×
الإثنين , فبراير 24 2020
الرئيسية | إصـــدارتنا | إصدارات مقروءة | الخط الذي لم يعد أحمرًا.. المرأة في دراسة “مصر بين مسارين”
الخط الذي لم يعد أحمرًا.. المرأة في دراسة “مصر بين مسارين”

ﺍﻧﺤﺪﺭﺕ ﺃﻭﺿﺎﻉ ﺣﻘﻮﻕ ﺍﻹﻧﺴﺎﻥ ﻓﻲ ﻣﺼﺮ ﺇﻟﻰ ﺃﺩﻧﻰ ﻣﺴﺘﻮﻳﺎﺗﻬﺎ ﻋﻠﻰ ﺍﻹﻃﻼﻕ ﻣﻨﺬ ﺇﻃﺎﺣﺔ جنرالات الجيش ﺑﺎﻟﺮﺋﻴﺲ المنتخب محمد مرسي، الذي حفظت له الكاميرات جملته الشهيرة أثناء خطابه الأخير في يوليو 2013: “أنا عايز أحافظ على البنات”، ليتضح لاحقًا ما كان يرمي إليه الرئيس المدني الوحيد بتاريخ الجمهورية المصرية؛ إذ سرعان ما تردت أوضاع الفتيات المصريات الحقوقية، وأصبحن ضيوفًا دائمين على أقبية الأمن والاستخبارات.

وضمن سعيها لبناء مقارنة تتبعيَّة لعملية صراع المسارين: المسار الثوري، والمسار المضاد له من خلال عهدي مرسي، والسيسي اللذين يمثلان مظاهر عملية لِمُخْرَجَاتِ كل مسار؛ أولت دراسة مؤسسة “وعي” للبحث والتنمية التي حملت عنوان (ثورة مصر بين مَسَارَينِ.. المسار الثوري والمسار المضاد له: نماذج مقارنة من عهدي مرسي والسيسي خلال المدة من 2012 – 2016)، الاهتمام للمحور الحقوقي والإنساني للمرأة المصرية بين عهدي الثورة والانقلاب العسكري.

فقد خصت الدراسة أوضاع المرأة المصرية بمحور مستقل بسبب توسع الانتهاكات التي تعرضت لها النساء والفتيات في مصر بعد الانقلاب العسكري، ونقلت الدراسة ما نشرته منظمة هيومن رايتس مونيتور عن الانتهاكات في حق المرأة المصرية خلال الفترة من 3 يوليو 2013 حتى 2015؛ حيث أكَّدت وقوع المرأة في مقدمة ضحايا العنف الشرطي مرات كثيرة بشكل منقطع النظير في الدولة المصرية في ظل غياب المحاسبة والعقاب ومن أهم ما رصده التقرير من انتهاكات ما يلي:

قُتِلَتْ 118 فتاة على أيدي قوات الجيش والشرطة وهنَّ عَزْلَاوَات أغلبهن قُتلْنَ أثناء المشاركة في تظاهرات، أو اعتصامات سلمية أثناء التعبير عن رأيهن المعارض للسلطات الحالية، ومنهنَّ مَنْ قتلن داخل منازلهنَّ، أو على شرفات المنازل، ومن بين مَنْ قتلن أيضًا كانت النساء في سيناء؛ حيث تم قتلهن إما مباشرة أو عن طريق هدم المنازل على مَنْ فيها من أحياء.

وثَّقَت المنظمة خمس حالات اغتصاب تعرضت لها فتيات غير متزوجات أثناء اعتقالهن وترحيلهن إلى أماكن الاحتجاز، بينما وثَّقَتْ منظمات حقوقية مختلفة عددًا أكبر وصل إلى 20 حالة اغتصاب داخل السجون، و12  حالة منها حدثت بسجن الأبعدية حسب المنظمات، وحتى هذه اللحظة لم تتم محاكمة أي من المسؤولين الذين قاموا باغتصاب الفتيات بل حُفِظَتِ البلاغات، وتُرِكَتِ الفتيات يعانينَ الألم الجسدي والنفسي الذي تعرضْنَ له، بينما يحيا المجرم حرًّا طليقًا يتمتع بحياته بلا عقاب، كما رصد التقرير أكثر من 1147 حالة تحرُّش رصدَها الحقوقيون وقعت منذ 3 يوليو 2013 أثناء المشاركات في المظاهرات السياسية، وأثناء فترات الاحتجاز، وسجلت المنظمات الحقوقية 1180 إصابة لفتيات ونساء أثناء المشاركة في التظاهرات، والاعتصامات، أو داخل السجون نتيجة للتعذيب.

كما نقلت الدراسة تعرُّض 8 من النساء والفتيات للاختفاء القسري بعد أن قامت قوات الأمن الوطني باعتقالهن وإخفائهن لمدد طويلة، ولا يعلم ذووهنَّ عن مصيرهنَّ شيئًا حتى إصدار التقرير، أما عن المحاكمات فقد أُحِيلَتْ 20 مواطنة إلى المحاكم العسكرية، وحُكِمَ على 4 نساء بالإعدام شنقًا بعد اعتقالهن تعسُّفِيًّا بسبب اشتباه السلطات في انتمائهن السياسي في محاكم افتقرت إلى أدنى معايير المحاكمة العادلة، كما وثَّقَتْ منظمات حقوقية الفصل التعسفي لـ 424 طالبة جامعية ليتوقف بذلك مستقبلهن التعليمي في نفق مظلم.

كذلك قتلت قوات الأمن المصرية ما يزيد عن 118 فتاة أثناء المظاهرات المعارضة لسياسات الحكومة المصرية الحالية منهن الصحفية  “حبيبة أحمد عبدالعزيز” التي كانت تنقل بثًّا حيًّا لقناة الجزيرة الفضائية عن أكبر مذبحة ارْتُكِبَتْ في القرن الحالي، وراح ضحيتها الآلاف من الأبرياء “فض اعتصام رابعة العدوية”، فَقُتِلَتْ برصاصة في القلب أدَّت إلى وفاتها على الفور، كما قُتِلَتِ الطفلة “إسراء لطفي” ذات الـ 13 عامًا على أيدي الشرطة المصرية أثناء وجودها في خيمتها باعتصام النهضة المعارض للسلطات بعد إصابتها برصاصة في الرأس.

كما قُتِلَتِ الناشطة السياسية شيماء الصباغ بعد اعتداء قوات الشرطة على مظاهرة لحزب التحالف الشعبي الاشتراكي بمحيط ميدان طلعت حرب بعد إصابتها بخرطوش في الرأس، وسبقَهَا بيوم واحد مقتل الطفلة سندس أبوبكر بالإسكندرية نتيجة لطلقات الخرطوش التي أطلقتها قوات الأمن والجيش على مظاهرة بمنطقة العصافرة.

يشار إلى أن دراسة “وعي” تهدف إلى إشاعة الوعي والمعرفة بحقائق الصراع بين مساري الثورة والانقلاب بلغة مبنية على الأرقام والإحصاءات المتعلقة بالحالة المصرية قام بها متخصِّصون في مراكز علمية ودراسات ميدانية وخلاصات للمنظمات الدولية المُعْتَبَرَة في الاقتصاد والسياسة وحقوق الإنسان وغيرها.

واعتمدت الدراسة على مجموعة من المصادر المتنوعة، والدراسات النظرية والميدانية التي تناولت الحالة المصرية بكافة تفاصيلها خلال مراحل الثورة المختلفة، واشتملت على إحصاءات ومقارنات وتحليلات نقدية لخبراء ومختصين، ومنها التقارير الاقتصادية مثل: تقارير البنك المركزي المصري والبنك الدولي والاتحاد الأوربي والإيكونومست ،وتقارير وزارة التنمية الإدارية بمصر، والجهاز المركزي للمحاسبات ،ومنظمات حقوق الإنسان، وجهاز التعبئة والإحصاء، والتقارير الوثائقية والكتب الدورية ،وتحليل الخطابات والبيانات السياسية والاقتصادية الصادرة عن الجهات ذات العلاقة، وغيرها من المصادر.

للحصول على نسختك من دراسة (مصر بين مسارين) (اضغط هنا)

تعليقات فيس بوك

شاهد أيضاً

مسودة تلقائية

شهداء “الحرس الجمهوري”.. سلميون استقبلوا الرصاصة “العسكرية” الأولى

“صوَّب البنادقةُ القتلة بأمر العتاة الفسدة ورضا المستبدين الفجرة بالمال الحرام ورصاص الغدر، وفي صلاة …