أضعاف من قتلهم وشرَّدهم الكيان الصهيوني في خمسين سنة”.

وأعلن زعيم ائتلاف دولة القانون “نوري المالكي”، رفضه لكل أشكال التطبيع مع إسرائيل، مشيرا إلى أن “تطبيع” الإمارات لعلاقاتها مع تل أبيب يعد “مخالفة صريحة” لمقررات الجامعة العربية، وعودة إلى تثبيت ما وصفه بـ”مخطط الذل والهوان”.

وفي البحرين أكدت جمعيات سياسية بحرينية، رفضها واستنكارها لكافة أشكال التطبيع مع إسرائيل، توافقا مع الموقف العربي الثابت تجاه التطبيع وعدم التنازل عن حقوق الشعب الفلسطيني. وقالت الجمعيات في بيان وقعت عليه ثماني جمعيات، يوم أمس الأول، إن “شواهد التاريخ تؤكد للجميع حقيقة واضحة، وهي أن جميع خطوات وتوجهات الاعتراف بدولة الاحتلال والتواصل معها أو محاولة عقد صفقات ثنائية، كانت دائماً تزيد عدوانية هذه الدولة وصلفها على الشعب الفلسطيني، وطمع الصهاينة في تعزيز سيطرتهم على الأرض الفلسطينية”.

كما ندد الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين باتفاق تطبيع العلاقات بين الإمارات و”إسرائيل”، ووصفه بأنه “خيانة عظمى”، وقال الاتحاد في بيان له، إن الاتفاق بين رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وولي عهد أبوظبي محمد بن زايد “خيانة عظمى ومكافأة كبرى لجرائم المحتلين الصهاينة بالقدس الشريف وبحق الفلسطينيين”، وأضاف أن الاتفاق الذي تضمن تعليق “إسرائيل” ضم أجزاء من الضفة الغربية بمنزلة اعتراف ضمني بحق إسرائيل في بسط سيادتها على الضفة المحتلة.

وأدانت أحزاب جزائرية بقوة اتفاق التطبيع الذي وقعته الإمارات مع “إسرائيل”، واعتبرته “خيانة”، و”طعنة في ظهر القضية الفلسطينية”. واستنكرت”، بشدة التوقيع على “اتفاق التطبيع”، واصفة ذلك بـ”طعنة في ظهر القضية الفلسطينية وغدراً مكتمل الأركان”. وأكدت في بيان “أن ربط هذا الاتفاق المشؤوم بالنجاح الموهوم في تأجيل خطة الضم لبعض الأراضي الفلسطينية، لا يمكن أن ينطلي على أحد، ولا يبرر هذا الموقف الذي سيسجل في صحائف الشؤم والانتكاس، لافتة إلى أنه “سيظل وصمة عار تلاحق أصحابه على مر التاريخ”.

كما استهجنت الأحزاب الجزائرية “سكوت مختلف الأطراف الفاعلة في الساحة العربية، على الرغم من أن هذا الاتفاق يعتبر خرقاً لمبادرة السلام العربية التي تشترط تطبيع العلاقات بالانسحاب الكامل للكيان الإسرائيلي من الأراضي المحتلة منذ عام م1967، وهو الأمر الذي نسفه الإعلان المنفرد لدولة الإمارات”، وفقاً للبيان ذاته، مؤكدة أن “القرار الذي اتخذته الإمارات بالتنسيق التام والمكشوف مع رأس الكيان الصهيوني ورئيس الولايات المتحدة الأمريكية يكشف ويرسم توجهاً قديماً لحكام هذا البلد”.

وأكدت أن “قرار اتفاق التطبيع من شأنه دعم الصلف والظلم الإسرائيلي، ولا يمكنه بأي حال من الأحوال وقف الاستيطان الإسرائيلي كما يدعي المطبعون لتبرير موقفهم المشين، بل يقوي موقف أصحاب المشروع التوسعي الصهيوني”.

وأعرب وزير خارجية لوكسمبورغ “جان أسلبورن”، عن شكوكه في أن اتفاق التطبيع بين إسرائيل والإمارات سيجلب الاستقرار للمنطقة، واصفا موقف أبوظبي بأنه “خذلان لأشقائها العرب”، وأفاد “أسلبورن” بأن الاتفاق المذكور لم يبرم خلال الشهرين، مشيرا إلى أن هذا التقارب كان ملحوظا خلال العامين أو الأعوام الثلاثة الماضية.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى