غير مصنف

مساران لثورة يناير.. هكذا توقعهما خبير في الاقتصاد الكلي

توّج إصدار مؤسسة “وعي” للبحث والتنمية، الذي حمل عنوان (ثورة مصر بين مَسَارَينِ.. المسار الثوري والمسار المضاد له: نماذج مقارنة من عهدي مرسي والسيسي خلال المدة من 2012 – 2016)- جهودًا سبقتها في محاولة الوقوف الجزئي على بواعث الثورة التي كانت وشيكة، ومآلاتها بعد اندلاعها فعليًّا في 25 يناير سنة 2011.

ومن بين تلك الدراسات التي ألهمت مؤسسة “وعي” في بناء إصدارها الأخير، دراسة صدرت في العام 2011، بعد وقوع الثورة بعدة شهور، للدكتور: عادل عبد العزيز أحمد، وهو أستاذ متخصص في الاقتصاد الكلي، ومستشار بالمجلس الأوربي، وتوقع للثورة مسارين: أحدهما تشاؤمي بوقوع انقلاب وتدخُّل الجيش، والثاني تفاؤلي بنجاح عملية دمقرطة الحياة السياسية في مصر على الطريقة التركية، وقد رجَّحت دراسته المسار التشاؤمي، ووقوع انقلاب عسكري لأسباب داخلية وخارجية.. وفيما يأتي نسلط الضوء على هذه الدراسة بشيء من التفصيل لما تمثله من أهمية.

  • المتغير الجديد

تنطلق الدراسة الصادرة بعد اندلاع الثورة بستين يومًا تقريبًا، من استشراف ما رسمه الخبراء للثورة من مسارات مستقبل مصر الاقتصادي في ضوء المتغير الجديد (ثورة 25 يناير)، وتحدَّث فيها عن مسارين أساسيين:

  • السيناريو التشاؤمي:

توقعت الدراسة في صفحاتها من 98 إلى 110، وقوع انقلاب محتمل على الثورة المصرية، لِمَا تتمتع به مصر من حساسية دولية وإقليمية عالية مما يجعلها موضع استقطاب دولي وإقليمي، وما تَعُجُّ به من تناقضات حادة وتجريف عميق للحياة السياسية والاجتماعية والاقتصادية على مدار عقود بما يشكل أكبر التحديات التي تواجه الثورة.

وخلاصة هذا السيناريو أن تنقضَّ القوى المعادية للثورة بشكل دموي مروِّع على ثورة الشباب السلمية البيضاء، وتطيح بكل آمال وطموحات المصريين، وتتجه المآلات لتدخل الجيش واحتمال وقوع انقلاب عسكري يعقبه عنف مُحْتَمَل، وحالة استقطاب في الجماعة الوطنية.

ونَقَلَ تحذير الخبراء من أن هذا المسار التشاؤمي إنْ وَقَعَ سيكلف مصر خسائر ضخمة قد تشل اقتصادها نحو أربعين عامًا، وتخسر مئات المليارات من الدولارات، فضلًا عن احتمالات الانهيار الاقتصادي الشامل والإفلاس، واحتمالات انحسار دور مصر السياسي إقليميًّا ودوليًّا، وهروب العقول ورؤوس الأموال، وتهاوي العملة المصرية، وقد تلحق الضرر بثلاثة أجيال متتابعة.

وأوضح الخبراء أن هذه الضريبة الباهظة الناتجة عن انقضاض القوى المعادية للثورة التي أطلقوا عليها “ضريبة الانتقام ” لن يتضرر منها الشعب المصري فقط؛ بل سيقع ضررها على المدى القريب بشكل مباشر على الشعب وعلى المدى البعيد على كل مؤسسات الدولة من الجيش والشرطة والقضاء والإعلام وغيرها، وقد تمتد أضرارها لكل تلك المؤسسات ولكل الإقليم.

  • السيناريو التفاؤلي:

وفي المقابل، توقعت الدراسة في صفحاتها من 111 إلى 120، نجاح الثورة، والانطلاق في المسار الديمقراطي، لكنها اعتبرت أنه احتمال ضعيف بالقياس للسيناريو السابق؛ وإن ظل مطروحًا في الدراسات المستقبلية، وقد بيَّنتِ الدراسة حالة النجاح المحتملة وقسموها إلى مرحلتين افتراضيتين:

  • المرحلة الأولى من 2012 – 2016م:

وتتمثَّل مُؤَشِّرَات نجاح هذا المسار ابتداء في تقصير فترة حكم المجلس العسكري، وعدم حدوث انقسام خطير بين أطياف الثورة، واستكمال المسار الديمقراطي بنَفَسٍ ثوريٍّ خفيف، وتغيير إصلاحي عميق، وفي هذه الحالة قد يكون الإسلاميون -وتحديدًا الحزب الْمُزْمَع إنشاؤه من قِبَل جماعة الإخوان- أكبر القوى الشعبية والسياسية المنظَّمَة -هو الحزب المؤهَّل للحصول على أغلبية حتى لو كانت ضعيفة، وفي هذه الحالة تُقَدَّرُ الضريبة التي سيدفعها الاقتصاد المصري في سبيل التحول الديمقراطي من 10 إلى 15 مليار دولار، وأطلقوا عليها “ضريبة الانتقال”.

ونقلت الدراسة عن الخبراء إشارتهم إلى أنه في ظل وجود عوامل سلبية في البيئة المحيطة وتحديات إقليمية ودولية خطيرة قد يكون من المناسب للحزب الإسلامي المنتظَر أن يستلهم تجربة حزب العدالة والتنمية في تركيا لوجود بعض أوجه التشابه، وقُدِّمت دراسات لكيفية تعامل الحزب، فأشار الخبراء إلى ضرورة أن يسارع الحزب المُزْمَع إنشاؤه إلى دراسة التجربة التركية للتشابه في الخلفية الإسلامية، وتجربة جنوب إفريقيا في العدالة الانتقالية، وتجربة دول أوروبا الشرقية في تحول القطاع العام إلى اقتصاد السوق الحر، وتجربة ماليزيا، والبرازيل في النهضة المجتمعية.

وتوقَّع الخبراء أن تنتهي تلك المرحلة التفاؤلية – إن تمت – بنهاية 2016م، وتخرُج جماعة الإخوان بخسائر سياسية جمَّة قد لا تمكِّنها من حيازة الثِقَل السياسي نفسه الذي قد تصل إليه في التجربة الأولى في المجالس النيابية أو السلطة التنفيذية – إن تمت المرحلة بسلام – وهو ما سينعكس على تطوير أدائها السياسي، وخضوعها لعملية مراجعة داخلية، حيث ستتحمل العبء الأكبر من ضريبة الانتقال وتُلْصَقُ بها كل أوزار المراحل السابقة.

وعلى الرغم من التبعة التي ستصيب الإخوان، إلا أن الدراسة تنبأت بأن الثورة ستكسب خلال المرحلة الأولى في المسار الديمقراطي نقاطًا كبيرة على الثورة المضادة الكامنة، وتتوقع أن يتعمق الوعي، ويشعر المجتمع بقيمة الحرية وتنضج التجربة، وتنفتح آفاق الأمل أمام الشباب، وتقل مظاهر العنف إلى الحد الأدنى.

  • المرحلة الثانية من 2016- 2020م:

وتستشرف الدراسة أن تشهد المرحلة الثانية في المسار التفاؤلي عودة العقول، والأموال المصرية، وتدفُّق الاستثمار والسياحة وترسُّخ سيادة القانون، وأن تَقْطَع الثورة شوطًا في المصالحة الاجتماعية، والتعويض، ومحاربة الفساد، ولا يعني ذلك أن الاحتجاجات ستتوقف أو المتاعب الإقليمية والدولية سوف تنتهي؛ فسقف المطالب والتوقعات من الثورة سيكون مرتفعًا جدًّا؛ نظرًا لظروف الحالة المصرية.

ولا يعني ذلك الصعود التفاؤلي أن محاولات القوى المعادية للثورة في استغلال المشكلات، والسعي لإحداث الفتن الطائفية قد تتلاشى تمامًا، فقد توقَّعَتْ الدراسة أن مصر قد تكون على أعتاب ازدهار حقيقي في مطلع العشرينات من هذا القرن حتى مع تقدير الارتفاع في عدد السكان ما بين 110 و128 مليون نسمة وفق التقديرين التفاؤلي والتشاؤمي للزيادة السكانية؛ بل وقد تسبق تركيا أو تعادلها اقتصاديًّا في 2025، مع أن الفارق بينهما يبدو كبيرًا حيث بلغ الناتج القومي لمصر في 2011 قرابة 188,334 مليار دولار، بينما بلغ في تركيا 1118 مليار دولار تقريبًا في العام نفسه.

  • مصر بين مسارين

استفادت مؤسسة “وعي” من خلاصات الدراسة؛ في طرحها الذي يتناول واقع الحالة المصرية على شكل دراسة مقارِنة بين تجاذب المسارين، من خلال بعض القضايا والأحداث والمواقف التي تمثل نماذج قياسية للحالة المصرية قبل وبعد الانقلاب، بهدف تقديم بعض اللمحات الكاشفة في ظل رؤية الدراسة للانقلاب باعتباره مرحلة من مراحل الصراع التي ستظل تظهر وتختفي إلى أن يحدُث التغيير الحتمي الذي يتعطش إليه الشعب المصري.

وقد اختارت دراسة “وعي” “الثورة بين مسارين” أمثلة من بعض المجالات لتوضيح المقارنة بين المسارين وكيف يتصارعان، ومُحَصِّلَة النتائج (مجال الفساد- الاقتصاد- الشباب – الحقوق والحريات – المرأة) التي شملتها المقارنة من 2012 – 2016 وهو إضاءة للمزيد من الدراسات التفصيلية الكاشفة لدرب التغيير الشامل والعميق الذي تسير فيه الثورة المصرية.

للحصول على نسختك من دراسة (مصر بين مسارين) (اضغط هنا)

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق