×
الأربعاء , أكتوبر 23 2019
الرئيسية | أخبار | تقارير ودراسات | موسم رمضاني أمني بامتياز يقدمه “فنانون تحت أقدام العسكر”
موسم رمضاني أمني بامتياز يقدمه “فنانون تحت أقدام العسكر”

مع بداية الثورات العربية، لم يتردد فنانون في الانخراط في الاحتجاجات على الأوضاع القائمة، إلا أن فنانين آخرين غامروا بالارتماء في أحضان الأنظمة، ودافعوا عنها بكل شراسة مبررين الأمر بأنها ما هي إلا مؤامرات خارجية تهدف إلى القضاء على الأوطان، مما عرضهم لغضب جمهورهم، على الرغم مما قدمه البعض منهم من تاريخ فني واع.

الموسم الرمضاني المصري الجاري شهد واحدة من أسوأ حالات استغلال الأعمال الفنية وتطويعها لخدمة الأنظمة، وفي هذا الإطار أصدر المعهد المصري للدراسات دراسة تتبعية بعنوان “شرعنة الاستبداد: فنانون تحت أقدام العسكر”، يستعرض أبرز الأعمال التي قُدمت خلال هذا الموسم وما تحمله من دلالات أمنية موجهة.

عمليات تجميل للنظام

انصبت أعمال الموسم الرمضاني الجاري على تجميل وتحسين الصورة الذهينة للنظام المصري والدفاع عن انتهاكاته وتقديمها في سياق تبريري من خلال الأعمال الكتابية والتمثيلية التي تجبر المشاهد على التعاطف مع الضابط الذي يعذب الأشرار ويقتلهم.

ومنذ اللحظات الأولى لأحداث لثالث من يوليو 2013، احتاج النظام الحاكم إلي تحسين صورة الجيش وتجميلها وإظهار الرفاهية التي يعيش فيها المجندون على عكس المتداول عن الجيش بأن الحياة صعبة وسيئة، فلجأ إلى تغيير هذه الفكرة عن الجيش واستخدام الفنانين كأداة لتجميله -على طريقة أفلام اسماعيل يس في الجيش والطيران وغيرها في حقبة جمال عبد الناصر-، ظهر ذلك واضحا عندما التحق الفنان “محمد رمضان” لأداء الخدمة العسكرية وصناعة نجم عسكري من الفنانين ولكن ليس بشكل ساخر كما كان يؤدي إسماعيل يس في أفلامه رغم استمرار هذه الصورة الذهنية للعسكري وتأثيرها على المجتمع.

لجأ الإعلام إلى تسليط الضوء علي محمد رمضان منذ تقديم أوراق التحاقه لأداء الخدمة العسكرية في الجيش المصري في يناير 2017، والتحاقه بمركز تدريب التجنيد التابع لقوات الصاعقة بمنطقة “أنشاص” ببلبيس بمحافظة الشرقية لمدة عامين. لم يجد النظام في هذا الوقت أفضل من أن يكون رمضان هو المجمل لصورة الجيش المصري خاصة في ظل الشعبية الكبيرة التي يتمتع بها بين الشباب، وفي ظل دخول الجيش في السياسة، وتورطه في عمليات قمع وقتل للمصريين، بجانب كل هذا المحاكمات العسكرية التي تطبق على المدنيين من المعارضين للنظام الحالي. الرابط

وفي شهر رمضان 2017 نشر موقع وزارة الدفاع فيديو ظهر فيه محمد رمضان أثناء حضوره حفل إفطار جماعي جمع مقاتلي القوات الخاصة من رجال الصاعقة والمظلات في حضور الفريق أول “صدقي صبحي” وزير الدفاع آنذاك، الفيديو أحدث جدلا كبيرا على مواقع التواصل الاجتماعي بسبب ظهور محمد رمضان في حفل الإفطار مما يدل على المعاملة الخاصة التي يعامل بها في الجيش. وفي زيارة لقوات الصاعقة المصرية لمستشفى 57357 ظهر محمد رمضان بزيّ الصاعقة، وكان المتحدث الرسمي نيابة عن قوات الصاعقة التي جاءت في زيارة للمستشفى بالرغم من أنه مجرد مجند، والمفترض أن يكون القائد لقوات الصاعقة هو المتحدث في الإعلان. الرابط

ويعلم النظام الحاكم أن الأغنية أسرع وأقوى في التأثير على وعي الشعب فتم إسناد الأغنية الوطنية بعنوان: جيشنا صعب، بثوبها الجديد للممثل محمد رمضان الرابط

تاريخ صادم من التوجيه

وهنا يُطرح سؤال؛ هل الدور الذي لعبه الفنانون على الشعب كان جديدا، أم أن له سوابق في التاريخ القريب والبعيد؛ تمت بنفس الأدوار ونفس أدوات التأثير التي استخدمتها السلطة، ونتائجها؟

قائمة الفنانين المصريين الذين تصدوا للثورة وعاونوا النظام في قمع الشباب، بدأت منذ الأيام الأولى في ميدان التحرير. حين حشدهم تلفزيون مبارك وفضائيّاته للتشهير بالثورة، ووصفها بالمؤامرة والتخريب. الفنانة عفاف شعيب، التي خرجت لتقول إن الثورة القائمة في يناير، حرمت أبناء أختها من النزول إلى محل “كبابجي”، لأنهم كانوا يشتهون أكل لحوم مشوية! وسماح أنور التي قالت عن ثوار التحرير: “يولعوا بجاز”، ووصفت ثورة يناير بالمؤامرة.

وكثرت استضافة تامر عبد المنعم في القنوات المصريّة ليسفّه الثورة، ويطالب بحذفها من مناهج التاريخ. والمطرب محمد فؤاد الذي بكى على التلفزيون وهو يتوسل للمتظاهرين ليخرجوا من الميدان بعد خطاب مبارك. والملحن عمرو مصطفى الذي وصف ثورة يناير بالنكسة، وأن الإطاحة بمبارك يخدم أجندات أجنبية. والفنانة روجينا التي وصفت الثورة بأنها سبب الفوضى.. وغيرهم الكثير.

عشرات المواقف التي لا يمكن أن تٌنسى خلال ثورة الشعب المصري. بعض هذه المواقف وصل حدّ التحريض على قتل المعارضين، حيث أطل علينا عدد من الفنانين بجانب بعض الإعلاميين الموالين للسلطة الذين طلبوا من عبد الفتاح السيسي ممارسة سلطاته المطلقة و”إبادة” المعارضين، خصوصاً من كانوا مؤيدين لجماعة الإخوان المسلمين.

الرابط موقف نوال الزغبي بدا أشبه بموقف الفنان المصري أحمد بدير خلال ثورة 25 يناير. القلق والخوف هما سمتا المرحلة بالنسبة لهما، فبدير حينها بكى “قلقاً” على مصر مباشرة على الهواء، وعلا غانم التي أطلقت “زغرودة” في معرض ردها على أسئلة طوني خليفة، فرحاً برحيل الإخوان عن الحُكم، ووصفت ثوار 25 يناير 2011 بأبشع الصفات، واعتبرت من قام بالثورة وقتها “شحادين وبلطجية”، معتبرةً الفترة التي خلفتها الثورة بالسنوات السوداء، “أكره ثورة 25 يناير، دي كانت أيام وسنين سودة، وأي حد يفتكرها لازم يمتعض، والتغيير كان ممكن أن يحدث بدونها، ولكن إحنا اتفعصنا أربع سنين بسببها”.

مُعتبرةً أن السيسي جاء لإنقاذ مصر، مطالبةً بمنحه أربع سنوات لتحقيق الازدهار المنشود، وقالت “أنا في منتهى السعادة بنظام عبدالفتاح السيسي، وكل يوم بحبه أكثر، وأقول إن هو ده اللي يمثلني”. في الوقت الذي أعربت عن سعادتها برحيل نظام مبارك الذي ساهم في تعمير البلد، حسب تعبيرها. كما وجّهت انتقادات لكل زملائها الفنانين الذين ساندوا ثورة يناير، من دون أن تسميهم، معتبرةً أنهم خذلوها وخذلوا مصر قبلها.

للاطلا على الدراسة

 

تعليقات فيس بوك