×
الأربعاء , أكتوبر 23 2019
الرئيسية | الموسوعة | أماكن | “ماتشو بيتشو”.. كيف أنقذت الجغرافيا كنز حضارة الإنكا من التدمير الإسباني؟
“ماتشو بيتشو”.. كيف أنقذت الجغرافيا كنز حضارة الإنكا من التدمير الإسباني؟

حين حط الإسبان رحال قواتهم في البيرو (غرب أمريكا الجنوبية)، عملوا بكل طاقة ممكنة على وأد ملامح الحضارات اللاتينية، لباعث ديني في المقام الأول، باعتبارها حضارات ذات ديانات محرمة، وباعث دعائي يتمثل في ترسيخ فكرة أن هذه البلاد المكتشفة لا تضم سوى همج ورعاع يجب على الإسبان تطهيرهم وتخليص العالم من رجعيتهم.

وعلى الرغم من ذلك، فقد نجت من تلك المذبحة الثقافية بعض المحطات الحضارية التي أنقذتها الجغرافيا الوعرة لجبال الأنديز، وهو ما مثل عقبة أمام تقدم قوات الإسبان لتلك المناطق، وحفظها للأجيال اللاحقة لتكشف زيف ادعاءات المحتل الإسباني عن بلاد حضارة الإنكا.

أيقونة خالدة

كل ما وصلنا إليه من تقدم وتكنولوجيا، لم يمنع العديد من ألغاز الماضي التي لا زالت تحيرنا حتى يومنا هذا، مثلما شاهدنا في “أسطورة جيش التيراكوتا” الصيني، أو مدينة أسطورية لم تشاهدوا مثلها من قبل، ولكي نرها علينا أن نصعد إلى ارتفاع 2340 متراً في جبال الأنديز على قمة أحد الجبال، لنفاجأ بهذه المدينة الغامضة:

ماتشو بيتشو.. مدينة بناها شعب الإنكا في البيرو منذ أكثر من 600 عام، تم اكتشافها بالصدفة بواسطة المستكشف الأمريكي هيرام بينغهام في العام 1911، حين كان يتسلق جداراً جبلياً ليبحث عن آثار الإنكا التي دمرها الإسبان، ليكتشف هذه المدينة المخبأة وسط السحاب بتنظيمها وبنائها البديع. ولذا تحمل ماتشو بيتشو أيضاً اسم المدينة المفقودة!

وتعني كلمة ماتشو بيتشو (باللغة الإنكية) قمة الجبل القديم، وتوجد المدينة على شفا هاويتين يحيطان بها بانحدار طوله 600 متر مغطى بغابات كثيفة، بينما يجري أسفلها نهر أولو بانبا لترسم كل هذه العناصر مشهداً مهيباً لهذه المدينة الغامضة. لذا قامت اليونسكو بتصنيف هذه المدينة ضمن التراث الإنساني العالمي في العام 1983، فضلاً عن اختيارها ضمن واحدة من عجائب الدنيا السبعة الجديدة!

حضارة عظيمة

وعلى الرغم من أن لشعب الإنكا شواهد تدل على حضارة عظيمة، إلا أن هذا الشعب لم يعرف الكتابة، لذا لا يوجد أي سجل تاريخي يحكي قصته أو قصة هذه المدينة بدقة. وكل ما لدينا عن هذه الحضارة هو ما تم تناقله عبر الأجيال!

ولذا لا يعرف العلماء أو الباحثون تاريخ بناء هذه المدينة أو سبب بنائها، لكن العلماء يظنون أنها لم تكن للمعيشة وإنما كانت لتقديم القرابين، حيث وجد العلماء جثث أعداد كبيرة من النساء في هذه المدينة. وهو الأمر الذي يتوافق مع ما نعرفه من عبادة شعب الإنكا للشمس وظنهم أن النساء هُنّ بنات الشمس المقدسة!

وعلى الرغم من جمال وعبقرية المكان، إلا أن هذا ليس التميز الوحيد لماتشو بيتشو، بل العجيب أن هذه المدينة مبنية بأسلوب عصري لا يتناسب وحضارة قديمة لم تعرف الكتابة، فتحتوي المدينة على شوارع صغيرة مرتبة، وبنايات وقصور وحدائق وقنوات ري وبرك استحمام.

والعجيب أن المدينة بأكملها مبنية من أحجار كبيرة الحجم ومتراصة فوق بعضها بدون أي أدوات تثبيت، وتضم الكثير من الحدائق والأروقة والبنايات والقصور الفخمة، والترع وقنوات الري وبركات الاستحمام. وتربط السلالم الحجرية بين الحدائق والشوارع المختلفة الارتفاع.

تعليقات فيس بوك

شاهد أيضاً

أم الرشراش.. أرض مصرية محتلة!

أحمد عبد الهادي – كاتب ومحرر سياسي إذا كنتَ ممن لا يستوعبون كيف يمكن للإعلام …