×
الأربعاء , أكتوبر 23 2019
الرئيسية | أخبار | تقارير ودراسات | دلالات أزمة هواوي مع الولايات المتحدة في صراعات النفوذ الاقتصادية
دلالات أزمة هواوي مع الولايات المتحدة في صراعات النفوذ الاقتصادية

تواجه شركة الاتصالات الصينية العملاقة هواوي عاصفة غير مسبوقة بعدما استهدفتها الولايات المتحدة الأميركية مطلع مايو 2019 عير إضافتها مع 70 شركة تابعة لها إلى “قائمة الكيانات” السوداء، في خطوة تمنع الشركة الصينية من الحصول على مكونات وتكنولوجيا من شركات أميركية بدون موافقة الحكومة.

في هذا الصدد أصدر “المركز المصري للفكر والدراسات الاستراتيجية” يتناول أبعاد الحرب التجارية الضخمة الدائرة حاليا بين أميركا والصين التي نجحت جزئيا بإقناع الحكومة الأميركية بإرجاء تنفيذ القرار لمدة 90 يوماً، على أن يتم تطبيقه حتى منتصف آب/أغسطس.

وبحسب الدراسة، تعتبر هواوي الصينية، من بين أضخم الشركات التكنولوجية في العالم، كما تعد من الأسرع نمواً، خاصة خلال مطلع العام الحالي. تأسست عام 1987 في شينزهن الصينية، وهي واحدة من أبرز شركات صناعة التكنولوجيا في الصين، وواحدة من أكثر العلامات التجارية التكنولوجية شهرة في العالم.

الشركة توظف أكثر من 180 ألف شخص في 170 دولة، وتبيع أجهزتها في كل مكان من أوروبا وآسيا إلى الشرق الأوسط وأفريقيا وأميركا اللاتينية. وتوفر Huawei أيضًا معدات البنية الأساسية التي تشكل العمود الفقري للإنترنت في جميع أنحاء العالم، بحسب معلومات موقعها الرسمي على الإنترنت.

وتشير البيانات إلى أن هذه الشركة طرحت في السوق في الربع الأول من العام 2019، حوالي 52.1 مليون هاتف. هذا العدد، رفعها إلى المرتبة الثانية عالمياً من بين العلامات التجارية لشركات الهواتف الذكية، بعدما سبقت شركة آبل الأميركية التي طرحت 42 مليون هاتف في الربع الأول انخفاضاً بنسبة 20% عن 2018. وبقيت سامسونغ الكورية الجنوبية في المرتبة الأولى من خلال طرحها 72 مليون هاتف في الربع الأول من العام الحالي، بانخفاض نسبته 8 % عن الربع الأول من 2018.

هذا النمو الكبير لشركة هواوي حصل خلال 4 سنوات فقط، فقد كانت الشركة لا تمتلك سوى 5 في المائة من سوق الهواتف الذكية العالمية في العام 2015، في مقابل 18 في المائة لآبل و24 في المائة لسامسونغ.

بوادر الصراع: صعود ملحوظ

بدأ الصراع يظهر إعلاميا بين أبل وسامسونج من جانب والشركات الصينية من جانب آخر، وفي مقدمتها هواوي، حين أعلن الرئيس التنفيذي لشركة آبل تيم كوك مطلع العام 2019 أن “الطلب على آيفون آخذ في التراجع، ويرجع ذلك في الغالب إلى الصين”.

وتعتبر السوق الصينية من الأكبر دولياً، نسبة لعدد السكان وكذا مواكبتهم للتطورات التكنولوجية المتسارعة. وتسيطر هواوي على أعلى حصة من هذه السوق، بنسبة وصلت إلى 29 % في الربع الأول من 2018، مقارنة بـ21% في الفترة المماثلة من العام الماضي.

إلا أن شركة آبل الأميركية، وكذا سامسونغ الكورية الجنوبية لا تظهران في العلامات التجارية الأربع الأوائل في هذه السوق، إذ يأتي بعد هواوي، كل من الشركات التالية: xoxo، وoppo وXiaomi، لتلحقها في المرتبة الخامسة شركة آبل، بحيث تستحوذ على 7% فقط من السوق في الربع الأول من العام الحالي، انخفاضاً من نسبة 13% في الربع الأول من 2018. وفي المرتبة السادسة تأتي سامسونغ بحصة 1% من السوق الصينية، وهي نسبة لم تتغير بين الربع الأول في العامَين 2019 و2018.

السوق الأوروبية: سامسونج تتكلم

أما السوق الأوروبية، فتستحوذ سامسونغ على حصة الأسد من السوق بنسبة وصلت إلى 31% في الربع الأول من 2019، ارتفاعاً عن 30% في الفترة المماثلة من 2018.

وتأتي هواوي في المرتبة الثانية بنسبة 26% بقفزة كبرى عن النسبة المحققة في الربع الأول من 2018، التي كانت 15%، بعدما أزاحت شركة آبل التي انخفضت حصتها من 23% إلى 21% بين الربع الأول من عامَي 2018 و2019.

وكانت الأبحاث تتوقع أن ترتفع حصة هواوي أكثر في الأسواق العالمية، بعدما أطلقت يوم 25 فبراير/ شباط الماضي جهاز Mate X البالغة تكلفته 2600 دولار، وهو هاتف ذكي قابل للطي يمكن توسيعه إلى جهاز لوحي بحجم 8 بوصات عند طيه بالكامل.

السوق الصينية: عزوف كامل

بالطبع في الصين لا بد أن تكون هواوي في المقدمة، ويقول محللون لموقع “فوربس” التقني إنه لا يزال بإمكان بعض هواتف هواوي الحصول على المزيد من الحصص في بلد المنشأ الصيني على حساب آبل، وذلك لأن الصينيين الأثرياء مثل رجال الأعمال المحليين يفقدون اهتمامهم بالعلامة الأميركية، مع ضعف اهتمامهم بهواتف آبل التي تزيد قيمتها عن ألف دولار، والتي تعتبر الآن أنها تفتقر إلى الابتكار.

صافرة الصراع: اعتقال “تشو”

في ديسمبر 2019، اعتقلت كندا المديرة المالية لشركة هواوي “منغ وان تشو” وابنة مؤسسها، استجابةً لطلب واشنطن التي اتهمتها بالتحايل البنكي والإلكتروني في خرقٍ للعقوبات الأمريكية على إيران. وهي التهم التي نفتها “منغ” مشيرةً إلى اعتقالها لأسبابٍ سياسية. وعلى خلفية ذلك، بدأت مؤسساتٌ كبرى بقطع علاقاتها بالشركة.

كما وجّهت وزارة العدل الأمريكية في أغسطس 2018 اتهاماتٍ لشياوكينغ زينغ (المهندس السابق بشركة جنرال إلكتريك)، ورجل أعمالٍ صيني بالتجسس لأغراضٍ اقتصادية، والتآمر على سرقة أسرارٍ تجاريةٍ من شركة جنرال إلكتريك لصالح الصين. وتضمن الاتهام سرقة ملفاتٍ إلكترونيةٍ عدة، تحوي تفاصيل بشأن رسوماتٍ ونماذج هندسية، تتعلق بتوربينات الغاز والبخار الخاصة بالشركة. وتم توجيه الاتهام رسميًّا لكليهما في 18 أبريل 2019.

كما اتهمت المخابرات الأمريكية شركة هواوي بتلقي تمويلٍ من الأجهزة الأمنية الصينية، وتحديدًا من: لجنة الأمن الوطني الصينية، وجيش التحرير الشعبي الصيني، وإحدى فروع شبكة المخابرات الحكومية الصينية. وفي ضوء تلك الاتهامات، تحث الولايات المتحدة حلفاءها على تبني إجراءاتٍ أمنيةٍ وسياسيةٍ مشتركة، كي تزيد من صعوبة سيطرة هواوي على شبكات اتصالات الجيل الخامس.

ونقلت المخابرات الأمريكية ادعاءاتها لأعضاء تحالف “فايف آيز” لتبادل المعلومات الاستخبارية، والذي يضم بالإضافة إلى الولايات المتحدة كلًا من: بريطانيا، وأستراليا، وكندا، ونيوزيلندا. وفي هذا الإطار، حَظرت كلٌّ من نيوزيلندا وأستراليا شركتي هواوي وZTE في أغسطس 2018. وعلى إثره، تقدمت الصين بشكوى ضد السياسات التمييزية الأسترالية لمنظمة التجارة العالمية.

هواوي ترد: شكوى رسمية

تقدمت هواوي بشكوى إلى محكمة مقاطعة بلانو بولاية تكساس الأمريكية (حيث يقع المقر الرئيسي لـهواوي في الولايات المتحدة) في مارس 2019، ضد القيود التي فرضها الكونجرس الأمريكي على شراء منتجاتها، مؤكدةً عدم وجود أدلةٍ أمريكية تدعم هذا القرار، ما يقوض من المنافسة العادلة، ويضر في نهاية المطاف بالمستهلكين الأمريكيين.

وعليه، حاول “ترامب” الضغط على الحلفاء للتوقف عن استخدام معدات هواوي بعد منع الوكالات الحكومية المحلية والمقاولين من استخدام منتجات الشركات الصينية. وحذرت الولايات المتحدة من مخاطر وتهديداتٍ صينية غير مسبوقة جراء التعاقد مع شركاتٍ صينية لإنشاء البنية التحتية لشبكات الجيل الخامس، لاعتقاد واشنطن أنها ستسمح للصينيين بالتحكم في البيانات والمعلومات على تلك الشبكات.

الضربة القاضية: حظر الشركة

قررت الولايات المتحدة، في منتصف مايو الجاري (2019)، إدراج مجموعة هواوي للاتصالات وعددٍ من الشركات التابعة لها على القائمة السوداء، في إطار حالة “الطوارئ التكنولوجية” التي أعلنها “دونالد ترامب” لحماية قطاع الاتصالات الأمريكي من التجسس. وبموجب ذلك، بات محظورًا على الشركات الأمريكية الاستعانة بمنتجات شركات الاتصالات الأجنبية. وعلى إثر ذلك، قررت شركة جوجل حظر هواوي من استخدام خدماتها، ومن الحصول على تحديثات أندرويد.

أزمة معقدة: من يخسر الصين؟

وبالرغم من انحياز غالبية الدول الأوروبية إلى جانب الولايات المتحدة في ذلك الصراع، إلا أنها في الوقت ذاته لا ترغب في توتر علاقاتها التجارية والدبلوماسية مع الصين. ولذا، قد يُمثل الموقف البريطاني، المتمثل في الاستعانة بالشركة في أجزاء غير أساسية محددة من شبكات الجيل الخامس تحت إشرافٍ دقيقٍ بهدف إدارة التهديدات وتقليلها، نموذجًا يحتذى به لتخطي الخلاف بين بكين وواشنطن من ناحية، ويؤطر للمشاركة التجارية المحدودة التي لا تؤثر بالسلب في الأمن القومي للدول من ناحيةٍ أخرى.

إلى ذلك، تتعالى الدعوات المطالبة بإجراءٍ أوروبي موحد في التعامل مع شركة هواوي، خاصة في ظل الاستعانة الفعلية بها من جانب الدول الأوربية. وهو ما يشير إلى استبعاد خيار الحظر الكلي الذي تطالب به الولايات المتحدة، غير أن ذلك يتطلب مجموعةً من الضوابط والشروط التي تضعها الحكومات الأوروبية عند التعامل معها، ويطرح في المقابل علامات استفهام حول التداعيات الأمنية المستقبلية لذلك، وسط تكهناتٍ حول احتمالات التجسس الصيني.

للاطلاع على الدراسة كاملة

 

تعليقات فيس بوك