أماكن

مدينة بريبيات الأوكرانية.. حين يتجسد المصير المشترك للعالم

ربما تكون أجواء جائحة فيروس كورونا المستجد السارية حاليا أنسب وقت لإعادة قراءة تاريخ واحدة من أعنف لحظات البشرية على هذا الكوكب، والتي كاد الإنسان فيها أن يطلق صافرة نهاية العالم، وفق سيناريوهات أعنف كثيرا من أسوأ خيالات مخرجي أفلام الفانتازيا في عالم هوليود.. إننا نتحدث عن مدينة برابيت الأوكرانية.

هذه مدينة شهدت أسوأ كارثة نووية وبيئية في تاريخ الإنسانية، وتلوّثت بالكامل إشعاعيًّا حتى لُقبت بمدينة الأشباح، والسبب ذلك يعود إلى حادثة تشيرنوبل، التي نشرت إشعاعها النووي إلى الحدود الأوكرانية البيلاروسية، في فترة الثمانينيات من القرن العشرين.

بريبيات هي مدينة أوكرانية يمكن اعتبارها تجسيدًا لفكرة المصير المشترك للعالم، بنيت سنة 1970م ، عندما كانت أوكرانيا في ذلك الوقت جزءاً من الاتحاد السوفيتي بصفتها محافظة، وقد بُني فيها مفاعل تشرنوبل عام 1979م، لغرض بناء البرنامج النووي المدني للطاقة الكهربائية.

نهاية العالم.. النسخة الأولى

في يوم السبت 26 أبريل من عام 1986م، شهد المفاعل النووي انفجارًا بسبب خطأ العلماء النوويين العاملين فيه، فقامت الحكومة السوفيتية بإجلاء أكثر من 70 ألف من سكانها إلى خارج المدينة، علمًا بأن نهر بريبيات ما زال تحت الإشعاع النووي لمروره في منطقة تشرنوبل المحظورة.

البداية حدثت عندما كان ما يقرب من 200 موظف يعملون في مفاعل الطاقة النووي (1،2،3) بينما كان يتم إجراء عملية محاكاة وتجربة في الوحدة الرابعة التي وقع فيها الانفجار. كما ساهم عامل بنية المفاعل في الانفجار حيث أن التحكم في العملية النووية كان يتم بأعمدة من الجرافيت.

ورغم أن رئيس الفريق انتبه إلى الخطر وحاول إغلاق المفاعل مما يجعل أعمدة الجرافيت تنزل في قلب المفاعل وتبطئ من سرعة التفاعل النووي وتخفض الحرارة، إلا أن هذه الطريقة جعلت الحرارة تزداد لوهلة قبل أن تشرع في الانخفاض.

وبما أن المولد كان غير مستقر والدورة الحرارية مشوشة من آثار الاختبار، كان هذا هو العامل الذي أدى إلى اعوجاج أعمدة الجرافيت وعدم إمكانية إسقاطها في قلب المفاعل وجعل الحرارة ترتفع بشكل كبير وتشعل بعض الغازات المتسربة وتتسبب في الانفجار.

نتج الخلل عن تراكم أخطاء بشرية وقلة خبرة مهندسين شبان قاموا بالمناوبة تلك الليلة. وأدى ذلك إلى حدوث اضطراب في إمدادات الطاقة في جمهورية أوكرانيا السوفيتية، كما أدى إلى إغلاق المصانع وتعطل المزارع وبلغت الخسائر المادية ماقيمته أكثر من ثلاثة مليارات دولار أمريكي.

منطقة منكوبة

عقب الانفجار أعلنت السلطات في أوكرانيا أن منطقة تشرنوبل “منطقة منكوبة” والتي تشمل مدينة بربيات التي أنشأت عام 1970 لإقامة العاملين في المفاعل وتم إجلاء أكثر من 100 ألف شخص من المناطق المحيطة بالمفاعل.

وبعد حدوث الانفجار بدأت عمليات دفن وتغليف المفاعل بالخرسانة المسلحة لمنع تسرب الإشعاع الناجم عنه والذي أدى إلى وفاة عدد كبير في السنوات اللاحقة متأثرين بالإشعاع وخاصة أمراض سرطان الغدة الدرقية، ولوحظ تشقق في الغلاف الخرساني لذلك هناك دراسات لعمل غلاف جديد أكثر سماكة وأفضل عزلاً.

الأعمال الدرامية

تشيرنوبيل (بالإنجليزية: Chernobyl)‏ هو مسلسل تلفزيوني درامي تاريخي قصير مكون من خمس حلقات، قام بكتابته كريج مازن وأخرجه يوهان رينك. أٌنتج المسلسل بشراكة بين شبكة إتش بي أو الأمريكية وشبكة سكاي البريطانية، تم عرض المسلسل لأول مرة في الولايات المتحدة في 6 مايو 2019، وفي المملكة المتحدة في 7 مايو 2019. وقد تلقى إشادة ملحوظة من قبل نقاد التلفزيون.

المدينة الآن

منذ حدوث كارثة تشرنوبل أقامت السلطات الأوكرانية طوقا حول المدينة لمسافة قطرها ثلاثون كيلومترا من مكان المفاعل، وأجلت أكثر من مائة ألف شخص من مساكنهم هناك. كما شملت الإجراءات التي نفذتها حكومة كييف دفن وتغليف المفاعل المعطوب بالخرسانة المسلحة، لمنع تسرب المزيد من الإشعاعات.

هذا الغلاف تعرض في السنوات الأخيرة لتشققات. ونتيجة لهذه التشققات بدأت أوكرانيا بدعم مالي دولي بتشييد غلاف إضافي من الصلب، سيتكلف مليار دولار وقد انتهى العمل منه في سنة 2012 م. واستمر أحد مفاعلات تشرنوبل في إنتاج الكهرباء حتى عام 2000، وبعد عامين من هذا التاريخ تم إغلاق المحطة بالكامل.

Error: Service usage limit reached. Please wait a while and try again.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى