هيئات

منظمة الصحة العالمية.. “قبلة العالم” في ظل أزمة كورونا

مع تفشي فيروس كورونا في مدينة ووهان الصينية في ديسمبر من العام 2019، اتجهت أعين الجميع إلى منظمة الصحّة العالمية (والتي يرمز لها اختصاراً WHO) لتقييم الوضع وإفادة حكومات وشعوب العالم بما يجب فعله حيال هذا المرض المستجد.

ومنظمة الصحة العالمية هي واحدة من عدة وكالات تابعة للأمم المتحدة متخصصة في مجال الصحة. وقد أنشئت في 7 أبريل 1948. ومقرها الحالي في جنيف، بسويسرا، ويديرها السيد/ تيدروس أدهانوم.

والمنظمة هي السلطة التوجيهية والتنسيقية ضمن منظومة الأمم المتحدة فيما يخص المجال الصحي. وهي مسؤولة عن تأدية دور قيادي في معالجة المسائل الصحية العالمية وتصميم برنامج البحوث الصحية ووضع القواعد والمعايير وتوضيح الخيارات السياسية المسندة بالبيّنات وتوفير الدعم التقني إلى البلدان ورصد الاتجاهات الصحية وتقييمها.

عندما اجتمع الدبلوماسيون لتشكيل الأمم المتحدة عام 1945، برزت من بين اقتراحاتهم النافذة فكرة إنشاء منظمة صحية عالمية. وبالفعل، ودخل دستور المنظمة حيّز النفاذ في 7 نيسان/أبريل 1948- وهو التاريخ الذي أصبح يُعرف بيوم الصحة العالمي ويُحتفل به كل عام.

وتُعطى منظمة الصحة العالمية ميزانيتها على شكل ثنائيات (أي كل سنتين معاً)، ويُستمد الإطار الخاص بموارد المنظمة ونفقاتها المالية من برنامج العمل العام الحادي عشر الذي يغطي الحقبة 2006-2015. واعتباراً من الثنائية 2008-2009 شُكّلت الخطة السداسية الاستراتيجية المتوسطة الأجل (للحقبة 2008-2013)، التي تشمل ثلاث ثنائيات، الأمر الذي يحدد الإطار اللازم للإدارة القائمة على تحقيق أهداف المنظمة.

الهيكلية والإدارة

تقوم الدول الأعضاء البالغ عددها 193 دولة بممارسة السلطة الرئاسية في المنظمة عن طريق جمعية الصحة العالمية. حيث تتألف هذه الجمعية من مندوبين للدول الأعضاء. وتقوم الجمعية بإقرار برنامج المنظمة وميزانيها لفترة السنتين التالية والبت في أهم مسائل السياسة العامة.

تعقد الجمعية اجتماعا سنويا في جنيف في مايو/أيار من كل عام. ولها مجلس تنفيذي يتألف من 34 عضواً يتم انتخابهم لولاية تدوم ثلاث سنوات.

يتولى المجلس تنفيذ قرارات جمعية الصحة وسياساتها. ويعقد المجلس التنفيذي اجتماعاته في يناير/كانون الثاني من كل عام لاعتماد القرارات التي تتم إحالتها إلى جمعية الصحة، مع عقد اجتماع ثانٍ أقصر مدة في أيار/مايو بعيد اختتام جمعية الصحة، وذلك للنظر في المزيد من المسائل الإدارية.

مجالات عمل المنظمة

تهتم المنظمة بتشجيع الأبحاث الطبية، وتقترح عقد الاتفاقيات في شؤون الصحة العالمية وتراقب تفشي الأمراض السارية مثل الجدري والطاعون والأوبئة الخطيرة الأخرى وتعمل على مكافحتها، كما تعمل على توفير الحماية الصحية للأمومة والطفولة، لرفع مستوى الصحة العقلية والنفسية ونشر الوعي من أجل حماية مياه الشرب من التلوث.

وتقوم الدول المشاركة بتبادل الخبرات والقضاء على العديد من الأمراض المزمنة والفتاكة، وتقوم أيضاً بعقد العديد من الورش التدريبية التي تهدف إلى تطوير الخدمات الصحية.

طموحات كبيرة

يقول دستور منظمة الصحة العالمية، إن الغرض منها هو توفير أفضل ما يمكن من الحالة الصحية لجميع الشعوب حتى الآن. لتحقيق هذا الهدف بدأت حملة في عام 1998 تسمى “الصحة للجميع في القرن الواحد وعشرون” تسعى لأن تكون درجة الصحة على مستوى أن تسمح لجميع الناس، ومنتجة اجتماعيا واقتصاديا.

وتعرِّف المنظمة الصحة بأنها “اكتمال السلامة بدنيا وعقليا والرفاه الاجتماعي”. هذا التعريف ألزم المنظمة بالعمل على تحقيق هذا الشرط سواء من الأفراد والجماعات؛ لتلبية احتياجاتهم ورغباتهم والآمال والواقع، وتصور بيئتهم والتعامل مع التغيير.

أنشطة واسعة

ترعى منظمة الصحة العالمية برامج للوقاية والعلاج للأمراض، بالإضافة لتنسيق الجهود العالمية لمراقبة نشوء أمراض العدوى، كمرض السارس ومرض البرداء ومرض الإيدز، كما تدعم المنظمة تطوير وتوزيع لقاحات (تطعيمات) آمنة وفعالة، والكواشف الصيدلانية، والأدوية.

وبعد أكثر من عقدين على مكافحة الجدري، أعلنت المنظمة في 1980 التمكن من القضاء على المرض. وهذا أول مرض يتم استئصاله بمجهود بشري.. وتسعى المنظمة لاستئصال شلل الأطفال في السنوات القليلة القادمة.

وتهدف المنظمة كذلك لتعزز أمور صحية أخرى غير مكافحة الأمراض ومنها تشجيع استهلاك الخضار والفواكة ومحاربة انتشار التدخين في العالم، وقد أصدرت تقريراً عن أهم الأخطار الصحية عالمياً جاء التدخين فيه أحد أهم عشرة أخطار صحية.

ومن نجاحات المنظمة عملها في تطوير لقاح للإنفلونزا، وتجري المنظمة العديد من الأبحاث ومنها عن تأثير الحقول الكهرطيسية (الهاتف الخلوي) على الصحة، وتحدث بعض أبحاث المنظمات جدلاً حول نتائجها فقد ناقشت شركات التبغ أبحاث التبغ كما تناقش حالياً شركات صناعة السكر تقريراً فنياً أوصى بعدم تجاوز نسبة السكر 10% من القوت الصحي.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى