×
السبت , مايو 25 2019
الرئيسية | الموسوعة | شخصيات | محمد علي كلاي.. أسطورة انتصرت للقيم داخل “ساحات الملاكمة” (بروفايل)
محمد علي كلاي.. أسطورة انتصرت للقيم داخل “ساحات الملاكمة” (بروفايل)

لم تعرف عيناه سوى نظرات التحدي، تحدى نفسه وطفولته، تحدى بلاده وقوانينها، تحدى خصومه، وتحدى المرض، ولكنه منذ البداية وهو يعرف أن هناك شيئاً واحداً لا يمكن له أن يتحداه وهو الموت لذا آثر الاستعداد له مبكرا.. إنه “أسطورة الملاكمة” وصاحب أقوى وأسرع لكمة، الأمريكي محمد علي كلاي.

كلاي جونيور

الطفل الأسمر «كاسيوس مارسيلوس كلاى جونيور»، المولود فى 17 يناير عام 1942، اختار منذ نعومة أظفاره ألا ينساق وراء أحد، وقرر أن تكون قراراته نابعة من اختياراته، ولا يسمح لأحد بأن يؤثر عليه.

وهو ما حدث عندما قرر أن يدخل عالم الملاكمة وهو فى الثانية عشرة من عمره، لينال الميدالية الذهبية لأولمبياد روما وهو فى الثامنة عشرة من عمره، وينجح فى اعتلاء عرش الملاكمة العالمى وهو فى الثانية والعشرين من عمره، بعد أن تغلب على سونى ليستون.

دخول الإسلام

وبدأ حينذاك العالم متابعة الشاب اليافع، قوى البنية والنظرات، أبهر الجميع، وبعد عام واحد من بلوغه القمة، قرر «كاسيوس» إعلان إسلامه، ليبدل اسمه ويصبح الأيقونة «محمد على» محط اهتمام العالم.

لم يكد يمر عام آخر، حتى خرج «الأسطورة» بالجديد ليبهر العالم ويدهشه مجدداً، بعد أن رفض الالتحاق بالجيش الأمريكى فى حرب فيتنام الشهيرة، وقال كلمته الأشهر: «هذه الحرب ضد تعاليم القرآن، وإننا -كمسلمين- ليس من المفترض أن نخوض حروباً إلا إذا كانت فى سبيل الله ورسوله».

وفتحت أبواب الجحيم على مصراعيها ضد محمد على، ليُسحب منه لقب بطل العالم، قبل أن يعود ليجلس على عرشه المفضل مجدداً، بعد أن هزم جو فريزر فى «نزال القرن»، عام 1970.

ألقاب دونها التاريخ

يعتبر محمد كلاي أحد أبرز الملاكمين الذين عرفوا في ساحات الملاكمة، وبدأ باحتراف وممارسة هذه اللعبة في عمر الثامنة عشر عاماً في عام 1960م حيث أحرز بطولة الولايات المتحدة، وحاز على الميدالية الذهبية في دوري روما للألعاب الأولمبيّة، وعرف بكونه صاحب أسرع وأقوى لكمة يد حيث إنّ سرعتها تصل إلى 900 كم، وهذا الملاكم قام بتحقيق العديد من النجاحات والانتصارات التي حاز من خلالها لقب رياضي القرن، ففاز بطولة العالم للوزن الثقيل ثلاث مراتٍ على مدى عشرين سنة.

تم إيقاف هذا اللاعب عن ممارسة رياضته وسحب لقبه منه في عام 1967م حيث كان في أوج انتصاراته، ولكنه لممارسة الملاكمة في عام 1970م وكانت مباراته الأولى هي مبارةٌ وصفت بكونها “مباراة القرن” ضد نظيره فريزر؛ وسمّيت بهذا الاسم لأن كلاهما لم يتعرضا للهزيمة من قبل.

وكانت هذه المباراة مقسّمة إلى ثلاثة مباريات متفرقة فاز باثنتين منها محمد علي، وتوالت انتصارات كلاي بعدها فقام بهزيمة خصمه القوي فورمان في عام 1974م واستعادة عرش الملاكمة في الولايات المتحدة والعالم وحقّق بعدها ستة وخمسين انتصاراً كان خلالهم سبعة وثلاثين عن طريق ضربته القاضية.

اختير عام 1999 من قبَل شبكة BBC ليصبح أفضل رياضى فى التاريخ، كما اختير رياضى القرن العشرين، وفقاً لمجلة «سبورتس إيلاستريتد»، وصحيفة «لاجازيتا ديلوسبورت.

حياته الشخصية

تزوج محمد علي كلاي،  أربع مرات من نساءٍ مختلفات، فكان زواجه الأول في عام 1962م من امرأةٍ كانت تعمل نادلة في مطعم ولكنه انفصل عنها في عام 1966م وتزوج بعدها من بيلندا بويد التي أسلمت على يده بعد الزواج وغيرت اسمها إلى خليلة علي، ولكن زواجهما انتهى بعد حوالي عشر سنوات تقريباً في عام 1977م أنجبا خلال هذه الفترة خمسة أبناء.

وكان سبب الانفصال بينهما هو زواجه من فيرونيكا بورش في عام 1975م الذي أيضاً فشل بعد انجباهما لابنتان وأعلنا انفصالهما عام 1986م، وتزوج كلاي للمرة الرابعة والأخيرة من يولندا علي وذلك بعد صداقةٍ دامت لأعوام كثيرة وكانت بدايتها في مدينة لوزيفل عام 1964م ولم ينجبا أطفالاً فقاما بتبني طفل اسمه أسعد وتربية ابنتين له كان قد أنجبهما من علاقات أخرى.

هزمه المرض

انتهت مسيرة محمد كلاي المهنية بسبب إصابته بمرض شلل الرعاش وهو نتيجةٌ لممارسة هذه اللعبة، وهذا المرض حرمه من الاستمرار فيها فأعلن اعتزاله لرياضته المفضّلة عام 1981م، وتوفي في 3 يونيو 2016.

أقوال للتاريخ

موت أسطورة الملاكمة لم يغيبه كلية عن محبيه وظلت بطولاته وأشياء أخرى راسخة لتخلد ذكراه، بجانب بطولاته وسجله الاحترافي المميز ومواقفه الصامدة عبر الزمن، كان كلاي مفوها ويجيد إطلاق الحكم والأقوال التي تؤثر العقول وتخطف الألباب.

من أبرز ما قاله الأسطورة كلاي “احذر لكمات منافسيك المغمورين فإنّ اللكمات كالرصاصات الطائشة إن أصابت قتلت”، ” أعرف طريقي وأعرف الحقيقة ولا أريد أن أكون كما تريده أنت . . أنا حُر أن أكون ما أريدُ أن أكون”، وأثار الجدل والاعجاب أيضا بقوله: ” أنا لست الأفضل. . بل أنا الأفضل مرتين لأني ليس فقط أضرب خصمي ولكن لأني أختار متى أنهي اللعب”.

من أقواله أيضا “لا يصبح الشخص بطلاً في صالة ألعاب رياضية . . يصبح الواحد بطلاً بما يشعر به، رغبة، حلم، رؤية، يجب أن يكون لدينا الموهبة والتقنية ولكن الموهبة يجب أن تكون أقوى من التقنية “، “طريقتي في المزح هي أن أقول الحقيقة. . إنّها أفضل نكتة في العالم”، ” لذي لا يحلم ليست لديه أجنحة”، ” من لا يجد في نفسه الشجاعة الكافية للمخاطرة لن يحقق شيئاً في حياته”، “لدينا حياة واحدة وعما قريب ستصبح من الماضي وما نعمله لله هو الذي سيبقى”.

تعليقات فيس بوك

شاهد أيضاً

جورج غالاوي.. صديق العرب في بلاط صاحبة الجلالة

محمد ضياء – محرر وباحث أكاديمي يبدو للوهلة الأولى وكأنه يمتلك بوصلة أخلاقية ترشده كل مرة …