×
الجمعة , ديسمبر 13 2019
الرئيسية | فنون وآداب | كتب | عرض كتاب الحقائق والأساطير حول مصرية تيران وصنافير للسفير عبد الله الأشعل
عرض كتاب الحقائق والأساطير حول مصرية تيران وصنافير للسفير عبد الله الأشعل

تيران وصنافير، هما جزيرتان تقعان في مدخل مضيق تيران الذي يفصل خليج العقبة عن البحر الأحمر، تصدرا الساحة السياسية منذ منتصف العام 2016 بعد توقيع مصر على اتفاقية تعيين الحدود البحرية مع السعودية، والتي أقرت مصر بموجبها بتبعية الجزيرتان للمملكة العربية السعودية، والموقعة في 8 أبريل/نيسان 2016.

وفي 14 يونيو/حزيران 2017 أقر البرلمان المصري الاتفاقية، ثم صدق عليها الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في 17 يونيو/حزيران 2017، ونشرت في الجريدة الرسمية في 17 أغسطس/آب 2017، وذلك بالتوازي مع جدل واسع حول السيادة على الجزيرتين بين البلدين ومعارضة شعبية في الشارع المصري وأمام القضاء.

وفي خضم ذلك، أصدر السفير عبد الله الأشعل كتابه الذي جاء بعنوان «الحقائق والأساطير في مصرية تيران وصنافير»، الذي يكشف من خلاله عن طريق المستندات «مصرية» الجزيرتين، التي وقعت الحكومة اتفاقية ترسيم الحدود البحرية للتنازل عنها للسعودية، التي قضى القضاء الإداري ببطلان توقيعها.

وقال «الأشعل»، في كتابه المنشور بتاريخ 01/01/2017، عن مؤسسة يسطرون للطباعة والنشر، في 199 صفحة،  إن إسرائيل احتلت سيناء بما فيها تيران وصنافير وغزة، وإن كانت الجزر سعودية لاحتجت السعودية على احتلالها ضمن سيناء، وهو موقف لا يحتاج الاحتكاك بإسرائيل أو قوة بحرية سعودية لحماية الجزر في ضوء علاقاتها المميزة حينذاك مع واشنطن ولندن ﻛﻤﺎ أن اﻟﻌﻼﻗﺎت اﻟﺴﻌﻮدﻳﺔ اﻟﻤﺼﺮﻳﺔ ﻛﺎﻧﺖ ﺷﺪﻳﺪة اﻟﺘﻮﺗﺮ في كل ﻣﺮاﺣﻞ اﻟﺤﻜﻢ اﻟﻨﺎﺻﺮي وﺳﺠﻞ الكاتب الصحفي الراحل محمد حسنين ﻫﻴﻜﻞ اﻟﻜﺜﻴﺮ ﻣﻦ ﻣﺤﺎوﻻت اﻻﻏﺘﻴﺎل واﻟﻤﺆاﻣﺮة على ﻋﺒﺪ اﻟﻨﺎﺻﺮ وﻋﻼﻗﺔ اﻟﺴﻌﻮدﻳﺔ بهذه اﻟﺠﺰر.

وأشار الكتاب إلى  أن انسحاب إسرائيل من الأراضي وجزيرة تيران مخلية مواقعها للقوات الدولية، ولم تعد القوات المصرية مرة أخرى إلى المضايق ولكن ذلك لم يؤت على سيادة مصر على الجزر، وذلك بعد رفض إسرائيل لقرارات الجمعية العامة في نوفمبر/تشرين الثاني ١٩٥٦ ومحاولة الحصول على أكبر المكاسب مقابل الانسحاب وأهمها تأمين مرورها في مضايق تيران وقناة السويس واعتبار الهدنة معاهدة سلام تنهى حالة الحرب، وبالفعل انسحبت من كل سيناء ماعدا مضايق تيران وشرم الشيخ وغزة ودخلت في معركة دبلوماسية مع أمين عام الأمم المتحدة حينذاك، وانتهى الأمر بأن تكون مهمة قوات الطوارئ الدولية التي شكلتها الجمعية العامة هي رقابة وقف إطلاق النار بين مصر وإسرائيل بعد انسحاب الأخيرة ،وحلت قوات الطوارئ الدولية محل القوات الإسرائيلية في المضايق دون أن تلتزم هذه القوات الدولية بما أرادته إسرائيل لتأمين مرورها في المضايق كما رفضت إسرائيل أن تتواجد القوات على أراضيها، بينما قبلت مصر وحدها مقابل التأكيد أن وجودها رهن برضى مصر وإرادتها، وكانت تلك ثغرة أرقت إسرائيل.

وتساءل في كتابه: «فور جلاء القوات الإسرائيلية وتسلم مصر لكامل سيناء والجزر في ٢٥ أبريل/نيسان ١٩٨٢، فلماذا لم تظهر المطالبة السعودية بالجزر حينذاك، خاصة أن السعودية جزء من المعسكر الجديد المصري الإسرائيلي/ الأميركي»، لافتا إلى أنه إذا كانت السعودية مستعدة في ٢٠١٦ أن تتعامل مع إسرائيل محل مصر في مضايق تيران بمناسبة التنازل المصري عن الجزيرتين «فلماذا لم تتقدم عام ١٩٨٢ للقيام بنفس الدور خاصة وأن السعودية قادت العرب بعد ذلك نحو التسوية مع إسرائيل بعد فتح الطريق من مصر والأردن ١٩٧٩ و١٩٩٤، وأنه في عام ١٩٨٢ كانت السعودية ومصر أطرافا أساسية في ترتيبات ترحيل المقاومة الفلسطينية من لبنان إلى تونس مقابل انسحاب إسرائيل من بيروت، كما كانت السعودية أكثر ميلا عام ١٩٨١ للصلح مع إسرائيل وعلاقة ذلك بالخطر الأميركي الداعي إلى تحالف العرب مع إسرائيل والولايات المتحدة ضد الخطر الشيوعي خاصة بعد الغزو السوفيتي. ثم إنه في عام ١٩٨٠ كانت السعودية الداعم الأساسي لواشنطن في أزمة الرهائن الأميركيين في إيران منذ الرابع من نوفمبر ١٩٧٩ عقب الثورة الإسلامية في فبراير/شباط ١٩٧٩التي فتحت الباب للصراع السعودي الإيراني الذي تفاقم ويعتقد أن له علاقة وثيقة بقضية الجزر عام ٢٠١٦.

وتابع الكاتب: «فما الذي حرك السعودية مرة ثانية للمطالبة بالاعتراف المصري بسعودية الجزر عام ١٩٨٨ وكانت العلاقات بين مصر والسعودية لاتزال مقطوعة منذ ١٩٧٩ وكانت عضوية مصر معلقة في الجامعة العربية حتى عام ١٩٨٩، وإن كان مبارك قد قام بالتعزية في وفاة الملك خالد في يونيو/حزيران ١٩٨٢».

وأوضح السفير عبدالله الأشعل 6 ملاحظات على الموقف السعودي من الجزر وهي أن الخطابات المتبادلة التي أرفقها مجلس الوزراء المصري يوم ٩/٤/٢٠١٦ مع بيانه حول الجزر تتحدث عن مطالبات سعودية وموافقة مصرية بين سبتمبر/آيلول ١٩٨٨ ومارس ١٩٩٠ ثم انقطعت المراسلات بعد ذلك ولم تظهر مطلقا إلا عام ١٩٨٨ مما يتطلب بحثا وتحليلا لذلك.

إلى جانب أنه فند ما ادعاه البعض دعما لدفاعه عن سعودية الجزر استنادا إلى إشارة أحد الباحثين الذي انتقى منهما سطره من أن السعودية طالبت بالجزر في وثيقة لمجلس الامن فقد تبين لنا أن رقم الوثيقة صحيح ولكن مضمونها غير صحيح فهي شكوي سعودية بتاريخ ١٢ أبريل/نيسان ١٩٥٧ إلى مجلس الآمن ضد توغل مدمرة إسرائيلية إلى أقل من ميل بحري من قرية علي الساحل السعودي لخليج العقبة.

أما ثالث ملاحظة للسفير عبدالله الأشعل وهي أن السعودية لم تطالب مطلقا بهذه الجزر ولم تدعى ملكيتها لها في أي وقت من الأوقات وبالتالي لم تقدم أي وثيقة تثبت بها ملكية هذه الجزر ولم تنازع حق مصر فيها ،بل إن السفير السعودي برأ ساحة بلاده مما أعلنته الحكومة المصرية في بيانها وقال «أن الحكومة هي التي سلمتنا الأوراق التى تظن أنها تثبت ملكيتنا لها»، بالإضافة إلى أن الحكومة المصرية ألقت بكل ثقلها وراء قضية إثبات أن الجزر سعودية بشكل يثير التساؤلات مما قطع أي شك في أن تقوم منازعة بين الحكومتين المصرية والسعودية حول الجزر وإنما المشكلة بدأت بين الحكومة المصرية والشعب المصري واتخذت الحكومة موقفا معاديا بصور مختلفة.

وأضاف أن الأوراق المعلنة مع البيان حول الجزر قدمت وكأنها وثائق إثبات ملكية لتوهم القارئ غير المتخصص بصحة موقفها في شكل يدعو إلى الرثاء. وقد قدمت الحكومة ٩ أوراق/ وثائق، زعمت أنها وثائق إثبات ملكية السعودية. كما أن مركز معلومات مجلس الوزراء أعاد تأكيد هذه الأوراق. وبتحليلها جميعا ظهر أن بعضها إجرائي سبق وحشد في هذا السياق لبناء الوهم، وبعضها نشك في مصداقيته على ضوء فحص جوانب كثيرة وقراءة متمعنة في الأوراق، والباقي يدعم حق مصر وليس السعودية.

وفي الجزء المتعلق بردود أفعال السعودية نشر السفير مذكرة وزارة الخارجية المصرية التي أشارت إلى أن مصر «قد اتخذت هذا الإجراء (الوجود العسكري في الجزيرتين) لمجرد تعزيز حقها وكذلك أي حق محتمل للسعودية فيما يتعلق بالجزيرتين تحدد مركزهما الجغرافي على بعد ٣ أميال بحرية على الأقل من الشاطئ المصري في سيناء وأربع أميال تقريبا في الجانب المواجه للسعودية وقد تم قطع خط الرجعة على أي محاولة للاعتداء على حقوق مصر».

كما قدم مبررات المذكرة المصرية لإثبات سعودية الجزر والتي تلخصت في أن السيادة على الجزيرتين كانت للسعودية إلى حين قيام مصر− في ظروف المواجهة العسكرية مع إسرائيل في عام ١٩٥٠ باحتلال الجزيرتين احتلالا فعليا وبموافقة ومباركة السعودية. وبررت المذكرة للسعودية أن عدم ممارسة السعودية للسيادة على الجزر بعد عام ١٩٥٠ نتيجة احتلال مصر لهما فيما بعد لا يمس بأي حال تبعية الجزيرتين للسعودية تلك لمن الأمور المستقرة في القانون الدولي.

وهو ما رد عليها بأن المذكرة حاولت أن تثبت سعودية الجزر قبل عام ١٩٥٠ بعبارات توحى بالثقة «أن من الأمور الثابتة تاريخيا»، معنى ذلك أن التاريخ الذى يقصده هو الفترة من قيام المملكة ١٩٣٢ حتى عام ١٩٥٠، وهذا هو ١٨ عاما فقط كل تاريخ المملكة مع افتراض أن المملكة ورثت أوضاع الجزيرة التي قامت عليها منذ قيامها، هذا إلى جانب ورد بعض الحقائق التي تؤكد على فساد الحجة التاريخية في المذكرة المصرية.

رابط الكتاب

تعليقات فيس بوك

شاهد أيضاً

يوتوبيا خالد توفيق.. لا توجد مدينة فاضلة

    أحمد خالد توفيق – كاتب ومؤلف مصري   “لا يمكنك أن تحدد لحظة …