تحليل إخباري

لماذا ترفض واشنطن رفع عقوباتها مؤقتا عن إيران لمواجهة تفشي كورونا؟

قناع الرحمة الأمريكي

في وقت قياسي، ارتفع عدد حالات الإصابة والوفاة بفيروس كورونا المستجد في جمهورية إيران، لتتحول البلد إلى ثاني أكبر بؤرة لانتشاره بعد الصين، بلد المنشأ.. مما شكل علامة استفهام بشأن الطريقة المفاجئة التي انتشر بها الفيروس بين الإيرانيين، والأسباب الحقيقية التي تقف خلف التغلغل الكبير لهذا الخطر؟

بطبيعة الحال، لا يمكن إغفال انهيار المنظومة الصحية في البلاد أو تغافل الحكومة اليمينية الحاكمة للبلاد عن تأمينها وانشغالها بمعارك سياسية وانتخابية، مما أدى إلى انتشاره ليس في البلد فحسب، وإنما وصوله إلى دول الجوار.. لكن ذلك لا ينفي حقيقة أن العقوبات الأمريكية المفروضة على الجمهورية الإسلامية ساهمت بشكل فادح في تعميق الأزمة، ومنع وصول المساعدات والأدوات اللازمة للكشف عن الفيروس بطريقة سريعة وميسورة.

بداية مبكرة..

قبل يومين من الانتخابات البرلمانية الإيرانية، في 22 فبراير 2020 تحديدا، بدأ الحديث الرسمي بشكل مقتضب عن “بعض” الإصابات بفيروس كورونا في مدينة قم، جنوبي طهران. وبدلا من اتخاذ إجراءات سريعة لتطويق مناطق انتشار الفيروس، وتحذير المواطنين، ألقى المرشد الإيراني علي خامنئي، باللوم على “أعداء إيران” الذين سعوا لإثناء الناس عن التصويت في الانتخابات “بالمبالغة في خطر فيروس كورونا”.

وأضاف أن “الدعاية السلبية عن الفيروس بدأت قبل شهرين وزادت بدرجة كبيرة قبل الانتخابات”، مما يوحي أن السلطات كانت تتخوف من تأثير الأنباء بشأن كورونا على سير الانتخابات.

وبعد انتهاء التصويت، في 24 فبراير 2020، أخذت أرقام الإصابات والوفيات في التصاعد بإيران بشكل كبير للغاية، وفي مناطق عدة من البلاد، منها العاصمة طهران التي أصبحت موطن ثاني أكبر عدد وفيات بهذا الفيروس بعد الصين، فيما يقول مراقبون إن الأرقام الحقيقية أكبر بكثير.

إيران تطلب رفع العقوبات..

لكن من اللافت للنظر هو سرعة إيران في طلب المساعدة الدولية، بداية بطلب وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف، ليلة 23 فبراير 2020، من الولايات المتحدة رفع العقوبات الأحادية عن بلاده لمواجهة فيروس “كورونا”.

جاء ذلك في رسالة بعثها ظريف لقادة عدد من المنظمات الدولية وفي مقدمتهم الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، ووزراء خارجية عدد من الدول، حسب وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية (إرنا).

وشدد ظريف، في رسالته، على أن العقوبات الأمريكية الأحادية ضد بلاده تعوق قدرات إيران على مكافحة كورونا، مؤكدا أن رفع العقوبات ضرورة لمكافحة الفيروس.

طلب مساعدات..

إيران لم تطلب رفع العقوبات وحسب، بل وصل الأمر صراحة لطلبت المساعدة من صندوق النقد الدولي، لمكافحة انتشار فيروس كورونا بعد أن تسبب في مقتل وإصابات الآلاف في شتى مدن البلاد.

وكشف محافظ البنك المركزي الإيراني، عبد الناصر همتي، عن أن طهران طلبت مساعدات بقيمة 5 مليارات دولار من صندوق النقد الدولي لمكافحة فيروس كورونا، لكن طلبه لم يلق استجابة بعد.

الدولة تنهار

أسفر الفيروس عن وفاة شخصيات سياسية في إيران، أبرزهم: رجل الدين هادي خسرو شاهي، وعضو مجلس تشخيص مصلحة النظام محمد مير محمدي، والسفير السابق لدى دمشق حسين شيخ الإسلام، والنائبة بالبرلمان فاطمة رهبر.

وتشير آخر الإحصائيات في إيران، إلى إصابة نحو 9000 حالة، في حين أعلنت السلطات وفاة 354 شخصا حتى الآن وسط تشكيك في صحة الأرقام الرسمية.

أضرار العقوبات

رغم أنّ العقوبات لا تستهدف القطاع الصحي بشكل مباشر في إيران؛ إلا أن العقوبات المصرفية الأحادية، وتهرّب الشركات الأجنبية من مزاولة التجارة مع إيران خشية إدراج اسمها للائحة العقوبات الأمريكية، يعرقلان استيراد المستلزمات الصحية والأدوية في الجمهورية الإسلامية

وفي 4 مارس الحالي، قال الرئيس الإيراني حسن روحاني في اجتماع لحكومته: “هؤلاء (الأمريكيون) يرتدون قناع الرحمة، ويقولون لنساعد الشعب الإيراني، إن كنتم صادقين فعلا ارفعوا العقوبات عن العلاج على الأقل”.

تعليقات فيس بوك
الوسوم

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق