الموضوعات المميزة

الدكتور الشيال يستعرض “المذابح التمهيدية” لفض رابعة على “المغاربية”

لم تأت مذبحة رابعة العدوية كحدث منفرد ضمن التحول السياسي الذي شهدته مصر في العام 2013، وإنما سبقتها عشرات الاعتداءات والانتهاكات من قبل قوات الانقلاب العسكري، ولعل أبرزها مذابح نادي الحرس الجمهوري، والمنصة، وبين السرايات، ونصر الدين، وماسبيرو الثانية، وغيرها.

وفي سياق ذلك، استضاف برنامج لقاء خاص الذي يقدمه المذيع سمير الخالدي على قناة المغاربية بتاريخ التاسع من أغسطس 2018، مؤسس مؤسسة وعي للبحث والتنمية، الدكتور فريد الشيال، للتعليق على ما وصفها بـ”المذابح التمهيدية” التي سبقت عملية الفض ومهدت لها؛ مع تسليط الضوء على مذبحة نادي الحرس الجمهوري الذي كان موضوع الإصدار التوثيقي الأول للمؤسسة، وشرح منهجية عملية التوثيق وآلية عمل فريقها.

ومهد الدكتور الشيال، في مقدمة حديثه، بإيضاح معنى التوثيق، والفرق بينه وبين النقل الإخباري وشهادات العيان، مع بيان خصوصية مذبحة الحرس الجمهوري، وتداعياتها الداخلية والخارجية، كاشفًا عن أن فريق عمل الموسوعة يضم 40 إلى 50 شابًا عملوا على جمع وتنقيح مواد الموسوعة، واستغرق عملهم الدقيق نحو عام وعشرة أشهر.

وحول رمزية مذبحة الحرس، أبان الدكتور الشيال أهمية المذبحة وأسباب تخصيصها لتشغل موضوع الإصدار التوثيقي الأول للمؤسسة، مشيرًا إلى أن طلقات تلك المذبحة كانت إيذانا مبكرا بالنهج الذي سوف يسلكه النظام الانقلابي ضد خصومه السلميين، وتمهيدا للرأي العام الداخلي والخارجي للمذبحة الكبرى التي تلتها بأسابيع وانتهت بمذبحة فض اعتصامي رابعة والنهضة.

وحول مذبحة الحرس، أبان الشيال ملابسات الواقعة وطبيعة المعتصمين وبواعث مشاركتهم بالتظاهرات الرافضة للانقلاب العسكري على الرئيس المنتخب محمد مرسي، مؤكدًا أن قوات الأمن باغتت المعتصمين السلميين بإطلاق الرصاص الحي على العشرات منهم، مما أسفر – حسب ما وثَّقته الموسوعة – عن سقوط 140 شهيدًا و811 جريحًا، إضافة إلى 652 معتقلًا سياسيًا من المعتصمين السلميين أمام دار الحرس، في يومي 5 و8 يوليو 2013.

وأكد الدكتور الشيال أن أبرز المعوقات التي واجهت فريق التوثيق كان إخفاء السلطات للمعلومات وغياب تعاونها مع جهات التوثيق المختلفة، فضلا عن صعوبة التواصل مع كثير من ضحايا المذبحة وذويهم بسبب الملاحقات السياسية التي طالت الآلاف منهم، والقبضة الأمنية التي تهدد من يتواصل من ذويهم مع وسائل الإعلام وجهات التوثيق الحقوقي.

كما بيّن الدكتور الشيال أن العشرات من الضحايا تم إسقاطهم بسبب إجبار قوات الأمن لذويهم على كتابة أسباب أخرى للوفاة، فضلا عن ملاحقة من ينشر أي بيانات تخصهم عبر وسائل الإعلام أو منصات التواصل الاجتماعي.

وحول مصداقية معلومات الإصدار، قال الدكتور الشيال إن فريق العمل اعتمد على منهجية واضحة تشترط التواصل مع المصادر المباشرة للروايات وتدعيم شهاداتهم بالتواتر عن شهود الواقعة المحتملين، مؤكدا تمكنّ الفريق من التواصل مع عشرات الشهود وتوثيق تصريحاتهم في مقاطع مصورة تتم أرشفتها ضمن وسائط الموسوعة.

وحول أسباب اختلاف أرقام ضحايا إصدار المؤسسة عن البيانات الحكومية الرسمية، قال الدكتور الشيال إن النظام كان في خصومة مع المعتصمين، وهو المتهم بارتكاب الواقعة، مما يدفعه لتعمد تقليص حجم الانتهاكات وتهميش الضحايا، وهو الأمر الذي حرص فريق عمل الإصدار على تخطيه عبر أدواته العلمية لجمع معلومات ضحايا الانتهاكات.

وأبان الدكتور الشيال أن دور المؤسسة لا يتوقف عند حصر الأرقام وتعداد الضحايا، وإنما تأتي عملية التوثيق ضمن خطة أكبر لصناعة الوعي الشعبي، وهو الاسم الذي ارتضته المؤسسة لنفسها، منوّها إلى أن العمل التوثيقي يعتبر مهمة تاريخية لحفظ الحقيقة كاملة وإبقائها عصية على التزوير والتحريف والتبديل.

وحول آلية استرداد حقوق ضحايا المذبحة، أشار الشيال إلى إجراءات النظام المصري لتحصين عناصره المتهمين بارتكاب الواقعة وكافة جرائم فترة تعليق الدستور، عبر إجراءات قانونية وتشريعية، بهدف إسقاط حقوق الضحايا نظريًا.. لكنه أكد أن الحقوق لا تسقط بالتقادم أو التجاهل، وأن الجناة سوف يحاسبون على جرائمهم عاجلا أو آجلا.

وختم الشيال حديثه بالتأكيد على عزم المؤسسة استكمال خطتها التوثيقية لحفظ أحداث المنطقة خلال تلك الفترة عبر وثائق مؤرشفة بمنهجية دقيقة تحفظ للأجيال القادمة حق الاطلاع المحايد على مجريات الأحداث.

الوسوم
اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق