كتب

“ولكنهم عظماء”.. معاقون أبطال يسجلهم التاريخ

“البشر جميعاً لديهم ما يكفي من نعم الخالق العظيم لكي يعيشوا حياة سعيدة يملؤها الخير والحب والعطاء” – مهند الحاج علي بك

من قال إن الإعاقة تحول بين الإنسان وبين الإبداع؟.. ينطلق المؤلف مهند الحاج علي بك من ذلك التساؤل في كتابه “ولكنهم عظماء” ليضمن في عنوان كتابه الإجابة الواضحة قبل أن يسرد خلال صفحاته أدلة هذه العظمة وروائعها.

هذا ليس كتاب تنمية بشرية، إنه كتاب تاريخ إنساني رائع يتحدث عن سيرة معاقين عظماء يقيمون الحجة على المتخاذلين باسم المعوقات والظروف والأحداث، ويقدم قصصا حقيقية عن قدرة الضعيف المذهلة عندما يستعين بالله -عز وجل- وحكايا واقعية تروي سمو النفس، وصبر الجسد ورقي الفكر.

الكتاب يضمّ سيرًا ذاتيّة لأعلام مشهورين في التّاريخ الإسلاميّ ، لا يعرف كثيرون أنّهم كانوا معاقين إعاقات جسديّة شديدة . والمعاقون في هذا الكتاب قدوة إيمانية تشرق في سماء الحياة بالأمل والتفاؤل لجميع الناس، فيروي حكايات عن الأنبياء وكبار العلماء الذين كان كسبهم من عمل أيديهم.

المؤلف:

مهند الحاج علي بك، مؤلف سوري شاب، وباحث بالتاريخ الإسلامي.. مثّل هذا الكتاب باكورة أعماله التاريخية، الذي يأتي في 120 صفحة، وطبعته مطابع “دار الفكر” السورية للنشر والتوزيع عام 2008، وقدم له في الكتاب الشيخ محمد راتب النابلسي.

أقسام الكتاب

تصدّرت البحث مقدّمة بعنوان “عقول سليمة في أجساد سقيمة” أعلن فيها المؤلّف دهشته من هؤلاء المعاقين العظماء الّذين تغلّبوا على ضعفهم الجسميّ ، وتفوّقوا رغم ذلك . وذكر فيها عمله في الكتاب الذي يبين مكانة العمل في الإسلام ودوره، ونظرة التشريع إليه.

ثم يقع الكتاب في بابين؛ الأول بعنوان (الإعاقة والمرض) بيّن فيه المؤلّف أهمّيّة القلب والعقل وتفوّقهما على القوّة الحسّيّة، وأنّ بهما يبدع الإنسان، ويعيش سعيدًا معطاء، وأنّ كلّ امرئ يمتلك أسباب السّعادة فيعيش إذا شاء حياة ملؤها الخير والحبّ والعطاء، كلّ ذلك بتوجيه الإيمان، ممّا يعطيه دفعًا إلى السّموّ والقوّة.

كما تناول المؤلف في هذا الباب ملاحظات عن العمل والصناعة والحرفة، وذكر فيه قواعد يقوم عليها فهم المسلم لمعنى الكسب والحرفة، وختمها بآيات وأحاديث ترسم نظرية العمل وكسب الرزق في الإسلام.

أما الباب الثاني فيأتي بعنوان: (معاقون عظماء من التّاريخ العربيّ الإسلاميّ)، وهو يتضمّن خمس عشرة سيرة من الأعلام المعاقين ، انتقاهم المؤلّف من الصّحابة والتّابعين والقادة والعلماء في مختلف العلوم.

فمن الصّحابة الأجلاء، تخيّر الكاتب كل من: عبد الرّحمن بن عوف وكان أعرجًا  وطلحة بن عبيد الله وكان مشلول اليد، وعبد الله بن أمّ مكتوم وهو كفيف، رضي الله عنهم.

ومن التّابعين: الأحنف بن قيس وكان مشوه الساقين والظهر، وعطاء بن أبي رباح وكان لديه إعاقات متعددة ، وسفيان بن عيينة وكان أعورًا.

ومن تابعيهم بإحسان: علّامة القرآن الكريم ( الشّاطبي ) وكان كفيفا، وقالون أحد أصحاب القراءات وكان أصما ، والتّرمذيّ أحد أصحاب الكتب السّتّة في الحديث وكان كفيفا ، وموسى بن نصير فاتح إفريقية والأندلس وكان أعرجًا ، وداود الأنطاكي رئيس أطبّاء زمانه وكان كفيفا، وسيبويه إمام النّحو إذ كان مصابًا بالذَّرَب؛ وهو مرض مناعي يصيب الأمعاء الدقيقة فلا يتم هضم الطعام فيه، وابن جنّي مبدع فقه اللّغة، وكان أعورًا.

ولم يكتف الكاتب بذكر القصص المجردة لبطولة هؤلاء المكافحين، وإنما فصّل في جانب من سير هؤلاء الأعلام، بالإضافة إلى إشارته لإبداعاتهم في أعمالهم وإتقانهم لها.

تقييم الكتاب:

من خلال قراءة هذا الكتاب يحصل القارئ على فوائد عدّة أبرزها معرفة حقيقة قدرة الإنسان الضعيف المذهلة عندما يستعين بالله عزّ وجلّ، والاقتداء بقدوات إيمانية تجاوزت كلّ العقبات والتّحدّيات وكان لها إسهاماتها الإنسانيّة الرّائعة في شتّى مجالات الحياة تشرق في سمائها بالأمل والتّفاؤل لجميع النّاس.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق