×
الإثنين , يناير 20 2020
الرئيسية | أخبار | مؤتمرات علمية | نوبل للطب 2018.. أمل جديد للبشرية في الانتصار على السرطان
نوبل للطب 2018.. أمل جديد للبشرية في الانتصار على السرطان
في الصورة، يظهر هونجو مع فريقه بعد إعلان فوزه بنوبل 2018. أعلى يسار الصورة تظهر “عزة إسماعيل” وهي عربية مشاركة مع فريق دكتور هونجو وتجري دراستها في قسم المناعة والطب الجينومي بجامعة كيوتو.

 

عاليا الرفاعي – كاتبة ومحررة تقارير:

“أريد أن أصيح بشكل صاخب لألفت أنظار مرضى السرطان حول العالم أننا قد أحرزنا هنا بعض التقدم من أجلهم”.. أول تصريح لجيمس بي أوليسون بعد إعلان فوزه بنوبل.

لم يكن مفاجأة أن يحصد الأميركي جيمس أليسون، والياباني تاسوكوهونغو، جائزة نوبل للطب لعام 2018؛ بعد أن أعادا الأمل من جديد لكل محاربي السرطان حول العالم، لاكتشافاتهم التي أدت إلى تحقيق تقدم غير مسبوق للإنسانية في علاج المرض الخبيث.

نجح جيمس وتاسوكو في تحرير وإطلاق الجهاز المناعي لمهاجمة الخلايا السرطانية، من خلال العمل علىتعطيل أو تثبيط بعض الخلايا البروتينية التي تكبح عمل الجهاز المناعي وتمنعه من مهاجمة السرطان.

 

ليس خبرا عاديًا!

لطالما عانت البشرية في مواجهة السرطانات. ورغم نجاح البشر في التغلب على كثير من الأمراض الخطيرة ومختلف أنواع الطاعون، إلا أن السرطان ظل الأكثر شراسة وعدوانا، وأعلنت البشرية استسلامها أمامه عشرات المرات بعد آلاف الأبحاث التي دائما ما كانت تصل إلى طريق مسدود، إلا أن “عالما نوبل” فعلا شيئا ثوريا للغاية.

لنبسط الأمر أكثر.. السرطان يتسبب في نمو خلايا الجسم بشكل غير طبيعي، ورفضها للانحلال والتجدد، وانقسامها بشكل غير محدود.. قدرة هذه الخلايا المنقسمة على غزو الأنسجة المجاورة وتدميرها، أو الانتقال إلى أنسجة بعيدة في عملية يُطلق عليها اسم النقلية؛ هي صفات الورم الخبيث، على عكس الورم الحميد، والذي يتميز بالنمو المحدد وعدم القدرة على الغزو عبر الانتقال أو النقلية. كما يمكن أن يتطور الورم الحميد إلى سرطان خبيث في بعض الأحيان.

الجهاز المناعي للجسم يستطيع مهاجمة البكتيريا والفيروسات التي تهاجم الجسم من الخارج، لكن خطورة السرطان هي أن المرض ينشأ داخل الجسم، جنبا إلى جنب مع خلايا المناعة، بوقاحة وجرأة تجعل الجهاز المناعي عاجزًا عن التعرف على تلك الخلايا؛ لأنها من الجسم نفسه وليست دخيلة عليه.. وحتى إذا انتبهت بعض خلايا المناعة إلى المؤامرة، فسرعان ما يخرج السرطان عن سيطرة الجهاز المناعي ويتمرد عليه.. وينتصر!

 

ماذا كنا نفعل؟

خلال الأعوام الماضية، كان علاج السرطان يقتصر على العلاج الدوائي، والعلاج الجراحي، والعلاج بالإشعاع الكيماوي.. وكلها مسكنات للأعراض.. وحتى تلك العلاجات لم تكن تجدي نفعًا في تهدئة الألم مع بعض السرطانات أحيانًا، ومع ذلك، حصدت بعضها جوائز نوبل السابقة، لأن البشرية كانت ولا تزال تلهث وراء أي وسيلة تخفف من تبعات ذلك المرض الشرس.

أبرز هذه الأساليب التي حصلت على نوبل سابقا كان علاج الهرمونات لسرطان البروستاتا (Huggins، 1966)، والعلاج الكيميائي (Elion and Hitchins، 1988)، وزرع نخاع العظام لسرطان الدم (Thomas 1990).. ومع ذلك، بقي علاج السرطان المتقدم شديد الصعوبة، وبحاجة ماسة لاستراتيجيات علاجية جديدة، حتى ظهر أليسون وتاسوكو، اللذان عملا بشكل موازٍ، وخرجا باكتشافهم الرهيب.

 

نظرة عن قرب

البداية من أميركا.. جيمس بي أليسون، طبيب يعمل في مركز إم دي أندرسون للسرطان في جامعة تكساس في هيوستن، توفيت والدته وهو في العاشرة من عمره بسرطان الخلايا اللمفاوية. كانت تلك دفعة قوية لأليسون كي يعكف على العمل لإيجاد علاج للسرطان.

خلال التسعينات، في مختبره في جامعة كاليفورنيا، بيركلي، درس جيمس بي أليسون، وهو اختصاصي في علم المناعة كان واحدًا من العديد من العلماء الذين لاحظوا أن بروتين CTLA-4 يعمل بمثابة مكبح ومثبط لإبقاء نظام المناعة تحت السيطرة، بما يمنع الجهاز المناعي من مهاجمة خلايا بعينها، لكن أليسون أدرك إمكانية منع ذلك البروتين من فرملة الجهاز المناعي وإطلاق الخلايا المناعية لمهاجمة الخلايا السرطانية ووقفها.

بدأ أليسون في تطوير علاجات مبنية على هذا المبدأ، واستطاع تطوير جسم مضاد يمكنه الارتباط بـ CTLA-4 وحجب وظيفته. وبالفعل، في 2011، حصل على الموافقة على عقار يعتمد على CTLA-4،ipilimumab،لعلاج أقوي نوع من سرطان الجلد “الميلانوما“.. أكثر من 20 في المئة من الناس الذين يستخدمون الدواء لديهم قدرة كاملة على التعافي من المرض الآن بفضل اكتشاف أليسون.

 

اليابان حاضرة

بشكل موازٍ.. وتحديدا في اليابان، كان يعمل شخص آخر.. توساكوهونجو، عالم المناعة الياباني، صاحب الـ 76 عامًا، يعمل في جامعة كيوتو اليابانية. توفي صديقه المقرب بسرطان المعدة في سن مبكرة هو الآخر.

اكتشف هونجو، مستقبلا ثانيا يسمى PD-1 والذي يعمل أيضا على هيئة مكابح لجهاز المناعة، ولكن مع آلية عمل مختلفة.. PD-1، وهو بروتين آخر يتواجد على سطح الخلايا التائية. تمكن هونجو من تحديد دوره بدقة، واستكشف وظيفته في سلسلة من التجارب التي أجريت على مدار سنوات عديدة في مختبره في جامعة كيوتو.

CTLA-4 ينظم انتشار الخلايا T في وقت مبكر من الاستجابة المناعية لكنه يعمل على تثبيط تلك الخلايا وكبحها، في حين يقوم PD-1 بقمع الخلايا التائية في وقت لاحق من الاستجابة المناعية، المختلف في PD-1 , CTLA4 هو تركيب وجود البروتين على سطح خلية T، وكيفية ارتباطه بخلايا المضادات الحيوية، أو مهاجمته لخلية الفيروس في حالة إعادة توجيهه.. وفي التجارب على الحيوانات، نجحت تجربة كبح الفرامل من بروتين PD-1، ليكون استراتيجية واعدة في مكافحة السرطان.

وفي 2012، أظهرت دراسة رئيسية فعالية واضحة في علاج المرضى الذين يعانون من أنواع مختلفة من السرطان. كانت النتائج مثيرة، مما وفر علاجًا ممكنًا للعديد من المرضى الذين يعانون من سرطان النقيلي، وهي حالة كانت تعتبر سابقًا غير قابلة للعلاج.. وحصل هونجو على الموافقة على اثنين من الأدوية على أساس تثبيط PD-1، nivolumab وpembrolizumab ، لعلاج سرطان الجلد وسرطان الرئة بشكل كامل.

وفي نهاية رحلتهما، جاءت جازة نوبل للطب 2018 بمثابة تتويج للانتصار في حربنا ضد السرطان، ومنحت أملًا لكل محاربي السرطان حول العالم.. وليصطف بعدها فريق دكتور هونجو لالتقاط صورة تذكارية لإنجازهما العظيم، تطل في الخلفية فتاة محجبة، هي “عزة إسماعيل” العربية التي تجري دراستها في قسم المناعة والطب الجينومي بجامعة كيوتو وتعمل ضمن فريق دكتور هونجو، لتعكس واقع العرب الطبي المنزوي في الخلفية، بعدما قادوا اكتشافات البشرية قرونًا عديدة.

تعليقات فيس بوك

شاهد أيضاً

بحضور 1200 شاب عربي.. انطلاق أكبر المنتديات العلمية بالأردن

أقامت مؤسسة فاي للعلوم، في الخامس من أغسطس الجاري، مؤتمرها السنوي للبحث العلمي في دورته …