×
الخميس , يونيو 20 2019
الرئيسية | الموسوعة | أماكن | مدائن صالح.. شاهد عقاب الله على من عقروا “ناقته”
مدائن صالح.. شاهد عقاب الله على من عقروا “ناقته”

اتجهت الأنظار مؤخرًا أمام “مدائن صالح” في السعودية، بعد فتحها أمام الحركة السياحية؛ حيث تضم آثارًا تعود إلى عهد نبي الله سيدنا صالح عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام، كانت شاهدة على قصة هلاك قومه التي ذكرت في القرآن الكريم.

فتاوى بالتحريم

وسابقًا، حرمت فتاوى سعودية ونهت عن العيش في مدائن صالح والتواجد فيها والأماكن التي وقع على أهلها العذاب، مستندين إلى حديث للنبي صلى الله عليه وآله وسلم، جاء فيه أن النبي عليه الصلاة والسلام وعلى آله لما مر بالحجر “مدائن صالح” قال: “لا تدخلوا مساكن الذين ظلموا أنفسهم فيصيبكم ما أصابهم إلا أن تكونوا باكين، ثم قنع رأسه وأسرع السير حتى أجاز الوادي”.

ومن تلك الفتاوى الفتوى التي أصدتها هيئة كبار العلماء السعودية في عهد الملك فيصل بن عبدالعزيز، والتي رأت منع الإحياء والسكن فيما كان فيه آثار من جبال وسهول في مدائن صالح وكذلك الآبار الثمودية، ومجرى الوادي ومفرشه، وأن ماعدا ذلك مما كان خارجا عنه وداخلا في محيط سلسلة الجبال القائمة قررت الهيئة بالأكثرية جواز إحيائه والسكن فيه.

ما هي مدائن صالح؟

ورد ذكر قوم نبي الله سيدنا صالح عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام وما حل بديارهم ومدائنهم من عذاب في عدة مواضع من القرآن الكريم، ففي سورة هود يقول الله تعالى: (وَإِلى ثَمودَ أَخاهُم صالِحًا قالَ يا قَومِ اعبُدُوا اللَّـهَ ما لَكُم مِن إِلـهٍ غَيرُهُ هُوَ أَنشَأَكُم مِنَ الأَرضِ وَاستَعمَرَكُم فيها فَاستَغفِروهُ ثُمَّ توبوا إِلَيهِ إِنَّ رَبّي قَريبٌ مُجيبٌ * قالوا يا صالِحُ قَد كُنتَ فينا مَرجُوًّا قَبلَ هـذا أَتَنهانا أَن نَعبُدَ ما يَعبُدُ آباؤُنا وَإِنَّنا لَفي شَكٍّ مِمّا تَدعونا إِلَيهِ مُريبٍ * قالَ يا قَومِ أَرَأَيتُم إِن كُنتُ عَلى بَيِّنَةٍ مِن رَبّي وَآتاني مِنهُ رَحمَةً فَمَن يَنصُرُني مِنَ اللَّـهِ إِن عَصَيتُهُ فَما تَزيدونَني غَيرَ تَخسيرٍ * وَيا قَومِ هـذِهِ ناقَةُ اللَّـهِ لَكُم آيَةً فَذَروها تَأكُل في أَرضِ اللَّـهِ وَلا تَمَسّوها بِسوءٍ فَيَأخُذَكُم عَذابٌ قَريبٌ * فَعَقَروها فَقالَ تَمَتَّعوا في دارِكُم ثَلاثَةَ أَيّامٍ ذلِكَ وَعدٌ غَيرُ مَكذوبٍ * فَلَمّا جاءَ أَمرُنا نَجَّينا صالِحًا وَالَّذينَ آمَنوا مَعَهُ بِرَحمَةٍ مِنّا وَمِن خِزيِ يَومِئِذٍ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ القَوِيُّ العَزيزُ). [هود: 61-66].

وجاء في سورة الشمس: (كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِطَغْوَاهَا*إِذِ انبَعَثَ أَشْقَاهَا*فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ نَاقَةَ اللَّهِ وَسُقْيَاهَا*فَكَذَّبُوهُ فَعَقَرُوهَا فَدَمْدَمَ عَلَيْهِمْ رَبُّهُم بِذَنبِهِمْ فَسَوَّاهَا*وَلَا يَخَافُ عُقْبَاهَا).

وكذلك في سورة “الحجر” في قوله تعالى: (وَلَقَدْ كَذَّبَ أَصْحَابُ الْحِجْرِ الْمُرْسَلِينَ (80) وَآَتَيْنَاهُمْ آَيَاتِنَا فَكَانُوا عَنْهَا مُعْرِضِينَ (81) وَكَانُوا يَنْحِتُونَ مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتًا آَمِنِينَ (82) فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ مُصْبِحِينَ (83) فَمَا أَغْنَى عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ (84)).

وكان الله سبحانه وتعالى قد أرسل نبيه سيدنا صالح إلى قومه “ثمود” ليدعوهم إلى عبادة الله وحده لا شريك له، ولكنهم أبوا واستكبروا وعاندوا وطلبوا من سيدنا صالح أن يأتيهم بمعجزة من عند الله ليؤمنوا، وزيادة في العنت طلبوا من نبي الله صالح عليه السلام أن يخرج لهم من صخرة ضخمة -حددوها بأنفسهم- ناقة عشراء -حاملًا- فأخذ عليهم سيدنا صالح عهدًا إن تحققت المعجزة أن يؤمنوا به.

ودعا سيدنا صالح الله سبحانه وتعالى واستجاب لدعائه، وإذا بالصخرة تتحرك وتخرج منها ناقة تحمل في بطنها جنينًا، ولما رأى قومه المعجزة قد تحققت آمن بعضهم وعلى رأسهم رئيس قبيلة ثمود واسمه “جندع بن عمرو” وكذلك آمن أتباعه، ولكن استمر البعض على كفرهم يضمرون الشر.

وظلت الناقة ترعى في واديهم وتشرب من البئر الموجود هناك، وكانت تشرب يومًا وتتركه يومًا للناس لتشرب منه، وكانوا يشربون لبن الناقة في اليوم الذي تشرب فيه من البئر فيكفي القبيلة كلها كبيرهم وصغيرهم.

ولكن الذين ظلوا على كفرهم وهم تسعة رهط اتفقوا على أن يقتلوا الناقة وابنها ويستأثروا بماء البئر، وحذرهم سيدنا صالح من عاقبة ذلك فلم ينصتوا له، وقام أحدهم ويدعة “سالف بن قدار” برمي الناقة بسهم فخرت على الأرض، ثم أجهزوا عليها وعقروها.

وعندما رأى سيدنا صالح فعلتهم، قال لهم: “تَمَتَّعُوا فِي دَارِكُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ ذَلِكَ وَعْدٌ غَيْرُ مَكْذُوبٍ”، وبعد الأيام الثلاثة حل عليهم عذاب الله وجاءتهم صيحة من السماء ورجفة شديدة أسفل منهم فزلزلت الأرض تحت أقدامهم : {فَأَصْبَحُوا فِي دِيَارِهِمْ جَاثِمِينَ}، ونجى الله سبحانه وتعالى سيدنا صالح ومن آمن معه من هذا العذاب.

أين تقع “مدائن صالح”؟

تقع مدائن صالح بحسب الهيئة العامة للسياحة والتراث الوطني السعودية في واد واسع يمتد من الشمال إلى الجنوب هناك عند جبل “القهر” الذي يقع على بعد 130 كلم شمال شرق منطقة جازان بالمملكة العربية السعودية.

وكان يسمى بـ”الحجر” لكن تم تغير الاسم ليصبح مدائن صالح نسبة إلى قوم ثمود، الذين سكنوا المدينة منذ الألفية الثالثة قبل الميلاد، ثم ارتدوا بعد إسلامهم عن دعوة النبي صالح لهم، وجاء من بعدهم أحد الشعوب العربية الواقعة في الجنوب ويطلق عليهم بنو لحيان، ثم بنو أنباط الذين أسقطوا اللحيانيين، واتخذوا مدائن صالح بيوتا لإقامتهم ومعابد لممارسة شعائرهم وقبورا لدفن موتاهم، وهم قبيلة كانت تقيم في شمال شبه الجزيرة العربية.

وتحتوي هذه المدائن على أكثر من 130 مدفنا، تم بناؤها في الفترة بين العام الأول قبل الميلاد وحتى العام 75 ميلاديا، وسط صخور ضخمة تقف منفردة بين الرمال المتموجة، وتخصص كل مقبرة لصاحبها الذي بناها وللأجيال المتعاقبة من نسله.

واكتشف باحثون علميون هياكل عظمية وجثامين ملفوفة بجلود طبيعية كانت قد حفظت في داخل غرف في صخور يزيد عمرها على أكثر من 3 آلاف عام، وآثار أقدام رجح الباحثون أن تكون آثار لديناصورات بالإضافة إلى رسومات ونقوش في غاية البراعة.

وتضم المدائن معبدًا يسمى الديوان، يعود تاريخه إلى عصر الدولة النبطية، وهو عبارة عن غرفة ذات شكل هندسي مستطيل توجد داخل جبل من الصخور يسمى “أثلب”، يقع في الجهة الشمالية الشرقية من المدائن، وكانت هذه الغرفة تستخدم من قبل الأنباط في إقامة شعائرهم الدينية.

وهناك توجد الصخرة التي يعتقد أن ناقة سيدنا صالح قد خرجت منها، ويعتقد معظم الأهالي أن قوم ثمود قد عاشوا في جبل القهر، وأن ناقة سيدنا صالح قد خرجت من صخرة في جبل الشرقي وقد عقرت في نفس هذا المكان، حيث توجد صخرة بها تجويف ضخم يقولون أن الناقة خرجت من رحم هذه الصخرة، وإلى جانبها أثر على صخرة في الجبل يقولون إنه مخرج الفصيل “صغير الناقة”.

تعليقات فيس بوك

شاهد أيضاً

بيت لحم.. قصة الخلود على مسرح التاريخ

فوق مغارة في شكل سرداب مستطيل أرضه من المرمر، تمتد في شموخ مدينة بيت لحم، …