×
الخميس , يونيو 20 2019
الرئيسية | أخبار | تقارير ودراسات | “تارانت الإرهابي”.. قراءة في مذكرات سفاح نيوزيلندا
“تارانت الإرهابي”.. قراءة في مذكرات سفاح نيوزيلندا

في يوم 15 مارس/آذار من العام الجاري 2019، استيقظ العالم على فاجعة كبيرة، إنها مذبحة المسجدين في نيوزيلندا التي ارتكبها متطرِّف يميني أسترالي يدعى برينتون تارانت؛ حيث قتل 49 شخصًا وأصاب 20 آخرين أثناء صلاة الجمعة.

والغريب في الأمر، هو أن الإرهابي منفذ الهجوم الرئيسي استطاع نشر فيديو “بث حيّ” خلال تنفيذه عملية الهجوم، على موقع التواصل الاجتماعي “فيسبوك” الذي حذفه لاحقًا.

من هو تارانت؟

برينتون تارانت، الإرهابي مرتكب المذبحة، عرف نفسه في مذكرات كتبها قبل جريمته، وتتألف من 70 صفحة، أنه أنه رجل “أبيض” عادي، ولد في أستراليا لأسرة عاملة متدنّية الدخل، والداه من أصول أسكتلندية وإيرلندية وإنجليزية.

لم يكن تارانت متعلمًا، وبالكاد كان  ينجح في كل مرحلة دراسية على حدّ وصفه، ولم يلتحق بالجامعة لأنه “لم أجد فيها شيئًا يستحق أن أتعلمه”، ورغم أنه أسترالي، إلا أنه يصر على وصف نفسه بأنه أوروبي.

التخطيط للهجوم

وكشف الإرهابي في مذكراته أن العمل الإرهابي قد حدث نتيجة تخطيط وترصّد سابقين وأنه مبنيّ على موقف أيديولوجي ورؤية عنصرية متطرّفة تدعو إلى التخلّص بالعنف والسلاح من الأجانب ووقف موجات الهجرة والاعتداء على المسلمين وترويعهم في أي مكان في أوروبا.

وأوروبا ليست في نظر الإرهابي “تارنت” تلك البقعة الجغرافية من أوراسيا، وإنها تشمل مواطن الأوروبيين التي استعمروها من العالم الجديد في أستراليا ونيوزلندا والأمريكيتين.

الهدف الهجوم

الهدف من الهجوم حد وصفه هو “أن أذكّر الغزاة بأن أرضنا لن تكون لهم أبدًا، وأن أوطاننا لنا وحسب، ما دام هنالك رجل أبيض على قيد الحياة، لن يتسنى لهم مطلقًا السيطرة على بلادنا ولن يحلوا يومًا مكان شعبنا، لكي أنتقم من الغزاة ومن مئات آلاف الضحايا الذين ماتوا على الأرض الأوروبية عبر التاريخ.

الإرهابي أضاف أن عمله يهدف أيضًا إلى الانتقام من استعباد ملايين الأوروبيين الذين استعبدهم المسلمون، وأن أنتقم من آلاف الضحايا الأوروبيون الذين خسروا حياتهم في هجمات إرهابية، ولكي أحدّ بشكل مباشر من معدلات الهجرة إلى الأراضي الأوروبية عبر تخويف الغزاء والتخلص منهم بشكل فعليّ”.

أردوغان وميركل

يصف تارانت نفسه بعبارة “مزيل الكباب”، وهو تعبير عنصري شائع بين النازيين الجدد وأنصار اليمين المتطرف في أوروبا، يعني “التطهير العرقي”، والتخلص على وجه الخصوص من الأتراك والمسلمين، والذين يصفهم في تلك الوثيقة بأنهم “غزاة يحتلون أرضنا”، وأن استمرار وجود تركيا في حلف الناتو يشكّل خطرًا جسيمًا على دول الحلف وتفكك أوروبا وضياعها.

وقد خصّ تارانت في مذكراته، الأتراك، ففي فقرة عنوانها “إلى الأتراك”، قال موجها الكلام إليهم: “تستطيعون العيش بسلام في أرضكم، ولن يبلغكم أي أذى لو بقيتم على الجانب الشرقي من البسفور، أما أن تعيشوا على أرض أوروبية، في أي بقعة غرب البسفور، فإننا سنقضي عليكم ونطردكم من أرضنا كالصراصير.

نحن قادمون إلى القسطنطينية، وسندمر كل مسجد ومنارة في المدينة، سنحرر آيا صوفيا من تلك المآذن، وستعود القسطنطينية مسيحية من جديد، اهربوا إلى بلادكم قبل فوات الأوان”.

مناصب المسلمين

ولم يفت منفذ الهجوم الإرهابي أن يشير إلى تبوؤ بعض المسلمين مناصب هامّة في العواصم الأوروبية، مركّزًا على ذكر صادق خان، عمدة لندن الحالي “الباكستاني المسلم الغازي”، الذي دعا إلى التخلّص منه لتكون تلك بداية “البعث الأبيض” من جديد.

“اقتلوا أنجيلا ميركل، اقتلوا أردوغان، اقتلوا صادق خان”، هؤلاء هم أبرز الشخصيات العامّة التي يدعوا تارانت إلى التخلص منهم. فقد وصفهم بأنهم “الأعداء”، وهي الكلمة التي كررها في بيانه 46 مرّة.

ألعاب الفيديو

لا يخجل تارانت في بيانه عن الحديث عن أثر ألعاب الفيديو والأفلام على تفكيره في خيار العنف والتطرف. فيقول إنه قد تعزز لديه شعوره القومي العرقي بفضل لعبة “سبايرو: عام التنين”، وأنّه قد استفاد من لعبة “فورتنايت” في التدرّب على القتل وعدم الاكتراث بجثث الأعداء.

معدلات الإنجاب

في بداية بيانه العنصري قال تارانت إنه قلق بشأن “معدلات الإنجاب”. يجب أن تتغير الأرقام، “حتى لو قمنا بترحيل كافة غير الأوروبيين من أرضنا غدًا، فإننا الشعب الأوروبي مهدد بالفناء”، موضحًا بالأرقام والدراسات ومقتبسًا عن ويكيبيديا ومواقع كيف يجب أن ترتفع معدلات الإنجاب بين البيض ليضمنوا الاستمرار بعد التخلص من غير الأوروبيين وإغلاق الحدود أمام “الغزو” الذي لم يسبق أن تعرضت له الشعوب الأوروبية من ذي قبل، والذي قد يؤدي، حسبه، إلى استبدال عرقي وثقافي كامل للشعب الأوروبي.

لذلك يصرّ تارانت في بيانه الطويل على أنّه “متعصّب وغير متسامح”، مؤكّدًا أن فكرة التسامح والتعاطف مع الآخرين هي “سمات الأمة المحتضرة”.

 

تعليقات فيس بوك