اتفاقيات

معاهدة السلام.. حين خرقت مصر الإجماع العربي

 

لا يكاد يُعرف حدث سياسي فارق في تاريخ الصراع العربي الإسرائيلي مثلما أحدثت معاهدة السلام المصرية الإسرائيلية الموقعة في واشنطن العاصمة، بالولايات المتحدة في 26 مارس 1979 في أعقاب اتفاقية كامب ديفيد لعام 1978.

الاتفاقية وقَّع عليها الرئيس المصري أنور السادات ورئيس الوزراء الإسرائيلي مناحم بيغن، وشهدها رئيس الولايات المتحدة جيمي كارتر، بعد 16 شهرا من زيارة السادات لإسرائيل إثر مفاوضات مكثفة.

بنود الاتفاقية

السمات الرئيسية للمعاهدة كانت الاعتراف المتبادل، ووقف حالة الحرب التي كانت قائمة منذ الحرب العربية الإسرائيلية عام 1948 وتطبيع العلاقات وسحب إسرائيل الكامل لقواتها المسلحة والمدنيين من شبه جزيرة سيناء التي كانت احتلتها إسرائيل خلال حرب الأيام الستة في عام 1967.

وينص الاتفاق أيضا على حرية مرور السفن الإسرائيلية عبر قناة السويس والاعتراف بمضيق تيران و‌ خليج العقبة ممراتٍ مائية دولية. ووافقت مصر على ترك المنطقة منزوعة السلاح.

وبهذا الاتفاق أصبحت مصر أول دولة عربية تعترف رسميا بإسرائيل، لتبدأ عملية تطبيع العلاقات بين إسرائيل ومصر حيز النفاذ في يناير 1980.

وإثر هذا التطبيع، تم تبادل السفراء وألغيت قوانين المقاطعة من قبل البرلمان المصري، وبدأت بعض التجارة تتطور، وتم تدشين رحلات جوية منتظمة، كما بدأت مصر بإمداد إسرائيل بالنفط الخام.

وتتضمن معاهدة السلام نصًا يطلق عليه آلية الأنشطة المتفق عليها والتي تسمح لمصر وإسرائيل بتغيير ترتيبات القوات المصرية في سيناء دون الاضطرار إلى إعادة النظر رسميا في المعاهدة نفسها.

رد الفعل العربي

قوبلت هذه المعاهدة برفض هائل بجميع أنحاء العالم العربي، حيث أدينت واعتبرت طعنة في الظهر. وكان الشعور بالغضب قويا بوجه خاص بين الفلسطينيين، مع قول زعيم منظمة التحرير الفلسطينية، ياسر عرفات: “دعهم يوقعون ما يحلوا لهم. السلام المزيف لن يدوم”.

من ناحية أخرى، قادت المعاهدة كلا من الرئيس المصري أنور السادات ورئيس الوزراء الإسرائيلي مناحيم بيغن لتقاسم جائزة نوبل للسلام عام 1978 لإحلال السلام بين الدولتين.

ونتيجة للمعاهدة، عُلقت عضوية مصر من الجامعة العربية في الفترة 1979–1989، و‌اغتيل السادات في 6 أكتوبر 1981 علي يد أفراد من جماعة الجهاد الإسلامي المصرية الرافضة للاتفاقية.

الآثار السياسية:

استمر “السلام” بين مصر وإسرائيل منذ دخول المعاهدة حيز التنفيذ، وأصبحت مصر شريكا إستراتيجيا هاما لإسرائيل، ويذكر بنيامين بن إليعاز، وزير الدفاع الإسرائيلي الأسبق المعروف بعلاقته الوثيقة بالمسؤولين المصريين، أن “مصر ليست أقرب صديق لنا في المنطقة فحسب، بل إن التعاون بيننا يتجاوز الإستراتيجي”.

وكجزء من الاتفاق، بدأت الولايات المتحدة تقديم المساعدات الاقتصادية والعسكرية لمصر، والمساندة السياسية لحكوماتها اللاحقة.

ومنذ اتفاقات كامب ديفيد للسلام في عام 1978 حتى عام 2000، قامت الولايات المتحدة بتقديم الدعم للقوات المسلحة المصرية بمساعدة تزيد قيمتها على 38 مليار دولار. وتتلقى مصر حوالي 1.3 مليار دولار سنويا.

تداعيات الثورة المصرية:

أدت الثورة المصرية في عام 2011 إلى مخاوف في إسرائيل بشأن مستقبل المعاهدة، رغم أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو ذكر أنه يتوقع أن تحتفظ أي حكومة مصرية جديدة بمعاهدة السلام مع إسرائيل، لأنها “خدمت كلا البلدين بشكل جيد”، حسب رأيه.

وبعد أن تولى الجيش المصري السلطة في 11 فبراير 2011، أعلن أن مصر ستواصل الالتزام بجميع معاهداتها الدولية والإقليمية.

وفي 15 سبتمبر 2011، قال رئيس الوزراء المصري آنذاك عصام شرف أن “اتفاق سلام مع إسرائيل ليس مقدسا”. وقال رشاد البيومي، نائب رئيس أكبر حزب في مصر، جماعة الإخوان المسلمين، أنهم لن يعترفوا بإسرائيل وأنه يمكن طرح المعاهدة للاستفتاء، مشددا على أنهم في الوقت الذي يحترمون فيه جميع اتفاقياتهم الدولية، “كان لديهم الحق في إعادة النظر في اتفاق السلام” وأن الشعب المصري “لم يتحدثوا بعد عن ما في بالهم”.

لكن، وفي 7 يونيو 2014، تعهد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي الذي وصل إلى سدَّة الحكم بعد انقلابه على محمد مرسي أول رئيس مدني منتخب بعد ثورة 25 يناير 2011-بمواصلة الالتزام باتفاقية السلام، معالجًا بذلك المخاوف الإسرائيلية من إلغائها.

الوسوم
اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق