×
الجمعة , ديسمبر 13 2019
الرئيسية | أخبار | تقارير ودراسات | حالة حقوق الإنسان في السعودية كما كشفتها أزمة “إعدامات الدعاة”
حالة حقوق الإنسان في السعودية كما كشفتها أزمة “إعدامات الدعاة”

حقبة جديدة دخلتها المملكة العربية السعودية في سبتمبر من العام 2017 مع انطلاق حملة أمنية كبيرة استهدفت مئات الدعاة والعلماء فيما عُرف إعلاميا بـ”اعتقالات سبتمبر” التي شملت أيضا رموزا سياسية وأعضاء بالأسرة الحاكمة الذين مثل خروج بعضهم ترطيبا لحالة الغضب المستعر عالميا ضد انتهاكات المملكة.

عادت حالة حقوق الإنسان للواجهة مرة أخرى مع جريمة اغتيال الصحفي جمال خاشقجي بسفارة المملكة في تركيا منتصف العام 2018، لتكشف المملكة أخيرا عن وجهها الحقيقي غير عابئة بالغضب الدولي، وتعيد اعتقال عشرات الدعاة فيما بات يعرف إعلاميا بـ“اعتقالات رمضان 2018”.

في هذا الصدد أصدر المعهد المصري للدراسات تقريرا حقوقيا اعتمادا على توثيق المنظمات الدولية المختصة، وذوي المعتقلين من محاميين وأقرباء لرصد الاعتقالات التعسفية التي جرت دون مبرر قانوني بالمملكة.

تهم ملفقة

اهتمت الدراسة بتفنيد اتهامات النظام السعودي للعلماء والدعاة المعتقلين على مدار العاميين الماضيين والتي انصبت في مجملها على دعم الإرهاب والتبعية لأعداء خارجين والعمل لقلب نظام الحكم، وذلك على النحو الآتي:

العمالة والخيانة لجهات خارجية: كالاتهام بالعمالة للنظام القطري خاصة المشايخ والدعاة المعتقلين بحملة سبتمبر 2017، أو العمالة لسفارات أجنبية، كأولئك الذين تم توقيفهم في حملة رمضان الجاري 2018، ومنهم مدافعين عن حقوق الانسان وحقوق المرأة السعودية مثل لجين الهذول ونوف عبد العزيز، وكذلك العاملين مع “الجمعية السعودية للحقوق المدنية والسياسية” (حسم)، والتي حلتها رسميا وحظرتها محكمة سعودية في مارس/آذار 2013. ويواجه أعضاء الجمعية اتهامات غامضة مماثلة منذ تلك الفترة.

الاساءة الى دول صديقة للمملكة العربية السعودية: خاصة التعرض لدولة الامارات العربية المتحدة، على نحو ما حصل مع الاعلامي محمد الحضيف الذي غرد ناقدا ومهاجما للقيادة المصرية والسياسة الاماراتية فتم اعتقاله منذ 9 أشهر.

دعم الارهاب: كما حصل مع الداعية الداعية غرم البيشي الذي كان يشجع على الأعمال الخيرية لاسيما بناء المساجد في القرى النائية، فادعت السلطات السعودية أنه يجمع أموالاً لدعم تنظيمات إرهابية، واعتقلته تعسفياً في حملة سبتمبر 2017.

معارضة بعض الأفكار أو التوجه الجديد للمملكة: كمعارضة التطبيع مع إسرائيل وهو ما أدى لاعتقال والضغط على المفكر سعد بن مطر العتيبي.

أسماء بارزة

ضمت قوائم المعتقلين تعسفيا دعاة ومشايخ منهم: سلمان العودة، عبد العزيز الطريفي، عوض القرني، محمد الحضيف، صالح المنجد، علي العمري، عبد المحسن الأحمد، يوسف الأحمد، محمد موسى الشريف، إبراهيم الفارس، على بادحدح، عبد المحسن الاحمد، محمد الهبدان وغيرهم..

وكذلك تم اعتقال كتاب، وإعلاميين، ومفكرين وأساتذة جامعات من خبراء اقتصاد وعلوم وغيره أبرزهم: سعد بن مطر العتيبي، ابراهيم السكران، عبد الله المالكي، فهد السنيدي، زياد بن نحيت، مساعد بن حمد الكثيري، مالك الأحمد، جميل فارسي، صنهات العتيبي، يوسف احمد القاسم، مالك الأحمد، عصام الزامل. بل وصلت الاعتقالات لبعض المنشدين والروائيين مثل ربيع حافظ وفواز الغسلان.

انتهاكات مفزعة

في شهر يونيو 2018، تجاوز عدد المعتقلين تعسفيا الــــثمانين، بعضهم لا يعرف مصيره ولا يسمح له بتوكيل محام كما حصل مع الشيخ سامي الغيهب المدير السابق لقسم مكافحة الابتزاز بهيئة الأمر بالمعروف.

والأكثر غرابة، كان اعتقال أي متضامنة علانية كالكتابة أو النشر في وسائل التواصل الاجتماعي وهذا ما حصل عند اعتقال الناشطة “مياء الزهراني” بعد ليلة من تضامنها مع الناشطة المعتقلة “نوف عبد العزيز”، وقبل ذلك ما حصل عند اعتقال الدكتور “خالد العودة” إذ غرّد متضامناً مع شقيقه الشيخ سلمان العودة، فتم اعتقاله بعد ليلة واحدة من اعتقال شقيقه.

إدانة حقوقية

منظمة هيومن رايتس ووتش على لسان مديرة قسم الشرق الأوسط فيها (سارة ليا ويتسن) صرحت: “يبدو أن السعودية غارقة في محاولاتها إسكات المعارضة لدرجة أنها تعيد استهداف الناشطين الذين التزموا الصمت خوفا من الانتقام، وموجة القمع الجديدة… وأن السعودية تحتجز آلاف الأشخاص لأكثر من ستة أشهر دون محاكمة، وفي بعض الحالات يمتد الاحتجاز لأكثر من عقد من الزمان.

وقال المتحدث باسم المنظمة عينها (حمد بن شمسي): أن السلطات السعودية لم تتعاون حتى الآن مع المنظمات الحقوقية، ولم تستجب لمطالب الكشف عن ظروف احتجاز الناشطين والناشطات الذين اعتقلوا في آخر حملة اعتقالات تعسفية قبل نحو أسبوعين.

كذلك أشارت منظمة العفو الدولية: “ها نحن مرة أخرى، ندعو السلطات إلى إطلاق سراح جميع النشطاء السلميين فوراً ودون قيد أو شرط. وينبغي عليهم، على الأقل، أن يصرحوا عن مكان وجود المعتقلين، وأن يتيحوا لهم إمكانية الاتصال بأسرهم ومحاميهم”.

وفي بيان للأمم المتحدة يحمل عنوان “مذكرات إعلامية موجزة عن المملكة العربية السعودية وأفغانستان”2 : طالبت مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الانسان السلطات السعودية بالإفراج عن المعتقلين والناشطين الحقوقيين في حملة رمضان 2018. كما تضمن البيان أن “غياب الشفافية بخصوص اعتقال الناشطين في السعودية يثير القلق من احتمال تعرضهم للتعذيب الجسدي أو النفسي”. ودعت السلطات السعودية إلى الكشف الفوري عن ظروف احتجاز جميع الناشطين المعتقلين منذ 15 مايو، وتأمين حقوقهم لجهة معرفة اسباب توقيفهم وامكانية توكيل محام والتواصل مع ذويهم.

تقارير مفصلة

وفضلا عن البيانات والتصريحات الصادرة عن المنظمات الحقوقية الدولية الرسمية وغير الرسمي صدر تقريران مهمان في هذا الصدد، الأول في 2017 بعنوان “طي الكتمان” أعده كل من المدعي العام البريطاني السابق وعضو مجلس اللوردات اللورد ماكدونالدز، مع محامي حقوق الإنسان الدولي رودني ديكسون. حيث قام المحاميان بإعداد تقرير بطلب من عائلات ضحايا الاعتقال السياسي في السعودية، وتقديمه للأمم المتحدة، بناء على شهادات من ذوي المعتقلين، وبمساعدة من المنظمة العربية لحقوق الإنسان في بريطانيا.

وفي نتيجة هذا التقرير أن الاعتقالات التي جرت في سبتمبر 2017 كانت اعتقالات تعسفية، جرت دون الاستناد الى تهم محددة أو واضحة وغيبت المعلومات عن أوضاع المعتقلين من الصحية إلى مكان احتجازهم أو امكانية تواصل بعضهم مع ذويهم.

ويؤكد المحاميان أنهما “قاما لأجل إعداد هذا التقييم بإجراء مقابلات مع مختلف الشهود، الذين اشترطوا عدم الإفصاح عن هوياتهم خشية تعرضهم لمخاطر أمنية. كذلك أجريا مقابلات مع نشطاء في منظمة القسط التي تعنى بحقوق الإنسان في المملكة العربية السعودية، والتي جمعت شهادات وبيانات من عدة مصادر لديها داخل المملكة، بما في ذلك من أشخاص هم الآن رهن الاعتقال كما من أفراد عائلات المعتقلين”.

وبناء عليه أكدا في تقريرهما أن الاعتقالات تعسفية وفيها خرق واضح لقانون حقوق الانسان الدولي، خاصة مع تواتر الروايات عن مسألة التعذيب بحق المعتقلين.

أما التقرير الثاني والذي نشرته الامم المتحدة في يونيو 2018 بعنوان “تقرير المقرر الخاص المعني بتعزيز وحماية حقوق الإنسان والحريات الأساسية في سياق مكافحة الإرهاب في مهمته إلى المملكة العربية السعودية” 3 لـ (بان ايمرسون) المقرر الخاص المعني بتعزيز وحماية حقوق الإنسان والحريات الأساسية في سياق مكافحة الإرهاب في منظمة الأمم المتحدة (2011/2017).

جاء التقرير من حوالي 70 نقطة تتهم الأمم المتحدة فيه المملكة باستخدام قوانين مكافحة الإرهاب لتبرير الاعتقالات والتعذيب، شمل ذلك أولئك الذين حاولوا “تغيير النظام الحاكم في المملكة” أو “الإضرار بالمصالح، والاقتصاد، والأمن الوطني والاجتماعي في المملكة”. وبموجب هذا التعريف الواسع، يمكن لأي شخص يتحدى سلطة أو سياسات الدولة مؤهل كإرهابي. وفي هذا السياق تم الاعتقال التعسفي للكثير من الناشطين أو الحقوقيين أو الدعاة.

للاطلاع على التقرير

 

تعليقات فيس بوك