×
الجمعة , يوليو 19 2019
الرئيسية | أخبار | تحليل إخباري | مذبحة نيوزيلندا.. ماذا يفعل المسلمون لوقف “إبادتهم” في أوروبا؟
مذبحة نيوزيلندا.. ماذا يفعل المسلمون لوقف “إبادتهم” في أوروبا؟

أصدر المعهد المصري للدراسات إصدارًا خاصًا تناول تصاعد ظاهرة الإسلاموفوبيا في العالم الغربي، خاصة مع تنامي تيار اليمين المتطرف والأحزاب الشعبوية في أوروبا، بعنوان “الإسلاموفوبيا والكراهية للإسلام: ما بعد مذبحة نيوزلندا”، أعده الباحث الدكتور عثمان علي، ونشره المعهد بتاريخ 19 مارس، 2019، ويحاول الإجابة عن أسئلة: “ماهي الخلفيات والأسباب المسببة للحادث وماهي مآلاتها المستقبلية؟”.

وبحسب الدراسة، فإن واقعة الهجوم على المسجدين في نيوزلندا‌ تعتبر مؤشرا على تصاعد ظاهرة الإسلاموفوبيا في العالم الغربي، فتلك المذبحة ليست سوى حلقة في سلسلة دموية من الجرائم المروعة التي ترتكب ضد المسلمين، خاصة مع تنامي تيار اليمين المتطرف والأحزاب الشعبوية في اوروبا.

تؤسس الدراسة لما أسمته “وجوب قراءة الحادث ضمن سياق احداث سبقته”، ففي 28 يناير/كانون الثاني 2017 التهم حريق معظم مسجد في بلدة فيكتوريا قرب مدينة هيوستن بولاية تكساس الأميركية، إثر قرارات أصدرها الرئيس الأميركي دونالد ترامب تستهدف المسلمين واللاجئين. وبعدها بيوم، قُتل ستة أشخاص -على الأقل- في إطلاق نار على مسجد بمقاطعة كيبيك الكندية. وشهدت لندن في 19 يونيو/حزيران 2017 حادث دهس استهدف مصلين قرب مسجد، أسفر عن مقتل شخص وإصابة عشرة أشخاص.

وفي 28 سبتمبر/أيلول 2016 انفجرت عبوة ناسفة في مسجد بمدينة دريسدن الألمانية، وبعدها بشهرين كتب عنصريون متطرفون شعارات معادية للمسلمين على جدران مسجد بمدينة بوردو الفرنسية. وخلال هذا الشهر، تعيش نيوزيلندا صدمة مروعة، بعدما بث يميني متطرف على فيسبوك مباشرة المذبحة التي نفذها في مسجدين بمدينة كرايست تشيرتش أثناء خطبة الجمعة، متسببا في مقتل 49 شخصا وإصابة نحو خمسين آخرين، بينهم أطفال.

 

الإبادة الجماعية صناعة غربية

يقول التقرير إن “الإسلاموفوبیا” -وهي ظاهرة معادة الإسلام والمسلمين- إذا لم يضع لها الحد ويعالج بطريقة علمية وتدرك كل أبعادها السياسية والفكرية، ستجلب حرب إبادة جديدة على المسلمين في أوروبا، حيث يقول محللون إن كل حدث وقع فيها إبادة الجماعات الاجتماعية والعرقية والدينية، سبقتها حملات معرفية ودعاية منظمة وسياسة مخططة مرسومة تستند على أسس أخلاقية ودينية وتاريخية لخدمة مشروع الإبادة.

ظهر مصطلح “إبادة جماعية” لأول مرة في الأربعينيات من القرن الماضي على يد الفيلسوف رافائيل ليمكين، عند حديثه عن الهولوكوست -مذبحة هتلر بحق اليهود- مما يعني بالنسبة له عودة البشرية إلى الهمجية.. لكن هذا ليس رأي الفلاسفة كلهم، فثمة فلاسفة يمينيون في أوروبا يجادلون بأن “إبادة الناس” تعمل على تأسيس مجتمع مثالي، وهؤلاء هم المنظرون للفكر اليميني المتطرف في أوروبا.

على سبيل المثال، كان يُنظر إلى الأرمن، واليهود والتوتسي في راوندا على أنهم مجموعات لا قيمة لها تقف بين السكان وتحقيق هذا المجتمع المثالي. لذلك ، في ذهن المفكر “العقلاني والمستنير”، كانت أهدافًا مشروعة للإبادة “التطهير” للدولة من خلال الإبادة الجماعية ينعكس في لغة الإبادة الجماعية..

يتعرض المسلمون اليوم لتمهيد للإبادة، مثلهم مثلما أُطلق على الأرمن يوما ما “ميكروبات السل”، وسأل سياسي محلي بلاغة “أليس من واجب الطبيب أن يدمر هذه الميكروبات؟”.. كما تحدث هتلر عن “الفيروس اليهودي” وأنه “من خلال القضاء على الآفة سيفعل خدمة للإنسانية”… وفي رواندا، كان يطلق على تقطيع رجال التوتسي “إزالة الأشجار”، وقد تم وصف ذبح النساء والأطفال على أنهم “يزيلون جذور الأعشاب الضارة”.. هذه الأمثلة الثلاثة تدعم نظرية يمينية تبرر الإبادة الجماعية بفكرة “تطهير” القارة والحفاظ على الهوية.

 

تنامي الإسلاموفوبيا ومستقبل المسلمين

رغم وجود مؤامرة إعلامية ضد المسلمين في أوروبا، إلا إن للإسلاموفوبيا عوامل أخرى تغذيها، يقوم المسلمون أنفسهم ببعضها.. منها التطرف وتبني العنف الذي جسدته السلفية الجهادية كما تمثلت في القاعدة وتنظيم داعش وتنظيم بوكو حرام النيجيري وحكومة طالبان ودولة ولاية الفقيه الشيعية في إيران والميلشيات الشيعية التي ارتكبت جرائم بحق البشرية في سورية والعراق.

وفي الإعلام الغربي، تم تصوير هذه الحركات بكونها متأصلة في الإسلام، بل هي الاسلام بعينه.. علما بأن هذه الحركات المتطرفة هي حركات بعيدة عن الوسطية الإسلامية التي هي الميزة الأساسية للحركات السياسية ذات التأصيل الإسلامي.. فضلا عن أن 28 من قادة داعش مثلا من 29 شخص في القيادة، كانوا أعضاء سابقين في الجهاز الأمني البعثي في العراق، حسب جريدة دير شبيغل 12 مايو 2017.

وق وظف الإعلام الغربي المتعاطف مع إسرائيل كل طاقاته لإبراز الجرائم البشعة لداعش وكأنها جرائم يقرها الإسلام، وأنها جزء من الجهاد العالمي للسيطرة على أوروبا والغرب.. وسخرت الحركة الدينية المسيحية المتطرفة الحاكمة والمتحالفة مع إسرائيل كل طاقاتها لخدمة الجهود الرامية لتمثيل الاسلام كقوة شر وساهمت مساهمة غير قليلة في خلق إسلاموفوبیا.

 

ما الذي يجب على المسلمين فعله؟

تخلص الدراسة إلى أن للمسلمين دور مهم في مواجهة الإسلاموفوبيا، لا سيما بالتصدى للنظرية التي تتردد في أوساط اليمين المتطرف بشكل كبير، والتي تقول إنه كنتيجة للهجرة إلى أوروبا، سيتم استبدال السكان الأصليين بغرباء غير أوروبيين يخربون هوية البلاد، كان لهذه النظرية أيضًا صدى في حركة “بيغيدا” الألمانية، واسمها بالكامل يعني “أوروبيون وطنيون ضد أسلمة الغرب”.

فضح هذه الخرافات قد يكون عملًا شاقًا، فمشاعر الكراهية تتفوق على النهج العقلاني وتكتسح أي حقائق موثقة، ويبدو الأمر أكثر صعوبة عندما يتم تجاهل أو نسيان أن البشر جاءوا إلى تلك الأرض لكي يتعارفوا ويتناقلوا خبراتهم، أو كما يقول المؤرخ الفرنسي بنيامين ستورا إن التحدي الحقيقي لحياة البشر هو “معرفة الآخر”.

 

للاطلاع على رابط الدراسة الكاملة

تعليقات فيس بوك

شاهد أيضاً

سيطر الديمقراطيون على مجلس النواب واستأثر الجمهوريون بالشيوخ – رويترز

كيف ستؤثر نتائج الانتخابات النصفية الأمريكية على القضايا الإسلامية والعربية؟

سيطر الديمقراطيون على مجلس النواب واستأثر الجمهوريون بالشيوخ – رويترز   مثّلت لحظة اعتلاء الرئيس …