×
الجمعة , ديسمبر 13 2019
الرئيسية | الموسوعة | أماكن | مضيق هرمز.. ممر مائي يتحكم في ثلث نفط العالم
مضيق هرمز.. ممر مائي يتحكم في ثلث نفط العالم

مضيق هرمز هو ممر مائي ضيق بين الخليج العربي وخليج عُمان، ويمثل الممر البحري الوحيد من الخليج العربي للبحار المفتوحة وهو من أهم الممرات الضيقة في العالم من الناحية الاستراتيجية، إذ يعد من أكثرها حركة للسفن، ويعبره 20-30 ناقلة نفط يوميا بمعدل ناقلة نفط كل 6 دقائق في ساعات الذروة.

على الساحل الشمالي للممر تقع إيران، وعلى الساحل الجنوبي تقع الإمارات العربية المتحدة، وسلطنة عُمان، ويبلغ عرض المضيق 65 كم، ويمر عبره ثلث إنتاج العالم من الغاز الطبيعي المسال وحوالي 20% من إجمالي استهلاك النفط العالمي، مما يكسبه أهمية استراتيجية كبرى للتجارة الدولية.

 

أصل الاسم

في القرن السابع عشر، كانت تحكم المنطقة مملكة هرمس، ويبدو أن المضيق قد اشتق اسمه منها، حيث اشتق المؤرخون اللغويون اسم “هرمس” من الفارسية هر-موگ، وتعني النخيل.

 

الموقع الجغرافي

يقع مضيق هرمز في منطقة الخليج العربي ويفصل ما بين مياه الخليج العربي من جهة ومياه خليج مكران وبحر العرب والمحيط الهندي من جهة أخرى.

تطل عليه من الشمال إيران ومن الجنوب سلطنة عمان التي تشرف على حركة الملاحة البحرية فيه باعتبار أن ممر السفن يأتي ضمن مياهها الإقليمية.

 

نظام الملاحة فيه

لتقليل خطر الاصطدام، تتبع حركة السفن عبر المضيق نظام الفصل المروري (TSS): تستخدم السفن الواردة مسارًا واحدًا، بينما تستخدم السفن الخارجة مسارًا عرضيًا، حيث يبلغ عرض كل مسار ميلين. يُفصل بين الممرات من خلال “وسيط” بعرض ميلين.

لاجتياز المضيق، تمر السفن عبر المياه الإقليمية لإيران وعمان بموجب أحكام المرور العابر الواردة في اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار. رغم أن جميع الدول لم تصدق على الاتفاقية، إلا أن معظم البلدان، ومنها الولايات المتحدة، تقر قواعد الملاحة العرفية هذه كما هو مدون في الاتفاقية.

 

خلافات تاريخية

في أبريل/نيسان 1959، بموجب مرسوم، غيرت إيران الوضع القانوني للمضيق من خلال توسيع بحرها الإقليمي بمقدار 22 كم وأعلن أنها لن تعترف سوى بالمرور عبر المرور البريء من خلال المنطقة الموسعة مؤخرًا.

وفي يوليو/تموز 1972، بموجب مرسوم، وسعت عُمان أيضًا بحرها الإقليمي بمقدار 22 كم. وهكذا، بحلول منتصف عام 1972، كان مضيق هرمز “مغلقًا” تمامًا بسبب المياه الإقليمية المشتركة لإيران وعُمان.

وخلال سبعينيات القرن العشرين، لم تحاول إيران أو عُمان إعاقة مرور السفن الحربية عبر المضيق، لكن في الثمانينيات، أكد كلا البلدين على مطالبات مختلفة عن القانون العرفي (القديم).

عند التصديق على اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار في أغسطس/آب 1989، قدمت عُمان بيانات تؤكد مرسومها الملكي الصادر عام 1981 بأن الممر الوحيد البريء والذي يسمح فقط بالمرور البريء عبر البحر الإقليمي.

أكدت البيانات كذلك أن الإذن المسبق مطلوب قبل أن تتمكن السفن الحربية الأجنبية من المرور عبر المياه الإقليمية العمانية. لكن لدى التوقيع على الاتفاقية في ديسمبر/كانون الأول 1982، أعلنت إيران بيانًا ينص على أنه “يحق فقط للدول الأطراف في اتفاقية قانون البحار الاستفادة من الحقوق التعاقدية الناشئة عنها”، بما في ذلك “حق المرور العابر عبر المضيق المستخدم في الملاحة الدولية”.

في مايو/آيار 1993، سنت إيران قانونًا شاملًا بشأن المناطق البحرية، يتعارض العديد من أحكامه مع أحكام اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار، بما في ذلك اشتراط حصول السفن الحربية والغواصات والسفن التي تعمل بالطاقة النووية على إذن قبل ممارسة المرور البريء عبر المياه الإقليمية الإيرانية.

 

الموقف الدولي

يعتبر المضيق في نظر القانون الدولي جزءًا من أعالي البحار، ولكل السفن الحق والحرية في المرور فيه ما دام لا يضر بسلامة الدول الساحلية أو يمس نظامها أو أمنها، ويكتسب مضيق هرمز أهميته من كونه يعد بمنزلة عنق الزجاجة في مدخل الخليج الواصل بين مياه الخليج العربي شبه المغلقة والبحار الكبرى على المحيط الهندي، وهو المنفذ الوحيد للدول العربية المطلة على الخليج العربي عدا المملكة العربية السعودية والإمارات وسلطنة عمان.

ولم تكن الملاحة يومًا عبر هذا المضيق موضوع معاهدة إقليمية أو دولية، وكانت تخضع الملاحة في مضيق هرمز لنظام الترانزيت الذي لا يفرض شروطًا على السفن طالما أن مرورها يكون سريعًا، ومن دون توقف أو تهديد للدول الواقعة عليه، على أن تخضع السفن للأنظمة المقررة من المنظمة البحرية الاستشارية الحكومية المشتركة.

 

أحداث تاريخية

مع اكتشاف النفط، ازدادت أهمية مضيق هرمز الإستراتيجية نظرًا للاحتياطي النفطي الكبير في المنطقة، وقد دفعت الأزمات السياسية السابقة دول المنطقة إلى التخفيف من اعتمادها على هذا المضيق، في فترات سابقة، والاستعانة بمد خطوط أنابيب نفط، إلا أن هذه المحاولات بقيت محدودة الأثر خصوصًا بالنسبة إلى استيراد الخدمات والتكنولوجيا والأسلحة.

وقد بقي المضيق موضوع رهان استراتيجي بين الدول الكبرى. فالاتحاد السوفياتي السابق كان يتوق إلى الوصول إلى المضيق لتحقيق تفوقه المنشود والتمكن من نفط المنطقة، بينما سعت الولايات المتحدة إلى أطلاق أساطيلها في مياه المحيط الهندي والخليج العربي ومتنّت الروابط السياسية والتجارية والعسكرية مع دول المنطقة ضمانًا لوصولها إلى منابع النفط والاشراف على طرق إمداده.

 

حرب الناقلات

أثناء الحرب الإيرانية العراقية، بدأت مرحلة حرب الناقلات بمهاجمة العراق لناقلات ومحطات النفط على جزيرة خرگ الإيرانية في أوائل عام 1984. كان هدف صدام حسين من مهاجمة شحنات النفط الإيرانية، إثارة الإيرانيين للرد بتدابير صارمة، مثل إغلاق مضيق هرمز أمام حركة النقل البحري بالكامل، لكن حصرت إيران هجماتها الانتقامية على الملاحة العراقية، تاركة المضيق مفتوحًا.

 

العملية فرس النبي

في 18 أبريل/نيسان 1988، شنت البحرية الأميركية معركة استمرت يومًا واحدًا مع القوات الإيرانية في وحول المضيق. المعركة، التي أطلقت عليها الولايات المتحدة اسم العملية فرس النبي، كانت عملية انتقامية ردًا على إغراق السفينة الحربية يوإس‌ صمويل روبرتس بلغم زرعته إيران في القناة في 14 أبريل. أغرقت القوات الأميركية فرقاطة وزورق مدفعية وستة زوارق سريعة مسلحة، فضلًا عن إلحاق أضرار بالغة بفرقاطة ثانية.

 

إسقاط رحلة الخطوط الإيرانية رقم 655

في 3 يوليو/تموز 1988، لقي 290 شخص مصرعهم عندما أُسقطت طائرة إيرباص إيه 300 تابعة للخطوط الجوية الإيرانية فوق المضيق بواسطة صاروخ موجه أطلقته البحرية الأميركية من على ظهر الطراد يوإس‌إس ڤينسنز (CG-49)، وترفض الحكومة الأميركية الاعتراف بخطأها وإصدار اعتذار.

 

قانون إغلاق المضيق 2012

بعد بدء تطبيق العقوبات الاقتصادية على إيران في 2012، صوت مجلس الشورى الإيران بالموافقة في 21 يوليو/تموز 2012 على مشروع قانون لغلق مضيق هرمز أمام ناقلات النفط. ولا يملك البرلمان سلطة تذكر في السياسة الدفاعية والخارجية حيث يرجع القول الفصل للمرشد الأعلى على خامنئي. إلا أن القانون سيعطي دعما سياسيا لأي قرار بإغلاق المضيق.

 

الهجوم على حاويات النفط 2019

في 13 يونيو/حزيران 2019، تعرضت ناقلتي نفط لهجوم بالقرب من مضيق هرمز أثناء مرورهما في خليج عمان. وقع الهجوم في نفس اليوم الذي التقى فيه رئيس الوزراء الياباني شين‌ زو آبه بالمرشد خامنئي في إيران، وبعد شهر من حادث خليج عمان.

وفي 19 يوليو/تموز 2019، أعلن الحرس الثوري الإيراني احتجاز ناقلة نفط بريطانية في مضيق هرمز، انتقامًا للناقلة الإيرانية المحتجزة في مستعمرة جبل طارق البريطانية.

وسط تصاعد التوترات بين إيران والولايات المتحدة، حملت الولايات المتحدة والسعودية إيران تنفيذ الهجمات. ونفت إيران هذا الاتهام وألقت باللوم على الولايات المتحدة لتشهيرها ونشرها معلومات مضللة.

تعليقات فيس بوك

شاهد أيضاً

أم الرشراش.. أرض مصرية محتلة!

أحمد عبد الهادي – كاتب ومحرر سياسي إذا كنتَ ممن لا يستوعبون كيف يمكن للإعلام …