×
الجمعة , يوليو 19 2019
الرئيسية | إصـــدارتنا | مذبحة الحرس الجمهوري | المعتقلون والمفقودون في “الحرس الجمهوري”.. مذبحة أخرى لا تريد أن تتوقف
المعتقلون والمفقودون في “الحرس الجمهوري”.. مذبحة أخرى لا تريد أن تتوقف

يستهل الباب السادس من الموسوعة التوثيقية لمذبحة الحرس الجمهوري الصادرة عن مؤسسة وعي للبحث والتنمية ومقرها العاصمة البريطانية لندن، لتلخص ما وثَّقته الموسوعة عن معتقلي المذبحة وأعدادهم وأعمارهم ومهنم ومحافظاتهم، وكيف جرى توقيفهم وإخفاء بعضهم قسريًا. وهو الباب الذي نفرد له العرض التالي:

تعد مأساة المعتقلين من المكونات الرئيسة في أي عمل توثيقي لثورات الشعوب ونضالاتها -والتي من بينها واقعة الحرس الجمهوري- وتكمن أهمية هذه الواصفة لكون المعتقلين هم شهود الحدث مثل المصابين، ولكونهم تحمّلوا كلفة احتدام الصراع السياسي بين الثورة والانقلابيين، فقد نالوا قسطا كبيرا من التعذيب والقهر والتلفيق، وكانت آثار الانقلابيين عليهم مؤلمة، فقد نظرت لهم السلطة نظرة عداوة، فتابعتهم بالمطاردة والتصفية وتلفيق القضايا ووضعت أسماءهم على قوائم الإرهاب والإنتربول الدولي، وهو ما يجب أن تهتم به الجهات العدلية والحقوقية في الدول المختلفة.

وقد سجلت الموسوعة باب المعتقلين، فوصفت مسرح الحدث حسب روايات المعتقلين، ووضحت سير الحدث بشكل موجز، كما وصفت حالات التعذيب والصدمة التي كانت على وجوه المعتقلين من سوء المعاملة والإهانة من قوات الجيش، خاصة مع اعتقادهم بما كان يروج من دعاية (الجيش حمى للثورة!!)، ويقينهم أنه يرفض التفريق بين المواطنين على الدين أو التوجه السياسي، إضافة إلى ما استقر في ذاكرة المصريين من الاحترام المتبادل والثقة العالية بين الشعب والجيش، فكانت بشاعة القتل وقسوة الإهانة والتعذيب والشتائم أول ضربة لكل هذه التصورات المستقرة لدى العامة والخاصة.

وبعد تواتر الأنباء خاصة بعد خروج عدد كبير من المعتقلين والإدلاء بشهاداتهم- أخذت هذه الحقائق تتكشف لدى قطاع كبير من الرافضين لبيان 3 يوليو على الأقل، فضلا عن بقية الثوار وعموم الشعب بعد ذلك، من خلال تتابع الأحداث وتبينهم أن الشرطة والجيش والقضاء صاروا أدوات لجنرالات دمويين أصحاب مصالح ونفوذ وشبكات من الفساد والاستبداد المتشعب في داخل مصر وخارجها.

أ. مختصر سَير الأحداث

بدأت الأحداث بساحة مبنى نادى الحرس الجمهوري المشهور بدار الحرس، تعلوه القنَّاصة المستترة في الظلام خلف الأسوار والنوافذ وشكارات الرمل، ويحيط به سور وأمام البوابة أعداد كبيرة من قوات الأمن والجيش مدججة بكل أنواع الأسلحة لحراسة المبنى، ومنع المعتصمين من اقتحامه والحيلولة دون وصولهم إلى الرئيس المحتجز في الداخل- حسب كلام قوات الحراسة- وإصرار المعتصمين على المكوث في المكان كوسيلة سلمية من وسائل الاحتجاج والرفض للمسار الانقلابي والمطالبة بخروج الرئيس والحفاظ على حياته هو أول خطوة بالنسبة لهم في كسر الانقلاب العسكري والعودة للمسار الديمقراطي.

وأكد المتظاهرون أثناء الاعتصام أنهم غير عازمين على اقتحام المبنى لأسباب كثيرة، أهمها عدم وقوع أعمال عنف كبيرة تجر الاعتصام والثورة إلى مسار غير سلمي، وثانيها الحفاظ على سلامة الرئيس نفسه أهم رموز الشرعية، وكذلك سلامة حراسه الذين هم جنود يؤدون خدمة روتينية وليس لهم دخل في الخلاف السياسي الذي يجب أن يحل سياسيا. كما أن هناك عاملاً لوجستيًا واضحًا؛ وهو وجود حاجز حصين (سور متين من السلك الشائك يحيط بالنادى يفصل بين المعتصمين وبين قوات الأمن) لم يتجاوزه المعتصمون، وأن أي اقتراب حدث من آحاد المتظاهرين كان إما لوضع علم مصر أو صورة الرئيس مرسي أو رفع عبارة احتجاجية، وهو مما جرت به العادة والعرف في ثورة 25 يناير 2011 مع قوات الجيش، وليس أمرًا جديدا.

لقد صنع تلاحق الأحداث من ساحة نادي ضباط الحرس نقطة ارتكاز لصراع الإرادات بين المعتصمين وبين الانقلابيين. ففي أثناء قيام المتظاهرين بأداء صلاة الفجر، هاجمت قوات الجيش والشرطة المصرية المعتصمين بصورة مباغتة؛ فوقعت المذبحة، كما جاء في السرد، وكما عرضتها تفصيلاً واصفتا الشهداء والمصابين.

حاول بعض المعتصمين الفرار نحو اعتصام رابعة العدوية، وحاولت قوات فض الاعتصام حصارهم ومنعهم وعمل كماشة عليهم وقطع تواصلهم الميداني مع اعتصام رابعة، فتمكَّن بعضهم من الوصول عبر الشوارع الجانبية، بينما احتمى بعضهم بالأشجار أو في داخل عمارات سكنية أو في المباني الحكومية المحيطة مثل وزارة التخطيط وغيرها.. قُتل من قُتل وأصيب من أصيب واعتُقل كل من وقع في أيدي القوات المهاجمة.

 

  • مأساة المعتقلين:

اقتادت القوات المعتقلين بعد طلوع الشمس إلى مبنى نادي الحرس الجمهوري بعد الاستيلاء على كل متعلقاتهم من نقود وهواتف محمولة وكل ما له قيمة، ثم أجلسوهم على ركبهم مع وضع الأيدى فوق الرأس مثل أسرى الحروب وتقسيمهم إلى مجموعات بعد ساعات طويلة من العطش والجوع والضرب.

حضرت سيارات الترحيلات حوالى الساعة التاسعة صباحا، وتم تعبئة السيارات بالمعتقلين لعدة ساعات، ومع التكدُّس داخل السيارات وارتفاع حرارة الشمس؛ حدثت حالات من الإعياء الشديد. وبعد توسلات المعتقلين إلى بعض اللواءات الموجودة في المكان والطَّرْق من داخل السيارات والصيحات والهتافات؛ سُمِح بفتح أبواب بعض السيارات ونزل بعض الأفراد إلى دورات المياه وبعضهم جلس على الأرض منهكا متعبا.

في الساعة الواحدة بعض الظهر رُحِّلَ المعتقلون وعددهم (652) معتقلًا إلى عدد من الأقسام الشرطية في القاهرة وعددها سبعة عشر، وبيانها على التالي:

م قسم الشرطة عدد المعتقلين
1 الوايلي 41
2 السلام أول* 49
3 باب الشعرية 20
4 بولاق 49
5 روض الفرج 24
6 الأميرية* 51
7 الظاهر 20
8 القاهرة الجديدة قسم أول* 40
9 القاهرة االجديدة ثالث* 41
10 منشأة ناصر* 40
11 الموسكي 54
12 الزيتون* 40
13 الخليفة 59
14 الدرب الأحمر 52
15 النزهة 40
16 شبرا 25
17 الجمالية 2
الإجمالي 647

 

ب. وصف إجمالي للمحجوزين بأقسام الشرطة

قام المحرِّرون بمراجعة وثيقة بعنوان “كشف بأسماء المحجوزين في الأقسام”، والمكونة من عدد 15 صفحة مختومة بختم النسر، وتعتبر جزءًا من محضر الاتهامات الموجَّهة للمعتقلين، وتتضمن أسماء المحجوزين في ستة أقسام من إجمالي 17 قسمًا توزَّع عليها المعتقلون، وبيانها فيما يأتي:

1- السلام أول

تمَّ حصر عدد (49) معتقلاً، موضحة أسماؤهم وأعمارهم ووظائفهم وعناوين سكنهم. وتبيّن من الحصر أن جميع المعتقلين من الذكور، وأعمارهم تراوحت بين 19 إلى 57 سنة، كان أكثرهم من الشباب والطلاب، كما أن أغلبيتهم كانوا حاصلين على مؤهلات عليا ووظائف جيدة، ويتوزعون على كثير من المحافظات.

2- القاهرة الجديدة ثالث

تمَّ حصر عدد (41) معتقلاً، موضحة أسماؤهم وأعمارهم ووظائفهم وعناوين سكنهم. وتبين من الحصر أن جميع المعتقلين من الذكور، وأعمارهم تراوحت بين 19 إلى 55 سنة، كان أكثرهم من الشباب والطلاب، كما أن أغلبيتهم كانوا حاصلين على مؤهلات عليا ووظائف جيدة، ويتوزعون على كثير من المحافظات.

3- القاهرة الجديدة أول

تمَّ حصر عدد (40) معتقلاً، موضحة أسماؤهم وأعمارهم ووظائفهم وعناوين سكنهم. وتبين من الحصر أن جميع المعتقلين من الذكور، وأعمارهم تراوحت بين 19 و50 سنة. وفي هذه القائمة وردت تواريخ ميلاد لبعض المعتقلين، وكان أكثرهم من الشباب والطلاب، كما أن أغلبيتهم كانوا حاصلين على مؤهلات عليا ووظائف جيدة، ويتوزعون على كثير من المحافظات.

4- الزيتون

تمَّ حصر عدد (40) معتقلاً، موضحة أسماؤهم وأعمارهم ووظائفهم وعناوين سكنهم. وتبين من الحصر أن جميع المعتقلين من الذكور، وأعمارهم تراوحت بين 17 و59 سنة، كان أكثرهم من الشباب والطلاب، ومن الحاصلين على مؤهلات عليا ووظائف جيدة، ويتوزعون على كثير من المحافظات.

5- الأميرية

تم حصر عدد (50) معتقلاً، موضحة أسماؤهم وأعمارهم ووظائفهم وعناوين سكنهم. وتبين من الحصر أن جميع المعتقلين من الذكور، وأعمارهم تراوحت بين 18 و58 سنة، كان أكثرهم من الشباب والطلاب، كما أن أغلبيتهم كانوا حاصلين على مؤهلات عليا ووظائف جيدة، ويتوزعون على كثير من المحافظات.

6- منشأة ناصر

تم حصر عدد (40) معتقلاً، موضحة أسماؤهم وأعمارهم ووظائفهم وعناوين سكنهم. وتبين من الحصر أن جميع المعتقلين من الذكور، وأعمارهم تراوحت بين 17 و54 سنة، كان أكثرهم من الشباب والطلاب، كما أن أغلبيتهم كانوا حاصلين على مؤهلات عليا ووظائف جيدة، ويتوزعون على كثير من المحافظات.

ج. سرد إجراءات الشرطة في عملية الاعتقال

مع وصول المعتقلين إلى الأقسام الشرطية – ووفقًا للشهادات التي توفرت – تم إنزالهم من السيارات مع الضرب والسباب ثم توزيعهم على الزنازين التي تم إخلاؤها من السجناء الجنائيين ومن ثم تكديسها بالسياسيين والمعارضين أو ممن صادف مرورهم في طريق الاعتصام أو ساعة فضه.

في المساء تم النداء على المعتقلين للتحقيق معهم من قبل الأجهزة الأمنية وسؤال كل فرد عن بياناته الشخصية وسبب وجوده في الاعتصام، وكان يصاحب هذا الاستجواب بعض الإهانات والتهكم والسباب، وأحيانًا الطلب منهم بأن يرضى الجميع بالأمر الواقع ويسلموا له وأنه لن تجدى أية اعتصامات أو مظاهرات..

بعد قضاء ساعات طويلة تزيد على 12 ساعة وأكثر عند بعض المجموعات بدون طعام ولا شراب وصعوبات كبيرة لدخول دورات المياه؛ استطاع بعض المعتقلين عن طريق الحراس المتواجدين في القسم إدخال بعض الطعام في حدود ما سمحوا به.

في صباح يوم الثلاثاء 9 يوليو 2013 حضرت النيابة إلى أقسام الشرطة للتحقيق مع المعتقلين، حيث نسبت لهم تهم التظاهر والتجمهر وتكدير السلم العام وقطع الطرق وتهديد أمن المواطنين والبلطجة وحيازة أسلحة ومفرقعات والقتل والشروع في القتل والاعتداء على رجال الأمن والشرطة واقتحام مبنى عسكري.. إلخ. وأمرت بحبس المتهمين أربعة أيام على ذمة القضية (موقع صحيفة الفجر، 2013) (وانظر أيضًا محضر الاتهامات الموجهة إلى المعتقلين في ملحق الوثائق).

كما أمرت النيابة بضبط وإحضار عشرة متهمين آخرين، منهم المرشد العام لجماعة الإخوان المسلمين الدكتور محمد بديع، وصفوت حجازي، ومحمد البلتاجى، وعاصم عبد الماجد، وطارق الزمر… (موقع أصوات مصرية، 2013).

يوم الخميس 11 يوليو 2013 أمرت نيابة شرق القاهرة بإخلاء سبيل عدد (446) من المتهمين بكفالة (2000) جنيه مصرى لكل معتقل، كما أمرت بحبس (206) معتقلين على ذمة القضية… (موقع صحيفة الفجر، 2013).

تم ترحيل المعتقلين الذين أمرت النيابة بحبسهم إلى سجن طرة، وكما هى العادة في ما قبل ثورة 25 يناير 2011 أقيم لهم ما يعرف بـحفلة استقبال!!

يوم الأحد 14 يوليو من على منصة المعتصمين في ميدان رابعة، أعلنت هيئة الدفاع عن المعتقلين انسحابها لعدم السماح لهم بحضور جلسات التحقيق مع المتهمين وعدم التمكن من مقابلتهم… (المصري، 2013).

يوم الاثنين 15 يوليو 2013 أصدرت النيابة قرارا بإخلاء سبيل (206) المعتقلين في سجن طرة بعد دفع كفالة (5000) خمسة آلاف جنيه عن كل معتقل (موقع صحيفة الفجر، 2013)، ثم ترحيل المعتقلين المفرج عنهم من سجن طرة إلى مديرية أمن القاهرة لإتمام إجراءات إخلاء سبيلهم على ذمة قضية. وقد أثبتت إجراءات القضاء ومجريات القضية بعد ذلك أنه يتم تحريكها حسب تطور الأحداث السياسية، فقد كانت كاترين آشتون (مفوضة الاتحاد الأوروبي) بتنسيق مع الدول الراعية للانقلاب (دولة الإمارات والمملكة السعودية) تجهز للتفاوض على أساس احتواء ثورة 25 يناير 2011 واعتراف الرئيس مرسي وقادة الإخوان بالانقلاب، وهو ما لم يحدث، فتحولت الجنح إلى جنايات فيما بعد، وهو ما حصل مع هذه القضية، حيث تم تحويلها في أكتوبر 2014 إلى المحكمة العسكرية (عناني، 2014).

د. الفرق بين الاعتقالات بعد ثورة 25 يناير 2011 واعتقالات مذبحة نادي الحرس الجمهوري

اختلفت الاعتقالات التي تزامنت مع تلك المذبحة عما سبقها، في كونها تجاوزت كل المحرمات والخطوط الحمراء التي صنعتها ثورة 25 يناير 2011 واستقرت عدة أعوام في وقف التعذيب والاختفاء القسري ومنع الإهانات نهائيا واحترام معايير حقوق الإنسان. صحيح أنه قد حدثت وقائع قتل ومذابح من الجيش والشرطة بعد الثورة في فترة المجلس العسكري، ولكن لم تتبعها عمليات اعتقال، ولم تكن مدعومة من وسائل الإعلام، بل كانت تخرج المليونيات الشعبية الحاشدة منددةً بها، وكانت السلطة في ذلك الوقت تقوم إما باتخاذ خطوة للوراء أو تؤدي أحد استحقاقات ثورة 25 وتشكل لجانا للتحقيق وتخادع وتتظاهر بالبحث عن الجناة ومن أطلقت عليه الطرف الثالث، وكانت تقبض بالفعل على بعض المتورطين (تم الإفراج عنهم وتكريمهم وتوليهم المناصب الرفيعة بعد انقلاب 3 يوليو). هناك الكثير ممن انخدع، والقليل هو من كان يدرك أن سلطة المجلس العسكري هي من تدبر وتسهل تلك المذابح لإطالة المرحلة الانتقالية، تمهيدا لشق الصف الثوري أو تبريد الثورة ومن ثم الانقضاض في اللحظة المناسبة.. لكن بعد انتخاب الرئيس قلَّت تلك المذابح في نصف العام الأول من ولايته، ومن ذلك استشهاد 15 جنديا غدرا في سيناء، مما ترتب عليه إقالة وزير الدفاع ورئيس الأركان وقائد الشرطة العسكرية، ولكن الطرف الثالث الممتهن القتل بدأ بتصعيد القتل قبيل الانقلاب ضد الإخوان في مقراتهم وللنشطاء من حزب الأغلبية، ولم يظهر بوجهه السافر إلا في هذه المذبحة وما تبعها من مذابح وإجراءات..

ثانيًا: المفقودون

سجَّلت الوثيقة حالة واحدة للاختفاء القسري، تزامنت مع مذبحة الحرس الجمهوري، وقد أذاعت قناة الجزيرة مباشر بتاريخ 21 مارس 2017 حلقة حول هذه الحالة من خلال لقاء مباشر مع والدة الشاب (عمرو إبراهيم متولي)، التي ذكرت أنه نزل من بيته للمساعدة في نقل الجرحى في مذبحة نادي دار الحرس وتقديم الإغاثة ولم يرجع من وقتها.. وذكرت أن شهودًا أبلغوها بوجوده مع معتقلي الحرس، ولكن الشرطة أنكرت! ثم أبلغها بعض الشهود الآخرين أنهم قد رأوه في سجن وادي النطرون؛ ولما ترددت على وادي النطرون قال لها المبلِّغون بأنه نُقِلَ إلى سجن العزولي شديد الحراسة، فتقدَّمَت ببلاغات لكل الجهات المعنيَّة من دون أي ردود أو ذِكر أية معلومات عن ابنها المفقود، الذي لا زال مصيره مجهولاً حتى طباعة هذه الوثيقة.

 

تعريف بالمؤسسة

تكمن أهمية الوقوف العلمي والتكثيف السردي التوثيقي لهذه المذبحة، نظرًا لكثرة ما ترتَّب عليها من آثار، سواء أكان ذلك في عدد الشهداء والمصابين والمعتقلين أم كان في ردود أفعال المجتمع المحلي والدولي؛ ولكونها مثَّلت متغيرا سياسيا واضحا في مسار تعامل قادة الانقلاب مع الخطوط الحمراء لثورة 25 يناير 2011، وتجاوز كل محرمات الثورة، والتجرؤ على هدم أهم مكتسباتها وهي حرية التجمع والتظاهر والاعتصام.

“مؤسسة وعي للبحث والتنمية” هي هيئة علمية مستقلة تقوم على العناية بكافة أنواع المعارف التي تتعلق ببناء الوعي الفردي والجمعي. ولا تقتصر على التحليل والاستشراف للمستقبل في القضايا العلمية والسياسية والاقتصادية وغيرها، بل تجعل من التأريخ والتوثيق والرصد ومنصات التدوين محوراً بارزاً من محاور انطلاقها. والوازع المحرك لإيجاد هذا المشروع الطموح هو رؤية مؤسسية حضارية متكاملة للإنسان في القرن الحادي والعشرين، رؤية تنشد الحياة على أفضل الوجوه الممكنة وتعلي من شأن القيم والمبادئ الأساسية المشتركة بين البشر.

وتلتزم المؤسسة بنشر الحقائق ورصد الوقائع وهي في ذلك تحترم التخصص وتعالج القضايا بموضوعية وتراعي التعدد الفكري والاختلاف الطبيعي وتدرك قيمة الإنسان الذي كرمه خالقه واستخلفه في الأرض. وهي بذلك تسعى إلى تلبية حاجة المجتمع بمختلف شرائحه إلى نشر الثقافة والوعي والإدراك لدى العموم وليس بين النخبة وحدها.

تعليقات فيس بوك

شاهد أيضاً

مذبحة الحرس الجمهوري- 5و8 يوليو 2013- أول توثيق علمي شامل

مذبحة الحرس الجمهوري- 5و8 يوليو 2013- أول توثيق علمي شامل

أطلقت مؤسسة وعي للبحث والتنمية عن موسوعتها التوثيقية الأولى من نوعها وأتاحتها للجمهور، والتي تختص …