×
الإثنين , يوليو 22 2019
الرئيسية | فنون وآداب | مسرحيات | مسرحية تخاريف.. الحياة في “دولة أنتيكا الشعبية المهلبية”
مسرحية تخاريف.. الحياة في “دولة أنتيكا الشعبية المهلبية”
صبحي بين جمهور المسرحية – مصدر الصورة: مواقع التواصل

محمد شلبي – كاتب وباحث أكاديمي

ما الذي ستطلبه لو ظهر لك عفريت مصباح علاء الدين ليمنحك أُمنية واحدة ويحققها لك فورًا؟ هل يمكن أن تعكس تلك الأمنية خباياك الدفينة؟ هل يمكن أن تختزل طموحاتك في الحياة في أذية إنسان آخر؟..المسرحية الكوميدية “تخاريف” تضعك في أجواء تجربة تخيلية لهذا الموقف، وتكشف لك أغوار نفوس الناس حال اقتناصهم فرصة لا تتكرر لتحقيق أمنيات العمر في غمضة عين.

 

مسرحية “تخاريف”، عمل مسرحي من نوع الكوميديا الساخرة، عُرضت في 13 يناير 1988 بمسرح نيو أوبرا، بالقاهرة.. من تأليف لينين الرملي، وبطولة وإخراج الفنان محمد صبحي، وشاركه البطولة كل من هناء الشوربجي، وشعبان حسين، وعزة لبيب، وعبد الله مشرف، وعبدالله سعد، وهاني رمزي، وياسر صادق، ومصطفى طه.. وأُخرجت تلفزيونيا في 9 مارس 1989 بإخراج جلال الشرقاوي.

 

حققت المسرحية نجاحًا باهرًا منذ بدء عرضها عام 1988م، وحفاظا على الحس الكوميدي للمسرحية كانت تذكرة الدخول تحمل روح الفكاهة والمرح، حيث جاء فيمقدمة التذكرة عبارة “دولة أنتيكا الشعبية المهلبية” وبجانبها صورة لنجم المسرحية محمد صبحي متقمصًا إحدى شخصيات المسرحية.

قصة المسرحية:

تحكي المسرحية قصة ستة إخوة يظهر لهم عفريت ليحقق أمانيهم في الحال، فيطلب كل منهم أمنية مختلفة، تروي فيها الخواطر والأحلام التي تخطر للإنسان في إطار كوميدي.

 

وجاءت المسرحية في خمسة فصول، تعرض كل واحدة منها أمنية لأحد الإخوة، وجاءت على النحو التالي:

 

أمنية التسلط: يطلب أحد الأخوة أن يتسلط ويتحكم بالناس، فيطلب أن يكون حاكمًا على أحد البلاد بدون أي معرفة بالسياسة أو حتى الحصول على أي شهادة محترمة أو إكمال تعليمه، فيتحول إلى ديكتاتور ظالم يعذب شعبه ويجوعه حتى يثور عليه. ويقدم فيه تقليدًا للزعيم النازي هتلر وبعض زعماء العرب في إطار كوميدي.

 

أمنية القوة: يحكي فيها قصة أحد الأخوة وهو ضعيف، طلب من الجني أن يجعله قويا، ولكن عندما حقق له أمنيته، وجد أن قوة الجسم ليست الأهم ولكن المهم هو قوة العقل، ويقلد محمد صبحي باقتدار الممثل الأمريكي سيلفسترستالون في فيلم روكي.

 

أمنية الجاذبية: يطلب أحد الأخوة أن يجذب ويفتن النساء لأنه لايستطيع أن يقع في الحب أو إقامة أي علاقة بسبب طول أنفه.

 

أمنية الثروة: يطلب أحد الأخوة بأن يكون غنيا ومعه ثروة كبيرة جدا، ويؤمن بأن كل شيء يمكن شراؤه بالمال وأن المال أهم شيء في الحياة، ولكنه يفقد كل ثروته ويصيبه المرض.

 

أمنية المساواة: تطلب البنت الوحيدة للأخوة أن تكون مساوية في كل شيء مع الرجال وخصوصا زوجها، فتقلب إلى مسخ، نصف رجل ونصف امرأة.

 

رسائل المسرحية

تكشف المسرحية نظرة الإنسان القاصرة إلى الحياة، وكيف أن سعيه للكمال يكون ممزوجا بسذاجة تخفي عنه الجانب الأكثر أهمية في الصفحة التي يبحث عنها، فالقوة بدون وعي هلاك، والسلطة بدون علم تتحول إلى ديكتاتورية مطلقة، وانفلات المرأة عن أنوثتها يحولها إلى مسخ فاقد للهوية والرسالة.

 

العمل بشكل عام جيد، واستطاع توصيل رسالته بشكل كوميدي ساخر، مع إسقاطات سياسية واجتماعية متكررة، لكن يعيب المسرحية – كعادة أعمال صبحي المسرحية – المقالية المفرطة، حيث بدأت بمقدمة طويلة للفنان محمد صبحي يشرح فيها هدف المسرحية ورسالتها، وكان الأليَق أن يشرح العملُ نفسُه من خلال السيناريو هدفه وغايته.

 

كما يؤخذ على المسرحية ضعف حضور ممثلي الصف الثاني، وسيطرة الفنان محمد صبحي عليها، لكن يشفع له إجادته للأدوار الخمسة التي قدمها خلال العمل، والتي كان من بينها شخصية نسائية معقدة.. ولكن العمل في مجمله متميز من حيث مادته وفكرته والرسالة التي حملها.

 

اقترابها من مسرح مصر

لكن اللافت للنظر أن المسرحية تعد أقرب في قالبها من نموذج مسرح مصر الذي يقدمه الفنان أشرف عبد الباقي مع فريقه المسرحي الشاب، والتي أعادت للمسرح المصري التلفزيوني زخمه رغم الانتقادات الواسعة التي شنها محمد صبحي على تجربة عبد الباقي، واتهامه بأنه السبب في ضعف المسرح المصري.

 

وبشكل عام، فإن المسرحية تمثل واحدة من إبداعات صبحي إبان عصره الذهبي على المسرح، ونالت استحسان الجماهير منذ عرضها الأول، وحققت تفاعلية واسعة وردود أفعال جيدة وحفظت لنفسها حضورًا متكررًا على الشاشة الفضية، ولا تزال حتى اليوم تمثل أيقونة في تاريخ المسرح المصري الحديث.

 

رابط المسرحية على يوتيوب

تعليقات فيس بوك

شاهد أيضاً

سكة السلامة 2000 .. صرخة ضد التطبيع

  محمد شلبي – كاتب وباحث أكاديمي بعض الأعمال الإبداعية ينالها الخلود، ويتبارى الممثلون في تجسيدها …